من مذكراته.. كيف تحول ماكين من داعم للحرب على العراق إلى نادم ؟


سومر نيوز:

في كتابه الذي صدر في شهر أيار/مايو 2018 الذي حمل عنوان “الموجة القلقة”،  كتب السيناتور والمرشح السابق للرئاسة الأمريكية جون ماكين (توفي السبت بسرطان الدماغ) إن “السبب الرئيسي لغزو العراق، هو أن صدام حسين كان يمتلك أسلحة دمار شامل. لا يمكن الحكم على الحرب، بتكلفتها في الأرواح والمال والأمن، سوى كونها خطأ، خطيراً جداً، ولا بد من قبول نصيبي من اللوم عليها”.

 

واعتبر المراقبون هذا خروجًا عن مواقف ماكين التاريخية حول ما إذا كانت الحرب مبررة. ففي خطابه الذي ألقاه بعد أن رشحه الحزب الجمهوري للرئاسة في آذار/مارس 2008 وبعد فترة طويلة من تأكيد عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق، أكد ماكين “سأدافع عن قرار تدمير نظام صدام حسين حتى عندما انتقدت التكتيكات الفاشلة التي كانت تستخدم من قبلنا لفترة طويلة جدا لتهيئة الظروف التي من شأنها أن تسمح لنا بمغادرة هذا البلد مع ضمان أمن بلادنا وتكريس شرفنا “.

 

وقضى ماكين معظم دورة 2007-2008 الانتخابية مركزاً لا على القرار الأصلي لخوض الحرب، بل على “زيادة” القوات الأمريكية من أجل مواجهة التمرد المسلح، والتي كان السناتور يدافع عنها. وقال مكين في اول مناظرة له مع منافسه المرشح الديمقراطي حينها باراك اوباما “الرئيس القادم للولايات المتحدة لن يضطر الى معالجة قضية ذهابنا إلى العراق أم لا بل يتعين على الرئيس القادم للولايات المتحدة أن يقرر كيف نرحل، وعندما نغادر، ماذا سنتركه وراءنا“، فيما واجهه أوباما: “جون، أنت تود التظاهر وكأن الحرب قد بدأت في عام 2007 … في الوقت الذي بدأت فيه الحرب، قلت إن الأمر سيكون سهلاً وسريعاً. لقد قلت إننا نعرف أين أسلحة الدمار الشامل. لقد كنت مخطئاً، لقد قلت إننا سنستقبل كمحررين، لقد كنت مخطئاً، لقد قلت أنه لم يكن هناك تاريخ من العنف بين الشيعة والسنة، وأنك كنت مخطئاً“.

 

وفي كتاب سابق لماكين صدر عام 2007 وحمل عنوان “نداء صعب“، شدد “اترك مسألة اذا كانت الدعوة للإطاحة بصدام حسين صحيحة أم لا، فصدام حينها كان ما يزال يشكل تهديداً، كان من الأفضل معالجته عاجلاً وليس آجلاً“.

 

اعتبارا من عام 2013، انتقل عضو مجلس الشيوخ عن ولاية إيرزونا إلى موقف أكثر حياداًحول جذور الحرب، في حين حافظ على موقفه المعتاد بأن الأمور ستتحسن كثيرا إذا احتفظت الولايات المتحدة بوجود عسكري أكثر قوة في المنطقة. وقال آنذاك “هل كان صدام حسين تهديدا للولايات المتحدة وجيرانه على المدى الطويل؟ بالطبع نعم، وهل كان هذا مبررًا للذهاب إلى الحرب؟ من الصعب جدًا تقييم ذلك. لكن حرب العراق هي أننا فزنا بها، وذلك بفضل الزيادة في القوات التي بدأت مع قيادة الجنرال ديفيد بترايوس في عام 2007 ، لكن هذه الإدارة (الرئيس أوباما) رتبتها بشكل متعمد بحيث كان هناك لم تترك أي قوة عسكرية أمريكية هناك، ونحن نشهد الآن تفكك العراق “.

 

إن إصرار ماكين على أن “كل مسؤول عام متورط” في قرار مهاجمة العراق “يجب أن يتحمل المسؤولية عنه” يبدو جديدًا ، على الأقل وفقًا للبحث الأولي في البيانات العامة والملفات القديمة.

 

ويختتم في هذا الجزء من الكتاب بقوله: “كل ما يمكن أن نقوله على وجه اليقين هو أن العراق لا يزال أمامه طريق صعب السير فيه، ولكنه فرصة أخرى للتقدم نحو تلك الرؤية المتفائلة لأمة ديمقراطية مستقلة. الخلافات الطائفية عانت منها أجيال من العراقيين ومعهم مئات الآلاف من الأمريكيين الذين خاطروا بكل شيء “.

 

ومع صعود تنظيم داعش، ظل ماكين يلقي باللوم لا على حرب العراق التي كان من أشد الداعين إليها الطريقة، بل على طريقة إدارة الرئيس أوباما في التعامل مع الملف العراقي، واهمال الالتزامات الامريكية حيال ذلك البلد عبر الانسحاب السريع واعتبار العراق إرثا ثقيلا من ادارة الرئيس بوش.

 

لقد قوبل وصف ماكين لحرب العراق بكونها “خطأ“، والالتزام بمسؤوليته عن ذلك، بترحيبأمريكي سياسي وشعبي، “لكن الخطوة التالية لأولئك الذين شاركوا ماكين العقلية العدوانية، لم تتحقق، فليست هناك عبرمراجعة نقدية عميقة للأخطاء السياسية الأصلية التي كانت وراء قرار الغزو، وكيف يمكن وضع حدود لاستخدام القوة الأمريكية“؟ كما يقول الكاتب مات ويلش في استعراضه لكتاب ماكين “الموجة القلقة” بعد أيام على صدوره.

 



الردود

اترك رد