قرار لمحكمة التمييز ينذر بهجرة ما تبقى من أطباء العراق



 

أثار قرار جديد اتخذته الهيئة الجزائية في محكمة التمييز، جدلا واسعا وكبيرا في الاوساط العراقية، حيث يقضي باعتبار إخلال الطبيب في تنفيذ واجباته تجاه المرضى "قتلا خطأ"، في وقت حذر مراقبون من أن يتسبب القرار بهجرة من تبقى من أطباء العراق إلى الخارج خوفا من المساءلة القانونية .

 

وأصدر عبدالستار بيرقدار، المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى، بيانا في هذا الشأن قال فيه إن الهيئة الجزائية بمحكمة التمييز الاتحادية عدّت إخلال الطبيب بواجباته تجاه المريض وعدم إيلائه العناية الطبية اللازمة قتلا خطأ وينطبق وأحكام المادة (411/2) من قانون العقوبات، موضحا أن المبدأ التمييزي أشار إلى أن العقوبة لكل من يخل بواجباته يجب أن تكون رادعة لا سيما لمن يتهاون في علاج المرضى والراقدين في المؤسسات الصحية.

 

وعد مراقبون هذا القرار بأنه شرعنة لقتل الأطباء وحملة لتصفيتهم وتبرئة العصابات من الجرائم التي ارتكبت ضدهم وإخلاء العراق من الأكفاء، موضحين أنه اصبح من السهل اعتقال أي طبيب وسجنه بمجرد شكوى كيدية.

 

ووصف المراقبون القرار بأنه في جوهره سياسي على خلفية تزايد احتجاجات الأطباء على سياسات الوزارة وانتشار الفساد وإحلال آخرين من خريجي الوساطة والمحسوبيات، الذين لا يسببون أي إزعاج للنظام.

 

ومن وجهة نظر مهنية طبيّة، يرى استشاري جراحة العظام في واشنطن البروفيسور شاكر جواد، في تصريح له أن إصدار مثل هذا القرار خطوة تحتاج إلى إنضاج أكثر وتوقيتها غير ملائم، حاليا لأنها قد تؤدي إلى نتائج سلبية خطرة تتراوح بين زيادة معدلات هجرة الأطباء وتعريض الأطباء لمطالبات عشائرية، خاصة أن المجتمع العراقي أصبح يتعامل مع مشكلاته بطرق بدائية عن طريق العشائر لا عن طريق القانون.

 

ونبّه شاكر في تصريحه إلى أن الدولة يتوجب عليها أولا أن توفر كافة وسائل التشخيص الحديثة في مؤسساتها الصحية بما يتناسب وآخر التطورات الحديثة في العالم حتى لا يقع الطبيب في خطأ، لأن الخطأ في التشخيص يؤدي إلى خطأ في العلاج.

 

يشار الى انه وخلال الأيام الماضية، نظم الأطباء مسيرات احتجاجية، على خلفية وفاة الطبيب “سليم عبدالحمزة”، متأثرا بطعنات تعرض لها من قبل مسلحين مجهولين اقتحموا عيادته الخاصة في منطقة المعامل ببغداد.

 

وجاءت الحادثة بالتزامن مع اختطاف طبيبين أحدهما يعمل في مستشفى الحكيم في مدينة الصدر والثاني في عيادته الخاصة ببغداد الجديدة، وفي نفس الأسبوع قتلت طبيبة أسنان بمركز صحي في منطقة الوشاش في بغداد ، وسط غياب تام للامن وسلطة القانون .

 



الردود

اترك رد