في العراق.. الجنس مقابل إطعام عوائل عناصر داعش


سومر نيوز: "خشية من العار قررت إخراج زوجة ابني وأطفالها الثلاثة من مخيم اللاجئين، استلمتهم على مسؤوليتي، لان النساء يتعرضن لتحرش جنسي هناك".

 

اليوم تعيش هذه المرأة وأطفالها في بيت والد زوجها، وهو شيخ كبير، لكنها تبقى موصومة بكونها زوجة داعشي، ومعرضة للمساءلة في أي وقت من قبل الأجهزة الأمنية.

 

هذا ما تعيشه عوائل كان ينتمي أربابها لتنظيم الدولة، أو متهمة بهذا الجرم، يحيط بها العار المجتمعي، وتقبع داخل مخيمات خاصة في العراق.

 

يقول الرجل الذي تحمل مسؤولية عائلة ولده، ويسكن في قرية جنوبي الموصل (350 كم شمال بغداد)، إن أحفاده وأمهم كانوا محتجزين في مخيم حمام العليل، مشيراً إلى أنهم معرضون للمساءلة القانونية في أي وقت.

 

الرجل الذي تحدث لـ(سومر نيوز) طالباً عدم ذكر اسمه، يقول: "فعلت ذلك خشية العار، فولدي متهم بانضمامه لتنظيم داعش، واعتُقل بعد تحريرنا، فيما لجأت زوجته للمخيم هرباً من العار الاجتماعي، فالجميع ينظرون إليها باحتقار؛ لكون زوجها كان مع التنظيم".

 

واستطرد يقول إن حالة من الرعب سيطرت عليه حين انتشرت معلومات تفيد بتلقي عائلات عناصر التنظيم في المخيمات معاملة سيئة وحصول تحرش جنسي.

 

وأضاف "سمعنا عن حرمان من الطعام والماء ومستلزمات الحياة الأساسية، وتأكدنا من وجود حالات تحرش جنسي للنساء، خاصة المتزوجات، من قبل بعض العاملين في المخيمات مقابل تزويدهم بالاحتياجات الضرورية التي هي حق لهم تصرفه الحكومة والمنظمات الإغاثية".

 

ومنذ أقل من عام أعلنت الحكومة العراقية تحرير مدينة الموصل بالكامل من سيطرة تنظيم الدولة.

 

وكانت المدينة معقلاً رئيسياً للتنظيم الذي سيطر عليها في يونيو 2014، ثم انتشر لاحقاً فارضاً سيطرته على نحو ثلث البلاد.

 

وفي أثناء عمليات تحرير المدن الواقعة تحت سيطرة التنظيم، كانت القوات الأمنية تستقبل العوائل الهاربة من المدن التي تتعرض لمعارك، وتعمل على فصل الرجال عن النساء، وتدقيق الأسماء مع قاعدة البيانات المتوافرة لديهم حول عناصر التنظيم، وعلى إثرها يتم اعتقال الرجال المطلوبين بصفة الانتماء للتنظيم، في حين تحجز عوائلهم في مخيمات خاصة.

 

وتحتوي قاعدة البيانات هذه أسماء من يفتَرض أنهم انتموا للتنظيم وعملوا معه، سواء مقاتلون أو في وظائف مدنية وإدارية، لكن بعضاً من السكان يؤكدون أنه يتم أيضاً اعتقال أقارب المنتمين للتنظيم.

 

وينعكس اعتقال المتهمين بالانتماء لتنظيم الدولة على عوائلهم، التي أكدت تقارير دولية تعرضهم لانتهاكات، من بينها تقرير منظمة العفو الدولية، الصادر في أبريل الماضي، وحمل عنوان: "المدانون: نساء وأطفال عراقيون معزولون ومحاصرون ويتعرضون للاستغلال في العراق"، كشف عن تعرض عوائل المتهمين بالانتماء للتنظيم لانتهاكات خطيرة.

 

الانتهاكات تلك أكدتها أم ياسر (33 عاماً)، وهي تقيم في مخيم حمام العليل، جنوبي الموصل.

 

وتقول أم ياسر إن "زوجها اعتقل قبل عام، بعد أن تبين أن اسمه جاء ضمن قائمة المشتبه في انتمائهم لتنظيم الدولة"، وأوضحت أن "هذا حصل قبل عام"، مؤكدة أنه "حتى اليوم لا نعرف مصيره".

