بقلم سيد احمد العباسي

الفساد المالي والاداري في العراق اصبح من العلامات الفارقة في تأريخه ما بعد سقوط النظام السابق في سنة 2003.

وحتى التقارير العالمية كانت تشير الى هذا الفساد بشكل واضح وتؤشر عليه .

وهنا توجد نقطة مهمة جدا، وهي ان بعض الشخصيات السياسية أو التجارية وحتى بعض الموظفين الصغار عندما نتحدث معهم أو بالصدفة يتطرقون الى موضوع العراق نشعر بالاحراج كجالية عراقية نعيش في اوروبا عندما يتحدثون بشكل واضح عن الاختلاسات والسرقات والفساد في العراق .

وهذا يعني ان هؤلاء جعلوا من العراق ( ضيعة ) لهم ولأقربائهم ومن لف لفهم في سرقات خرافية وصلت الى دول اوروبا عندما تحولت مليارات الدولارات لشراء العقارات من فنادق فخمة وسلسلة عمارات وماركات واسواق ومزارع ومولات تجارية !!!

هكذا بكل بساطة كان يدخل السياسي العراقي الى عالم السياسة ( لا يملك شي ) ويخرج منها ( متعافي ) . والسبب لايوجد قانون ولا محاسبة ولا رقيب ولا حكومة !

وكأن الكاتب المخضرم محمد حسنين هيكل أجاد الوصف عندما قال : ان العراق اليوم أضحى عبارة عن بنك استولى عليه مجموعة من اللصوص ليست لهم علاقة لا بالسياسة ولا بحكم ولا بإدارة الدولة !!!

واضاف هيكل في حوار موسع ان العراق كان تركيبة جديدة وان القوى التي انشأته لم تعد تهتم به وتركته لاهله الذين يرغبون بالتماسك الداخلي فيه . ونحن نقول ان الشرفاء هم وحدهم من ينقذ العراق مما هو فيه من حالة ضياع وتشظٍ وهم كثر ان شاء الله وسوف يتصدرون المشهد السياسي عاجلاً أم آجلاً .

وهنا ايضا وللتوضيح أكثر احب ان اضيف للأمانة التأريخية لقد التقينا كجالية بالكثير من قادة البلد الذين يحكمون العراق اليوم . وتوطدت علاقتنا بهم بسبب حبنا للعراق ونتيجة الغربة التي كانت تجعل العراقي يميل الى اي عراقي يلتقيه !

وهذا يعني نتيجة هذه العلاقة جعلتنا نعرف الشخصيات التي التقينا بها لعدة سنوات !

وبدأ كل واحد يعرف عن الاخر الكثير من اسراره وما رافق تلك الحياة من صراع وألم وفراق وتنقُل بين البلدان وكيف كان يعيش الكثير منهم في كفاف !

والسؤال هنا اذا كان الكفاف يعني يعيش على قدر ما يملك بلا زيادة أو نقصان !

فكيف هذا اليوم أصبح كل واحد منهم يتحدث بالملايين والبيع والشراء والاسهم ويملكون المليارات في ظرف سنوات قليلة ؟!

أين المباديء والاخلاق وتعاليم الدين الحنيف التي كانوا يتشدقون بها علينا ؟!

هذه هي الحقيقة التي يجب ان يطلع عليها ابناء العراق . ومع الاسف الشديد اذكر هذه الملاحظات واعرف ان البعض منهم لايروق لهم ما أكتب ولكن ما باليد حيلة .

وليس اعتباطا ان يخرج ابناء العراق في محافظات الوسط والجنوب في تظاهرات حاشدة للمطالبة بالخدمات ومحاسبة الفاسدين واقالة المفسدين .

ويطالب المتظاهرين في كل جمعة مطالب اخرى جديدة . وسقف المطالب يزداد رغم ان ورقة الاصلاحات وافق عليها مجلس النواب بالاجماع !

والسبب ان المسكنات لايمكن بأي حال تهدئة المتظاهرين . لذلك على رئيس الوزراء حيدر العبادي ان يتخذ حزمة اصلاحات أكثر جرأة بما يطلبه المتظاهرين .

وهي تغيير الدستور الملغوم وحل مجلس النواب ومجالس المحافظات ومحاسبة الفاسدين مهما كانت مناصبهم . وابعاد واقالة الوزراء الفاسدين ومعاقبتهم .

ويقول الكاتب "ألم يتعلم قادة العراق على مختلف مستوياتهم من رجال سياسة الى رجال دين معممين الى برلمانيين من ساسة العراق والعالم القدماء ؟!

ألم يقرأوا التأريخ السياسي للعراق ؟ ألم يتعلموا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآل البيت عليهم السلام والصحابة الكرام ؟!

واذا لم يتعلموا ويفهموا التأريخ جيدا هذا يعني إنهم لايحترمون أي قائد كان .

وأؤكد مرة أُخرى إن القادة السياسيين على مختلف التسميات لم يتعلموا من غيرهم ، وأعمتهم الدنيا وزخارفها.