خبير اممي يدق ناقوس الخطر: الشرق الأوسط يتفكك وأوروبا ستدفع الثمن


سومر نيوز: قال الباحث والخبير في الشؤون الإسلامية لدى منظمة الأمم المتحدة، وينفريد بوختا، إن الشرق الأوسط يعيش مرحلة تفكك اجتماعي وسياسي في ظل تواصل موجات اللاجئين وتفاقم الإرهاب، مرجحا أن تستمر الحرب في سوريا والعراق لعقود.

وقال في مقابلة مع صحيفة Zeit الألمانية إن الحرب السورية سوف تشهد مرحلة جديدة إذ إن المعارك سوف تتحول في بعض المدن إلى حرب عصابات، العديد من التساؤلات حول القضايا الشائكة في المنطقة وعلى رأسها الملف السوري وانعكاساته على المنطقة.

واوضح ان الأسد وحلفاؤه يسيطرون في الوقت الراهن على أهم المدن السورية باستثناء إدلب والرقة، وهو ما يمثل حوالي 50 أو 60% من الشعب السوري. ومن جهة أخرى، فإن المعارك في الريف ما زالت متواصلة.

واضاف أن الحرب تشهد مرحلة جديدة، إذ إن المعارك قد تتحول في بعض المدن إلى حرب عصابات، ولا يملك الأسد تصوراً واضحاً للدولة التي يتمتع فيها كل المواطنين بحق المواطنة، مبينا ان ما تبقى من سوريا بعد معارك طويلة، هي دويلة طائفية تعيش فيها أقلية علوية بقيادة الأسد، بفضل الدعم الذي تحظى به من طرف أقليات أخرى في حالة صراع مع الطائفة السنية، التي تمثل 70% من الشعب.

وعن الانتقادات الموجهة لأميركا وأوروبا لعدم تدخلهما في الحرب السورية، ولأخطاء التي ارتكبتها أوروبا على مستوى سياستها الخارجية تجاه سوريا، اكد ان هناك صورة خاطئة عن الوضع العام في دول الشرق الأوسط، "فنحن لا نعرف الوضع في هذه الدول، ولا نملك صورة واضحة حول الأنظمة السياسية فيها، كما أننا نجهل طبيعة المجتمعات الإسلامية"، لافتا الى انه يمكن تحقيق الاستقرار في هذه الدول عن طريق التعاون الاقتصادي. وفي المقابل، الاقتراح عليهم إجراء إصلاحات سياسية. وبالإضافة إلى ذلك، والتعامل معهم بصورة أكثر واقعية، لأن التصورات عنهم خاطئة.

وشدد على ضرورة الاقرار بأن التدخل العسكري يؤدي إلى نتائج كارثية. كما أن الديمقراطية الغربية لم تحقق تغييرات جذرية في الدول الإسلامية، مضيفا انه "وعلينا أن نقبل بواقع المنطقة مهما كان سيئاً، إن الدول التي تستعمل العنف قد تدمر نفسها ولا يسعنا إلا تقديم المساعدات لبعض المدنيين المنكوبين".

وعن مدى قوة تنظيم "داعش" في الوقت الراهن تكبده العديد من الهزائم، وتمكن الجيش العراقي من السيطرة على جزء من الموصل اشار الى ان معركة الموصل توقفت، ومن جهة أخرى، فإن "داعش" مستعد لإبراز مقاومة شرسة، ومن المحتمل أن تستمر المعركة لمدة طويلة. وتبقى نتيجة هذه المعركة غامضة.

وتساءل من يسيطر على الموصل؟ تبدو الإجابة عن هذا السؤال غير واضحة. فيمكن أن تنفذ "الميليشيات الشيعية" هجمات على نطاق واسع ضد السنة. وبعد الانسحاب من الموصل، يمكن أن يدافع تنظيم "داعش" عن السنة في صراعهم ضد الشيعة.

وعن امكانية زوال  تنظيم "داعش" من الخريطة، اشار الى صعوبة قول ذلك، موضحا إن مصير "داعش" مرتبط بمعركة الموصل والتطورات في الرقة. كما يمكن أن يتوسع نفوذ التنظيم، نظراً إلى أنه يمكن أن يخرج منتصراً في عدد من المعارك.

ورأى ان السلفية ساهمت في مزيد من إضعاف الإسلام المعتدل، وهو ما أدى إلى الحد من التعددية السياسية والثقافية في المنطقة. كما تم التخلي عن الصوفية وكل أشكال الاعتدال والتسامح، لتحل محلها تنظيمات متطرفة على غرار تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة.

وعن مدى تمثيل إيران خطراً على أوروبا؟ اجاب بانها لا تشكل أي خطر بالنسبة لأوروبا في الوضع الراهن، وفي المستقبل القريب؛ كما تتنافس إيران والمملكة العربية السعودية من أجل الهيمنة على الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن تزداد هذه الحرب الباردة بين المملكة السعودية وإيران حدة خلال العقود القادمة.

واضاف ان ايران تمكنت من تحقيق العديد من الانتصارات، إذ تملك نفوذا على العراق، وتُعد حليف بشار الأسد، وتؤثر بشكل كبير على لبنان، وتطمح إلى السيطرة على الشرق الأوسط، بينما لا تطمح لأي هدف في أوروبا.

وعما تبدو عليه ملامح الشرق الأوسط بعد عشر سنوات وكيفية تعامل أوروبا مع ذلك اكد إن الوضع الاقتصادي في معظم الدول كارثي، وسيبقى كذلك. كما ستكون كل دول المنطقة مهددة بالانفجار الديمغرافي. فقد تضاعف عدد السكان خلال العقود الثلاثة الأخيرة في كل من مصر والعراق، وما زال العدد في ارتفاع، مشيرا الى انه في المقابل، يوجد عدد قليل من مواطن الشغل، وهو ما يولد الاحتقان لدى عدد كبير من الشبان. وفي الوقت نفسه، تعاني السلطات الحاكمة من الرشوة والفساد. وعوض إجراء إصلاحات ونشر الديمقراطية، تمارس هذه السلطات القمع ضد المعارضة.

ورأى ان هذه السياسة القمعية التي تنتهجها السلطات الحاكمة ولدت مناخاً يشوبه الإحباط واليأس والعنف، مشددا على أن تستعد أوروبا لموجات جديدة من اللاجئين قادمة من الشرق الأوسط وإفريقيا، ومرجحا أيضاً أن تتزايد العمليات الإرهابية في أوروبا.




الردود

اترك رد