اصابعنا التي تحترق



بقلم عبد الهادي مهودر

اذا زحفت الملايين لتنتخب بارادتها سميناها ثورة الاصابع البنفسجية واذا امتنعت او ترددت او تراجع عدد المشاركين فهي ثورة ايضا لإحداث تغيير ما ، واذا شابها تزوير وخروقات خطيرة فهي محاولة انقلابية ناعمة هدفها فرض جهة ما لارادتها على ارادة الجماهير وحرق للاصابع البنفسجية ، ولحديث الاصابع حكايات تبعث في حياتنا من جديد فقد قرأت مؤلفات الروائي اللبناني سهيل ادريس في بدايات القراءة الادبية وفي ظل ميل الشباب نحو هذا النوع من الادب الراقي والعميق وفي مقدمتها روايته ( اصابعنا التي تحترق ) التي قفز عنوانها امامي حال سماع خبر احتراق مخازن صناديق الانتخابات في جهة الرصافة ببغداد قبل يومين ، وهي حادثة اضفت على مستقبلنا الكثير من القلق والخوف ، وفي رواية سهيل ادريس يكتشف القارئ ان المؤلف لم يستطع ان يبوح باسرار حياته بشكل صريح فكتب قصة شاب مولع بالادب ومتعدد المغامرات مع النساء ومنحه اسما مستعارا كبطل لهذه الرواية ، وبهذه الطريقة المقنعة انطلق المؤلف في البوح والتحدث بحرية مطلقة عن نفسه ومذكراته ، ويبدو اننا بحاجة الى ان نسلك نفس سلوك المؤلفين اذا اردنا ان نناقش قضايانا بحرية وصراحة وصوت مسموع ، اي نلجأ لكتابة القصص والروايات لنتحدث من خلالها بحرية عن المزورين والخاطفين لارادة الجماهير في رواية تحمل نفس الاسم ، وبإمكاننا حينها ان نطلق كل التساؤلات ونفتح كل الجروح ، ومالا نستطيع قوله على لساننا يمكننا ان نرويه على السن ابطال وضحايا وشهود قصصنا العجيبة ، وفي رواية اصابعنا التي تحترق بنسختها العراقية نقول : اذا ثبت ان الحريق كان مدبرا فيعني ذلك ان احراق دولة وشعب هو ادنى مايمكن فعله لمن يهدف لكسب فرصة وزيادة نفوذ ومسك للسلطة دون اكتراث للعواقب الوخيمة وعلى قاعدة اذا مت ظمآنا فلانزل القطرُ ، وإن ثبتت القصدية سنبدو كمن لم يأخذ شبهة التزوير على محمل الجد ولم نتحسب لاحتمالات الاقدام على محو اثار الجريمة وازالة البصمات والمبرزات الجرمية المتمثلة بالورق والصندوق ، ومن الطبيعي جدا ان يفكر المزور بألف طريقة ليبعد عن نفسه اي دليل مادي قد يوقفه امام العدالة ، لكننا اخذنا على حين غرة ولم نتوقع ان الذي يقدم على تزوير اصوات الناخبين يهون عليه فعل اي شئ حتى لو كلف الامر جر العباد والبلاد الى حرب داخلية ، والذي يتاجر بالاصوات يمكنه ان يتاجر بالوطن بكل سهولة ومن يحشو الصناديق بالاوراق المزورة لايردعه اي رادع عن ارتكاب اية جريمة كبرى ،

واذا كان لمدبري الحريق صلة بالمزورين فهذا يعني اننا نواجه شبكة خطيرة تمتلك كل الامكانات لتفعل ماتشاء من اجل ان تفرض على الشعب ماتشاء ، وانها بالتزوير تخطط للوصول الى تصفية حسابات او غايات انتقامية في حال مسك السلطة !!

ولو استمرينا بالبحث عن الجناة على السنة ابطال روايتنا الافتراضية بهذه الحرية واطلاق الخيال لذكرنا الاسماء بمسياتها بلا تحفظ ولوصلنا بسهولة للجناة ولاقتربنا منهم اكثر ، فالفاعل اما ان يكون مستفيدا من حادثة الحرق او يحاول التغطية على جريمة سابقة ويخشى افتضاح امره !

 

مرة اخرى ادعو لكتابة الروايات عن حاضرنا وواقعنا اذا اردنا السلامة وان نختار لكل بطل وضحية اسما مستعارا ونعطيه من الاوصاف القريبة التي تساعد القارئ اللبيب ان يفهم المقصود بالاشارة والتلميح ، فهيا بنا نكتب بطريقة الاسماء المستعارة فهي المظلة التي تقينا وتتيح لنا التفكير بحرية اوسع ، مثلما يفعل بعض الناشطين بمواقع التواصل الاجتماعي حين يضطرون للاختفاء خوفا وطلبا للسلامة وراء الاسماء الافتراضية من اجل ان يبتعدوا عن الوقوع في الحرج والمساءلة القانونية والتهلكة ، فتراهم يبحثون بحرية ويتهمون بحرية ويحققون بحرية دون خوف من الوقوع تحت طائلة القذف والتشهير ، مع فارق بين من يريد تنفس هواء الحرية وبين من يهدف لسلب الاخرين حريتهم وحقهم بالتسقيط المقيت ، ومثل الروائي الذي لايستطيع البوح الا على لسان ابطال روايته وضحاياها فهناك بين طيات الورق تستطيع ان تطلق خيالك وخيلك في عالم حر فسيح وتستطيع ان تتحدث عن اصابعك وكيف ولماذا ومن حرقها والى اين المسير ؟!

 



الردود

اترك رد