باسل عباس خضير

أعلنت وزارة التخطيط ، أن صادرات العراق من النفط الخام بلغت أكثر من 99% من مجموع صادراتنا لعام 2015 ، وقال الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط في تقرير أصدره ( السبت ) ، إن إجمالي الصادرات النفطية والسلعية الأخرى بلغت 57.6 تريليون دينار عام وان صادرات النفط الخام شكلت نسبة 99.3% من مجموع الصادرات ، وأضاف الجهاز أن قیمة صادرات النفط الخام بلغت57.2 تریلیون دینار لسنة 2015 بما يعادل49.1 مليار دولار منخفضا بنسبة 41.7% عن سنة 2014 حیث كانت قيمة الصادرات 98.1 تريليون دينار ، مبيناً أن سبب انخفاض قيمة صادرات النفط الخام یعود إلى انخفاض سعر برمیل النفط الخام من 91.6 دولاراً لسنة 2014 إلى 44.7 دولاراً لسنة 2015 ، ولفت إلى أن قیمة صادرات المنتجات النفطیة بلغت 178.6 مليار دينار لسنة 2015 بما یعادل 153.1 مليون دولار بانخفاض مقداره 11.7% عن سنة 2014، متابعاً أن قیمة الصادرات السلعیة الأخرى ( غير النفطية ) بلغت 230.5 مليار دينار لسنة 2015 بما يعادل 191.2 مليون دولار مسجلاً انخفاضا مقداره 4.6% عن سنة 2014 حيث بلغت 241.5 مليار دينار بما يعادل 202.7 مليون دولار .

ويلاحظ من خلال هذه الأرقام ، إن جميع المؤشرات بخصوص الصادرات العراقية تسير نحو الانخفاض ، فهناك انخفاضا في أسعار النفط وقيمة صادرات النفط الخام بنسبة 41.7%، كما إن هناك انخفاضا في صادرات المنتجات النفطية بمقدار 11.7% وانخفاضا في صادرات السلع غير النفطية بنسبة 4.6% ، مما يشير إلى وجود مشكلات كبيرة جدا تواجه الاقتصاد العراقي لم تتم معالجتها رغم مرور أكثر من عام على انخفاض أسعار النفط عالميا والدخول إلى وسط العاصفة وازدياد الازمات ، ومما يدل على ذلك هو العجز الذي عانته موازنة 2015 فقد تم إعدادها على أساس إنها موازنة تقشفية تخللتها العديد من الإجراءات التي أثرت على فئات الفقراء بالذات ، ولكن تلك الإجراءات لم تحدث تقدما في الاقتصاد بل عجزا في الموازنة الاتحادية وصل إلى 50% حيث لم يأتي جديدا سوى النية في إجراء حزمة من الاصلاحات في مجال تعظيم العوائد وتفعيل الجباية وتنشيط القطاعات الاقتصادية غير النفطية ومعالجة الفساد الإداري تقليل معدلات البطالة من خلال دعم وتنشيط القطاع الخاص ، وان وزن وقيمة هذه الاصلاحات والتغييرات اقتصاديا لا يأتي من خلال التصريحات الإعلامية أو التبشير في الخطابات وإنما من خلال المردودات الاقتصادية التي تترجم إلى أفعال وأرقام ، ولعل الأرقام التي أعلنها الجهاز المركزي للإحصاء والتي تتعلق بعام 2015 تشير إلى إن قيمة الصادرات غير النفطية لبلد معروف المساحة والثروات وعدد السكان هو 191 مليون دولار فقط خلال عام كامل يتضمن 12 شهرا و365 يوم أي إنها بمعدل نصف مليون دولار يوميا ، كما تشير أيضا بعدم حصول تحسنا في الصادرات الأخرى ومنها المشتقات النفطية التي يستورد العراق كميات كبيرة منها لغرض تغطية الاستهلاك المحلي وتشغيل محطات الكهرباء ، وحسب ما يتم تداوله من قبل أصحاب الشأن فان هناك العديد من السلع التي يمكن أن يقوم العراق بتصديرها ولكنها تعاني من مضايقات بسبب تعمد منافستها من خلال الاستيراد الذي يسبب كساد المنتجات الزراعية محليا وبشكل يقلل فرص تصديرها إلى خارج العراق .

ونشير بهذا الخصوص ، إلى إن بلدنا لا يعاني إلى ما اشرنا إليه فحسب فهو يعاني من مشكلات حقيقية أخرى ، أبرزها إن احتياجات السكان يتم توفيرها من خلال الاستيراد إذ توفر الاستيرادات أكثر من 95% من الاحتياجات ويعني ذلك من الناحية العملية إن العيب المتعلق بكون البلد آحادي الصادرات ، لا يتم معالجته من خلال استثمار قيمة الصادرات لغرض تحقيق الاستفادة القصوى من ثروة النفط وإنما يتم إهدارها بالاستيراد ، ومن المعروف إن العراق غنيا بالزراعة وتتوفر فيه المياه ويمتلك ثروات بشرية هائلة كما انه يمتلك ثروات من المعادن والسياحة والآثار والمزارات الدينية والموقع وكل ما يؤهله لكي يحتل موقع الصدارة في الاقتصاد ، وبلدنا يحتفظ بعدد هائل من الموظفين يصل عددهم أكثر من 4 ملايين تنفق على رواتبهم اغلب إيرادات الموازنة الاتحادية ورغم ذلك فان قيمة الصادرات غير النفطية لم تصل إلى 200 مليون دولار خلال عام 2015 ، علما بان هناك تشخيص لكل المشكلات والمعالجات المناسبة لها وفق أفضل التقنيات ولكن المباشرة الجذرية للحلول لم تتم بعد ، فالحلول التي تمت المباشرة بها تثير العديد من التساؤلات فهي تركز على زيادة كمية الصادرات النفطية والحصول على قروض ميسرة من المؤسسات العالمية وبعض الدول ( الصديقة ) لمواجهة عجز الموازنة التي اعدت على عجالة وفيها العديد من الأخطاء ، والسؤال الذي يحتاج إلى إجابات واضحة هو متى تتاح الظروف المناسبة لتطبيق إصلاحات اقتصادية فاعلة وجذرية لتنويع الصادرات وتقليل الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي ؟ ، لان التأخر بهذا الموضوع سيضيع الفرص ويجعل قراراتنا الوطنية مرهونة بالتدخلات الأجنبية تحت مسوغ ضمانات القروض ويقلل من هيمنة القرار الوطني بمختلف المجالات ، آخذين بعين الاعتبار إن الضعف الاقتصادي هو من يسبب إصابة البلد بالوهن بجميع النواحي لأنه يفتح شهية الطامعين والفاسدين .