بعد 14 عاما على الغاءه.. لهذا السبب لا يمكن تطبيق التجنيد الالزامي في العراق


سومر نيوز: خدمة العلم أو الخدمة العسكرية أو التجنيد الإجباري هي فرض وواجب وطني ومعمول به في معظم دول العالم الصغيرة والكبيرة، القوية والضعيفة، كل حسب متطلبات وضعه، لكن في العراق الوضع يبدو مختلفا حيث أثارت الدعوات لإحياء نظام الخدمة العسكرية الإلزامية في العراق جدلاً كبيراً بين مؤيد يرى أنه يسهم بزيادة اللحمة الوطنية وتعزيز مبدأ المساواة، وبين معارض يقول انها سترهق ميزانية الدولة وتحتاج اموالا طائلة العراق في حاجة اليها.

تأهيل الشباب

المجلس الأعلى الاسلامي، من جانبه، دعا السبت (6 كانون الثاني) ، الحكومة العراقية الى إعادة تفعيل خدمة التجنيد الالزامي، فيما شدد على ضرورة إبعاد المؤسسة العسكرية عن "الولاءات والتجاذبات" السياسية والطائفية والمناطقية.

وقال المجلس الأعلى في بيان له بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش العراقي، إن "المجلس الاعلى يحي الجيش العراقي الباسل بكل صنوفه، قيادة ومنتسبين، في الذكرى الـ97 لتأسيسه 6 كانون الثاني 1921م، ويقف إجلالاً وإكباراً لبطولاته وتضحياته العظيمة ولما سطره من انتصارات كبيرة في معركة الوجود المصيرية ضد العصابات الارهابية"، مؤكدا أن "ما حققته قواتنا المسلحة من نصر لابد من الحفاظ عليه بالشكر والامتنان لكل صنّاعه، وتكريم منتسبي المؤسسة العسكرية بتأمين سبل استقرارهم العائلي بتوفير السكن لهم، وبحفظ حقوق أسر الشهداء وتوفير القدر الأكبر من الرعاية لهم".

وطالب المجلس بـ "وضع الخطط والاستراتيجيات الحديثة لتطوير البناء النوعي للمؤسسة العسكرية بما يتناسب وأدوارها وخطورة التحديات المحدقة بالبلد والمنطقة بعد فشل مشروع داعش ومؤامرة الانفصال" مشددا على ضرورة "إبعاد المؤسسة العسكرية عن الولاءات والتجاذبات السياسية والطائفية والمناطقية وأي خلافات تتخلل العملية السياسية لتبقى مؤسسة الشعب والوطن، والمدافع الحقيقي عن سيادته وكرامته".

وأكد المجلس على أهمية "حشد كل الجهود الوطنية لترسيخ ثقافة الاحترام والتقدير لأبناء القوات المسلحة ونبذ كل الممارسات التي تسيء لأفرادها أو تخل بواجباتهم"، مشيرا الى أهمية "إيلاء البناء المعنوي والعقائدي اهتماماً خاصاً، وتعزيز الروح الحسينية من الشجاعة والإيثار وروح التآخي والمحبة بين منتسبي القوات المسلحة".

وتابع المجلس في بيانه، أن "المجلس يأمل أن تدرس الحكومة اعادة تفعيل خدمة التجنيد الالزامي لما لها من اهمية في اعداد الشباب وتأهيلهم لمواجهة التحديات، خاصة وانها تتوافق مع توجيهات المرجعية العليا لتدريب الشباب"، لافتا الى أن "ما شهده الجيش العراقي من تطور يستحق الاعتزاز، خاصة على مستوى فلسفته العسكرية من قوة لحماية (الزعيم) وقمع الشعب وضحية لمغامراته السلطوية إلى قوة تدافع عن كرامة الشعب وسيادته وتحمي ممارساته الديمقراطية وحرياته".

العراق غير مهيئ للتجنيد الالزامي

الخدمة الإلزامية تم تعليقها عام 2003 بعد الاحتلال الأميركي للعراق، وتم حل الجيش العراقي بقرار من الحاكم المدني الأميركي آنذاك بول بريمر، بعد أن كان قانونها يعد من أعرق القوانين في تاريخ الدولة العراقية الحديثة، إذ تم تشريعه لأول مرة في منتصف عام 1935.

وفي هذا الاطار يقول عضو لجنة الامن النيابية، النائب اسكندر وتوت، ان "الظرف الحالي لا يسمح بتطبيق مشروع التجنيد الالزامي في العراق بسبب وجود الحشد الشعبي باعتباره مؤسسة عسكرية رسمية، فضلا عن الوضع المالي الغير مشجع الذي يمر فيه العراق، وهو بالتالي مجرد كلام ولا يمكن تنفيذه وان كان سيجمع جميع مكونات الشعب العراقي".

ويضيف ان "وجود اكثر من 100 ألف مقاتل ضمن الحشد الشعبي يعتبر عائقا امام المشروع، ناهيك عن مستلزماته المكلفة مثل  وجود مؤسسات وتخصيصات ودرجات وظيفية وانفاق مالي كبير وهو ما لا يمكن للعراق ان يتحمله في ظل الازمة الاقتصادية التي يمر بها البد".

