ابتعاد سائرون عن العبادي يُطيح بالصدر ويمنح قبلة الحياة للمالكي والعامري


 

سومر نيوز: العبادي أو العبادي ولا مرشح لرئاسة الحكومة العراقية المقبلة يصلح للمنصب إلا العبادي .. ولن يرضى عن غيره الأمريكان وإيران معا وإن امتلك أسرار المكان والزمان، وحتى “الصدر” تناسى حجم إمكاناته وقفز أعلى من تطلعاته مرتديا ثوب مغطى بالخصومة والنعرات.. ذاك ملخص رؤية تحليلية وضعها الكاتب والإعلامي د. حميد عبد الله لمستقبل حكومة عراقية مستقرة بعد انتخابات الثاني عشر من آيار / مايو 2018 المنتهية قبل أيام.

 

الجميع تفتت

 

فالانتخابات انتهت في رأي “عبد الله” إلى تفتت الجميع سواء الذين كانوا على مذهب واحد أو هؤلاء ممن تمسكوا قبلا بثوابت القومية والعرق! .

 

ويبين هنا الإعلامي العراقي كيف أن التحالف الشيعي انقسم الى 6 (شيع)، وأن المفرقات بينها أكثر من المشتركات، أما الكرد فقد مزق الاستفتاء ما تبقى من مشتركات مصيرية بينهم، فضلا عما فعلته الإرادات الخارجية من تفتيت للجسد السياسي الكردي فصارت السليمانية من حصة إيران ومن في خندقها عراقيا، وظلت أربيل تتطلع إلى تأسيس دولتها بدعم من دول في الإقليم وخارجه!.

 

يرى “حميد” أنه فيما يتعلق بالطرف الشيعي فقد انقسم حزب الدعوة إلى ائتلافين يقودهما رأسان من رؤوس الحزب،وأنه مهما بالغ بعض قادة الدعوة وكابروا في الحديث عن ( الوحدة الجسدية ) للحزب إلا أن الواقع يدحض ذلك تماما!.

 

لا أحد يُهدي إنجازاته للآخر

 

فهناك ائتلاف النصر ودولة القانون وبينهما ما صنع الحداد، إذ إن حيدر العبادي صاحب المكاسب والإنجازات الكبرى ليس من السهل أن يهدي إنجازاته على طبق من ذهب لدولة القانون، ونوري المالكي الذي يرى أنه يجسد رمزية الحزب، ويكرس (روحيته) لم يعد مستعدا للتخلي عن موقعه لحساب العبادي، وهي كلها نزاعات تمزق الأحزاب الكبيرة من واقع ما يحكيه التاريخ والتجارب السابقة عن نتائج “الشخصنة وتنافر وتناحر الرؤوس” في إسقاط أعتى الأحزاب!.

 

أما عن الطرف الآخر من الخارطة الشيعية، فيرى الإعلامي العراقي أن المجلس الإسلامي انشطر إلى 3 قوى يبدو الجمع بينها صعبا (الحكمة، والمجلس، وبدر، الابن الشرعي للمجلس ، الذي أسس ائتلافا ضم قادة الفصائل الشيعية التي ترى ان فواتير الدم الذي قدمته لايضاهييه ثمن !.

 

ثم يأتي الكاتب إلى بيت القصيد ومفاجأة انتخابات آيار، التيار الصدري، إذ يقول فيه إنه ذهب بعيدا عن حلفاء المذهب ليبني تحالفات تجاوزت المسموح به شيعيا، وليحصد أكبر قدر من الأصوات فيحتل الصدارة في الزحام الانتخابي بجدارة واستحقاق، وهو ما أدهش “عبد الله” نفسه.

 

مساومات وتنازلات الضرورة

 

لكن تبقى هذه اللوحة “السياسية” التي تتداخل فيها الخطوط والألوان، فنجد أنه ليس أمام الجميع إلا صيغة جديدة من التفاهمات، يترتب عليها مساومات وتنازلات وضغوط تعد طبيعية لاستحقاق خاص بحكومة لديها الحد الادنى من الانسجام بين مكوناتها، والتوازن بين ركائزها وقوائمها !.

 

وكأن الرجل ومجموعته قد نسوا أنفسهم مع نشوة النصر والنتائج التي لم يكن يتوقعها الكثيرون، وهو ما دفع “حميد” للقول إن ذاك النصر حمس (سائرون) إلى رفع السقف لمستوى ربما لايتناسب مع المساحة التي يشغلها مقتدى الصدر وجمهوره و(حلفاؤه ) على الأرض العراقية المتحركة دون توقف، على حد قوله.

 

من يتقدم لمن ومن يقطع الطريق على الآخر؟!

 

ويبقى السؤال الأهم من وجهة نظر الكاتب هو: من سيشكل الحكومة القادمة؟ هل يتقدم (سائرون) خطوة نحو العبادي أم يخطو العبادي خطوة باتجاه الصدر ؟ أم ان المالكي والعامري سيقطعان الطريق باستقطاب العبادي وعزل الصدر ودفعه الى خانة المعارضة ؟!.

 

وهنا بحسب “حميد”، فإن أي جواب على تلك الأسئلة سيكون خاطئا إذا لم يحسب حجم وتأثير الإرادة الخارجية في تشكيل الحكومة.. إيرانيا وأمريكيا وأوروبيا وعربيا!.

