آثار العراق.. سرقة في الماضي واستمرار في الحاضر


سومر نيوز: بغداد.. بعد ان شهد العراق خلال عام 2003، عمليات سرقة منظمة لاثاره، كشفت منظمة اليونسكو عن استمرار عمليات التهريب تلك الاثار.

 

ففي الحادي والعشرين من آيار/مايو 2018 أعلنت قيادة الجيش العراقي عن إحباط  محاولة لتهريب آثار وصفتها بـ "الثمينة" كانت مُهيئة للتهريب من العراق باتجاه سوريا عن طريقة مدينة الموصل في محافظة نينوى.

 

وتعود هذه الآثار إلى متحف الموصل الذي شهد في أثناء سيطرة تنظيم "داعش" على مدينة الموصل أعمالاً تخريبية بحُجة مُخالفة تلك الآثار لـ"الشريعة الإسلامية".

 

وقال وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقي فرياد راوندوزي خلال تصريح صحفي: "أكثر من 15 ألف قطعة أثرية عراقية ما زالت مُهربة في بُلدان العالم".

 

وتحدث الوزير العراقي عن وجود عمليات تنقيب غير شرعي قام بها تنظيم "داعش" وما أسماها بـ"العصابات" داخل الأراضي العراقية

 

من جانبه، قال الخبير في منظمة اليونسكو أحمد الجمعة ان : "الآثار العراقية لم يُهتم بها من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة بعد 2003، لذا استمرت عمليات تهريبها بسبب التهاون الحكومي في التعامل مع المهربين وعدم تطبيق القوانين التي تفرض عليها إيجاد قوة أمنية خاصة بالمواقع الأثرية تكون قادرة على توفير الحماية لها من أية أعمال سرقة أو تخريب".

 

وأضاف أحمد الجمعة وهو أستاذ في جامعة الموصل أيضاً: "ما تزال عمليات تهريب الآثار مستمرة رغم تراجعها عن الفترة التي كان فيها داعش يُسيطر على بعض المحافظات العراقية، لكن هذا لا يعني أن الخطر زال عن الآثار، بل ما زالت تواجه مخاطر كبيرة وعلى الحكومة إيقافها".

 

وأغلق المتحف العراقي سنة 2003 قبيل حرب الغزو، ووفقا للقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية كان من المفترض أن تقوم سلطات الاحتلال الأميركي/البريطاني بحماية الآثار والمتاحف، لكن عمليات تهريب الآثار والمتاجرة بها توسعت بشكل كبير، ولم يقتصر ذلك على المناطق التي كانت تعيش أوضاعاً أمنية غير مستقرة مثل نينوى والأنبار وصلاح الدين، بل حتى المحافظات الجنوبية المستقرة نوعاً ما، فشهدت محافظات ذي قار والبصرة والنجف وبابل عدة حالات لتهريب الآثار العراقية إلى الخارج .

 

اذ تعرض ما يقارب 15 ألف موقع أثري للسرقة والنهب والتدمير ،وقد بلغت حصيلة السرقة 11 ألف قطعة أثرية الكثير منها نادر جدا. اذ كانت في المتحف ما يقارب 220 ألف قطعة أثرية، سرق منها 15 ألفا ودمر ما صعب حمله، ولم يعد منها سوى 4000 قطعة فقط وما تبقى مجهول المصير حتى اللحظة.

 

وتعتبر سرقة الاثار والتراث جريمة يمكن تصنيفها ضمن الجرائم الماسة بالمصلحة العامة وتدخل في جرائم الامن القومي للبلاد يحاسب عليها قانون الاثار والتراث  وفق مادة 55 لسنة 2000 ،وتصل عقوبتها الى حد الاعدام حسب نوعية الاثار المسروقة والمهربة (حسب حرب) .

 

ويقول الخبير القانوني ،طارق حرب في تصريح صحافي ان :" القانون العراقي يعاقب من يقوم بسرقة وتهريب الاثار العراقية وتعتبر جريمة من جرائم الامن القومي للبلد". لافتاً الى ان القانون العراقي يحاسب ايضا على سرقة نماذج الاثار وليس فقط  النماذج الاصلية وتعتبر كجريمة سرقة الاثار الاصلية.

 

وفي الخامس من آيار/مايو 2018، أُلقي القبض على مجموعة من مهربي الآثار في محافظة بابل، وبحوزتهم 75 قطعة أثرية يعود تاريخها للحضارة البابلية. لكن وزارة الداخلية العراقية التي ألقت القبض على المُتهمين لم تكشف حجم وأشكال القطع الأثرية وإلى أي دولة كانوا يُريدون تهريبها.

 

ويبدو أن الحكومة العراقية وضعت أهمية كُبرى للحد من عمليات تهريب الآثار، فكل الاعتقالات التي تمت خلال الأشهر الأخيرة، كانت تُشير إلى أن اعتقال العصابات كان وفق مُداهمات أو عمليات استباقية وليست في منافذ حدودية أو نقاط تفتيش، وهذا ما يُشير إلى وجود زيادة في العمل الإستخباراتي الخاص بحماية الآثار.

 

يذكر ان قوات شرطة محافظة بابل، شمالي بغداد،  عثرت على مجموعة من القطع الأثرية كانت مُخبئة في مزرعة بمسافة 500 متر عن نقطة تفتيش تابعة للقوات الأمنية العراقية. وتُعد محافظة بابل واحدة من أكثر المحافظات التي تشهد عمليات تهريب الآثار كونها مدينة أثرية يعود تاريخها إلى 2300 قبل الميلاد.

 



الردود

اترك رد