وتأسس الجيش العراقي عام 1921، وأولى وحداته تأسست خلال الانتداب البريطاني للعراق، حيث شُكل فوج موسى الكاظم واتخذت قيادة القوة المسلحة مقرها العام في بغداد، تبع ذلك تشكيل القوة الجوية العراقية عام 1931 ثم القوة البحرية العراقية عام 1937 وصل تعداد الجيش إلى ذروته في بداية حقبة التسعينيات، ليبلغ عدد أفراده 1,000,000 فرد، وبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 أصدر الحاكم المدني للعراق بول برايمر حينها، قراراً بحل الجيش العراقي فأعيد تشكيل الجيش وتسليحه من جديد.

من جهته، يرى الخبير الامني، فاضل ابو رغيف، ان "مشروع الخدمة الالزامية اذا تم تطبيقها في العراق ستمثل خدمة ممتازة وتعيد دك صفوف الشعب العراقي من جديد وهي بمثابة طهر لكل الانتماءات العراقية والعقائدية والاثنية بين المكونات، وفيها يتكافئ الجميع دون تمييز والجميع يكون امام الوطن بمستوى واحد".

ويضيف، ان "العراق مهيئ حاليا لمشروع التجنيد الالزامي، وهذا النظام معمول فيه بكل دول العالم حتة الدول المتقدمة والدول الاوربية، وهي تمثل خزين استراتيجي للأمن القومي العراقي، حيث ان  العراق يمتلك مراكز تدريب في كل محافظاته وهي بمستوى جاهز وكامل، والحكومة ايضا مستعدة وهي ماضية بتطبيق هذا الموضوع، لكن خلافات بين الكتل السياسية ستعرقل تنفيذ المشروع على المدى القريب فضلا عن انه سيكلف الدولة ميزانية كبيرة لا يمكن توفيرها في الوقت الحالي".

نص القانون

في  (14 اذار 2016) أعلنت وزارة الدفاع أن مجلس الدفاع صوت بالإجماع على قانون التجنيد الإلزامي، موضحة أن أنها هيأت جميع المبررات الوطنية الداعمة للمشروع، فيما شددت على أن القرار يأتي مكافئا لقرار لحل الجيش العراقي، لما يعالجه من إعادة التوازن الوطني والقضاء على الانقسامات الطائفية ويعجل من البناء المجتمعي.

وبحسب الوزارة فان قانون خدمة التجنيد الإلزامية سيشمل الفئات العمرية من سن 19 الى 45 عاما. كما ان "القانون سيعتمد التحصيل الدراسي في مدة الخدمة"، اذ ان "خريجي الدراسة الابتدائية سيخدمون لمدة عام و4 اشهر، فيما سيخدم خريجو المرحلة الاعدادية لمدة عام واحد، وخريجو درجة البكالوريوس 9 اشهر فقط"، وان "خريجي درجة الماجستير والدكتوراه سيعفون من الخدمة نهائيا"، وهذا القانون يضم 75 مادة قانونية اعتمدت على الإرث القانوني من قانون التجنيد الالزامي السابق، علاوة على المادة التاسعة من الفقرة الثانية من الدستور العراقي".

وكانت وزارة الدفاع أعلنت في وقت سابق عن، ارسال قانون خدمة العلم الى مجلس شورى الدولة بعد اقراره بشكل بالاجماع في مجلس الدفاع، وقد وافق مجلس الوزراء على مسودة قانون التجنيد الالزامي، واتفاق غالبية اعضاء لجنة الدفاع البرلمانية على مسودة القانون، وان اللجنة قد اتخذت خطوات مهمة بشأن صياغة مسودة مشروع قانون الخدمة الالزامية.

ان مسودة القانون تم إقرارها بالإجماع من قبل مجلس الدفاع ورفعها لرئيس الوزراء (حيدر العبادي) الذي بدوره وافق على رفعها للجنة البرلمانية المختصة بالأمر التي تدرسه لرفعه لرئاسة البرلمان لكنه توقف في حينها، ولعل أبرز أسباب التي دفعت بهذا القانون للمقدمة في وقتها هو حاجة العراق لمقاتلين في مواجهة تنظيم داعش إضافة لخلق ما يسمى التوازن بالمؤسسة العسكرية ويقصد بها إعادة المكون السني للمؤسسة العسكرية، ولكن الأمر لم يتطرق للقيادات العسكرية من ضباط ومراتب التي لا دخل لقانون التجنيد الإلزامي بخلق التوازن على هذا المستوى إضافة لأزمة الثقة بين المكونات من موضوع الطبقية التي ستحدث بين مكونات الجيش العراقي وهذا ما يجعلنا نتخوف من تطبيق قانون يطبق على فئة معينة من الشعب دون الفئات الأخرى.

 



الردود

  1. ليث 1/7/2018 7:31:31 AM

    همه شباب العراق كلهه صايره ايمو يا جيش يلحكلهم بعد

اترك رد