 

ليصل الكاتب إلى خيارين أساسين لا ثالث لهما يلوحان في الأفق السياسي تتخللهما مفاجآت ربما تكون غائبة وغير متوقعة، فالسياسة في رأيه “زئبقة” في تقلباتها ومتغيراتها!.

 

أما الخيار الأول، أن يتحالف ائتلاف النصر مع ( سائرون) وهما بالنسبة لرؤية “حميد”، أكثر طرفين في الجسد السياسي الشيعي يمكن أن يحققا مستوى معقولا من التوافق والانسجام، لكن هذا الانسجام يعكره الموقع الذي يتنافس ويتزاحم عليه الجمع وهو منصب رئيس الوزراء!.

 

غير مسموح إيرانيا بمن يتحالف مع السعودية!

 

فهو يفترض في رؤيته تلك، في هذه اللحظة على الأقل، أن ايران ومن معها وخلفها ، لن تسمح لمقتدى الصدر، الذي شق عصا الطاعة على طهران، وتحالف مع أشد أعدائها ضراوة، السعودية، لن تسمح له بتشكيل حكومة تهمش الأذرع الإيرانية في العراق، وتصيب المشروع الإيراني بمقتل لكن ذلك قد يتحقق بشروط بعضها إيراني وبعضها أميريكي !.

 

من بين أهم تلك الشروط إيرانيا أن يكون رئيس الوزراء غير مرفوض من إيران، ومؤيدا من النجف، ومقبولا من القوى الشيعية الأخرى، وهنا فإن الأنسب برأي “حميد” هو حيدر العبادي الذي يحمل تلك المواصفات مجتمعة!.

 

المقبول أوروبيا وأمريكيا

 

أما أمريكيا وأوروبيا وعربيا، فيؤكد الإعلامي العراقي أن الأهم هو منهج الحكومة العراقية القادمة وليس شخوصها و مكوناتها وأطرافها، وأن “العبادي” مدعوم أمريكيا وأوربيا وعربيا بمنهجه واعتداله وقدرته على تعزيز منجزاته التي حققها في الولاية الأولى، فلا يضير واشنطن إذا كان رأس الحكومة معها وبعض أطرافها بالضد منها، لأنها بالنتيجة ستضبط الإيقاع بالريموت ولو عن بعد!.

 

هتافات الصدريين أضرتهم

 

وقعوا فيما لم يكن لهم بالحسبان، لسان حال “حميد” وهو يصف نشوة الصدريين بالفوز الساحق، إذ شحنتهم بعواطف فاضت على الشارع بهتافات ربما أضرت بالمستقبل السياسي لـ( سائرون) من حيث يدري قادة الائتلاف أو لايدرون!.

 

كالمجاهرة بطرد ايران – إيران بره بره ، ومعاداة أمريكا، وهو ما يبدو في هذه اللحظة ترجمة لمنهج الصدر، لكنها في جانب منها تبعث برسالة إلى طهران وواشنطن، كل على انفراد، بأن مساحة كل منهما ربما تنحسر أو تهتز وهو غير مسموح به لا من البيت الأبيض، ولا من ولاية الفقيه.. كل من زاويته ورؤيته!.

 

ما يعني في رأي الإعلامي العراقي أن جزءا مهما من الإرادة الخارجية سيكون بالضد من استراتيجية (سائرون ) في تشكيل الحكومة، أو بسط لونه عليها على الأقل!.

 

وهنا يعود من جديد “حميد” للتأكيد على أن العراق يبدو في حاجة أساسية لرئيس وزراء بمواصفات العبادي، إن لم تكن حاكمة في رفع العوائق والعقبات أمام طريق الصدريين في تشكيل الحكومة، وبعكسه فإن تلك العوائق ستزداد قوة وتعويقا!.

 

فتح والنصر ودولة القانون في انتظار رضا واشنطن

 

الخيار الثاني هو ان تنتهي الاجتماعات المكثفة بين الفتح ودولة القانون والنصر إلى تشكيل تحالف يكون مدعوما بقوة من إيران، وهذا لايكفي وحده بالطبع لإنجاح هذا التحالف، فرضا واشنطن، وتأييد الغرب والعرب له شرط أساس لاستمراه ونجاحه، وعندها يقفز اسم رئيس الوزراء القادم ليضفي مقبولية عليه!.

 

إذن في النهاية وبحسب الكاتب العراقي، فإن خيار المحور الإيراني سيكون غير مرفوض أمريكيا إذا أنتج رئيس حكومة منسجم مع المزاج الأميريكي والعربي والغربي، والعبادي برأيه – سيكون هو الجامع لتلك المتطلبات، سواء تحاف مع (سائرون) أو مع الفتح والقانون.

 

رغم ذلك يبقى سؤال الإعلامي “حميد” مفتوحا في انتظار الجواب: ألا يوجد غير العبادي من يحظى بذلك الرضا وتلك المقبولية؟.. نعم هناك كثيرون لكن بعض أطراف الإرادة الخارجية ترى في المجرب أكثر ضمانة ممن سيجرب، ورغم ذلك فإن كل شيء قابل للتغير في عراق يمسي على شيئ ويصبح على شيئ مغاير تماما بحسب قوله!.



الردود

اترك رد