 

وأضافت "حرمنا من الكثير من الأمور، منها التحاق أطفالنا بالمدارس بسبب رفض تجديد البطاقات الشخصية، فضلاً عن أن والد زوجها حُجب الراتب التقاعدي عنه بسبب تشابه الأسماء".

 

وتشابُهُ الأسماء مشكلة يواجهها العراقيون ليس فقط في موضوع الانتماء للتنظيم، بل في الدوائر الحكومية، حيث تتوقف الكثير من المعاملات بسبب وجود تشابه في الاسم بين مواطنين مع أشخاص مطلوبين للدولة.

 

وتواصل حديثها قائلة إن "سلطات المخيم ترفض مغادرتها"، وأن العوائل تتلقى معاملة مهينة، يلقبوننا عوائل الدواعش هذه صفة سيئة ستلاحق أولادي لأجيال قادمة".

 

وتابعت "زوجي لم يكن داعشياً ولم ينْتَمِ لهم. أخبرنا رجل الأمن حين اعتقلوه أنه إجراء بسيط وسيتم إطلاق سراحه، ولغاية اليوم لا نعرف مصيره".

 

- احتجاز قسري غير قانوني

 

انتهاكات كثيرة وخطيرة تسجلها منظمات محلية ودولية متخصصة بمجال حقوق الإنسان، وهو ما يؤكده المتخصص في مجال حقوق الإنسان، الحقوقي عمران حميد.

 

ويقول حميد: إن "هناك اعتقالات تجري بسبب تشابه بالأسماء، وهناك احتجاز قسري".

 

وتابع يقول إن ما يثير القلق أكثر "استغلال النساء جنسياً لحاجة العوائل للطعام والمستلزمات المعيشية الضرورية، فضلاً عن تسجيل حالات ابتزاز مالي لعوائل عناصر داعش أو المعتقلين بسبب تشابه الأسماء".

 

وأضاف: "ما يجري من معاملة هي خارج إطار القانون العراقي الذي حدد العقوبات حسب التهمة والدافعية؛ فمن كان داعشياً وثبت عليه ذلك وصدق أصولياً وقضائياً يجب إحالته للمحكمة للبت بالحكم وفق القانون، أما احتجاز آلاف الأشخاص منذ أكثر من سنة، وفي ظروف حياتية سيئة جداً، وتهديد أي محامي يتوكل لمتابعتهم، ومنع عوائلهم من الوصول إليهم فهذا خرق للقانون".

 

وتابع يقول: "سجلنا الكثير من حالات انتهاك لحقوق الإنسان، سواء داخل المعتقلات أو بحق عوائلهم، وعلى الحكومة وأجهزتها الأمنية والقضائية العمل على احتواء الناس ومعاقبة الدواعش وفرز المتهم عن البريء إن أردنا مجتمعاً مستقراً".

 

وبحسب مصادر يوضَع المعتقلون (الذكور المتهمون بالانتماء للتنظيم) في سجون عديدة، تنفي أجهزة أمنية وجودها، مدعية أنهم ينقلون لسجون تابعة لمؤسسات قضائية ولوزارة الداخلية؛ لكن بعض من أفرج عنهم، وتسريبات من داخل تلك المعتقلات، أكدت وجود المئات أو الآلاف، وحسب سعة المكان.

 

المعتقلات، وبعضها داخل الموصل وفي منازل عُزلت عن باقي الحي السكني، أو في قاعدة القيارة (60 كم جنوب المدينة)، يحشَر فيها المعتقلون بقاعات ضيقة، ويقدم لهم طعام يوصف بـ "السيئ والقليل"، فيما يكون استخدام الحمامات لقضاء الحاجة محدداً بمرة واحدة في اليوم أو كل يومين.

 

وبحسب ما اكدته مصادر مطلعة فقد انتشرت الأمراض الجلدية مثل الجرب، فضلاً عن الرائحة "النتنة جداً"، مع وجود حالات وفاة بسبب ظروف الاحتجاز أو التعذيب دون وجود رعاية صحية أو فريق طبي يشرف على وضع السجناء.



الردود

اترك رد