إعلام البزازيـن


 

بقلم سالم الشيخ زاجي

 

عشرات القنوات الفضائية والاذاعات والصحف والوكالات الخبرية انتشرت وتكاثرت ونمت بشكل ملموس خلال السنوات الاخيرة بشكل لافت للنظر ومنها السياسية والاسلامية والمنوعة او الشاملة وهي تعمل بحرية تامة بدون قيد او شرط وتمارس اغلبها نشاطاتها وتمرر افكارها بكل سلاسة حتى وان تقاطعت مع اخلاقيات المهنة حيث ان تدهور الإعلام مستمر بسبب سلبية البيئة والفساد الذي يعاني منه العراق الذي فتح الابواب امام الإعلام الاصفر.

 

وانبثق من الجو الملوث وغير المراقب بشكل صحيح للإعلام نوع جديد من سمسرة الاعلام وهو "إعلام البزازين" الذي يعتاش على الفضلات والعظام والنفايات من خلال ممارسة عمليات الابتزاز والتسقيط والتشهير والضغط على الشخصيات العامة وفي المقابل ممكنهم ان يمجدوا باسماء تلطخت ايدهم بدماء العراقيين او سرقة المال العام وتحويلهم الى رجالات دولة وشرفاء وكل هذا هدفه حفنة من الدولارات التي تتقاسمها بزازين وقطط تلك المؤسسة المرتزقة.

 

وتقوم هذه القنوات او الوكالات بدور " العاهرة" التي تبحث عن اي قضية سواء كانت صحيحة او مفبركة بخصوصيات المستهدف واغلب الضحايا يكونوا من ميسوري الحال او اصحاب السلطة ويبدأون المساومة والابتزاز عليه اما لتمرير صفقة معينة او لاستحصال مبالغ مالية في الوقت الذي ينبغي ان تكون سياسات الإعلام بشكله العام مبني على الاسس الديمقراطية في حرية الرأي والمسؤولية واللالتزام بالخطاب المهني الصادق والانصاف وعدم التحيز.

 

وبدأت تتكاثر هذة المحطات المختصة بالابتزاز والتشهير والتسقيط ومنها يبث من داخل العراق ومنها من الخارج وترتكز في اعلامها الاصفر على تضليل الرأي العام واثارة الفتنة والتفرقة بين ابناء البلد وفي بعض الاحيان تدفع الى تحسين صورة الارهاب وتجميل الفساد حتى وان كان على حساب الدم العراقي او نشر لبمعلومات المزيفة حتى ان يدفع خصمها "الفدية الإعلامية" ليحمي نفسه من عضات تلك البزازين التي ممكن ان تنهش حتى الاعراض.

 

والمثير للجدل ان هيئة الإعلام والاتصالات لم تضع الآلية المناسبة لمعرفة تمويل تلك المؤسسات بشكل شفاف لاسيما وان القناة الفضائية تحتاج شهرياً مئات الاف الدولارات ولو تسائلنا عن الواردات التقليدية التي ممكن ان يعتمدها التلفزيون من اعلانات ورعاية برامج ونشاطات اخرى فأنها لاتسد ٢٪‏ من حاجتها الشهرية

 

اذن ان عملية تمويلها تسترعي متابعتها من قبل الاجهزة المختصة لانها ستفتح ملفات كثيرة ابرزها مصادر تمويل الاحزاب التي تمتلك اغلب تلك المؤسسات لكن المشكلة لدينا ان اجهزة الرقابة الاعلامية تخضع لتأثير المجاملات السياسية والمنافع المادية التي تسبب لها عشو مهني.

 



الردود

اترك رد