كواليس زيارة العبادي الى البصرة.. اصطدم باحداث لم تكن في أجندته


 

سومر نيوز:

حاول رئيس حكومة تصريف الأعمال حيدر العبادي قلب الطاولة على خصومه حين اصطحب 4 وزراء معه إلى البصرة وأعلن أنه لن يعود قبل إنجاز مهمته، لكنّه اصطدم بأحداث لم تكن مدوّنة في أجندة الزيارة ممّا دفعه للمغادرة مساء ذات يوم وصوله، بحسب مسؤولين.

 

وفضّل العبادي الذي وصل البصرة، يوم الإثنين الماضي، لقاءً مع شيوخ عشائر على الاجتماع مع أعضاء الحكومة المحلية، وخرج غاضباً من اللقاء الذي جرى في فندق وسط البصرة بعد انتقادات شديدة لأداء حكومته.

 

ووجّه رجل دين شيعي وممثل لمرجعية النجف في البصرة انتقاداً شديداً أيضا لزيارة الأخير واعتبارها “مشؤومة”، فيما توسّط رئيس مجلس المحافظة وليد كيطان بعقد صلح بين العبادي والمحافظ أسعد العيداني الذي لم يكن في استقباله أثناء وصوله إلى المدنية على خلفية الخلاف بين الطرفين خلال جلسة البرلمان التي خصصت لمناقشة مطالب البصرة.

 

لكنّ الصلح لم يمنع العبادي من العودة الى مهاجمة المحافظ، أو فتح النار على “جماعات سياسية مسلحة” في البصرة، قال إنها وقفت وراء عمليات الحرق والتخريب التي حدثت في الأسبوع الأخير.

 

وبدأ أول مشهد من زيارة العبادي بطوابير طويلة لمئات السيارت التي تعطلت لساعات في البصرة، بحسب مقاطع فيديو نشرت على مواقع أخبارية، من أجل تأمين مرور موكب رئيس الوزراء وبرفقته وزرء النفط جبار اللعيبي والداخلية قاسم الأعرجي والصحة عديلة حمود والعمل محمد شياع السوداني.

 

الصلح مع العيداني

وقال أمين وهب، عضو مجلس محافظة البصرة في تصريح صحفي، إن زيارة رئيس الوزراء “كانت مفاجأة وربما التراشق الذي حدث في البرلمان مع المحافظ دفعه للزيارة”، وأضاف إن المحافظ أسعد العيداني لم يكن في استقبال العبادي أثناء وصوله المحافظة.

 

والتحق العيداني بعد ذلك بالاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة مع رئيس مجلس المحافظة وكالة ، فيما تسربت معلومات أفادت بأن الاخير قاد عملية صلح بين الطرفين بعد الجدال الذي حدث بينهما في جلسة البرلمان الأخيرة.

 

وأظهر العبادي أداءً غير مقنع في جلسة البرلمان الاستثنائية التي كانت مخصصة لمناقشة أوضاع المدينة الغنية بالنفط، مما دفع كتلة سائرون، أبرز حلفاء رئيس الحكومة، إلى مطالبته بالاستقاله أو الاعتذار للعراقيين.

 

وفي وقت لاحق من اللقاء مع العيداني في البصرة، قال رئيس الوزراء لتلفزيون “العراقية” شبه الرسمي إن “محافظة البصرة لم تحظ بإدارة مناسبة تنهض بواقعها، وإنه لن يغادر المحافظة حتى إنجاز كل المشاريع الخدمية”.

 

العبادي غادر البصرة

لكنّ المسؤول المحلي أكد أن العبادي غادر مساء نفس يوم وصوله، فيما بقي الوزراء في البصرة، وقال إن رئيس الوزراء تجاهل أعضاء مجلس المحافظة ولم يعقد اجتماعاً معهم، وبدلاً من ذلك ذهب للقاء شيوخ عشائر في فندق شيراتون وسط البصرة.

 

وتابع المسؤول المحلي: “نال العبادي ما ناله من شيوخ العشائر وقد خرج غاضباً من الاجتماع”. وأشيعت أخبار يوم وصوله بمحاصرته من قبل محتجّين في الفندق لكنّ مكتب العبادي نفى الأمر واعتبر تداول مثل تلك الأخبار بـ”الأسلوب الهابط والمخادع”.

 

ونظّم أبناء البصرة جنازة رمزية لقتلى التظاهرات، حيث سقط 12 شخصاً على الأقل في الأسبوع الأخير ومئات الجرحى في اشتباكات مع عناصر أمنية وإحراق نحو 20 مبنىً حكومياً ومقراً لفصائل الحشد الشعبي والقنصلية الإيرانية.

 

كما خرجت بعض فصائل الحشد الشعبي في تظاهرات أيضا بالتزامن مع بدء زيارة العبادي. وقال الأخير في تصريح متلفز إن “ما حصل في البصرة نتيجة لخلافات سياسية وبعض الكتل السياسية التي تمتلك أجنحة عسكرية حاولت إحراق المحافظة”.

 

جماعات مسلّحة

وانتقد قائد عصائب أهل الحق في البصرة النائب عدي عواد تصريحات العبادي حول المتسبب بإحراق مقرات الحشد والبنايات الحكومية. وأضاف في تصريح له أمس: “يجب أن يحاسب رئيس الوزراء على هذا التصريح، لأنه تستّر على وجود جماعات مسلّحة على خلاف الدستور”.

من جهته هاجم محمد فلك المالكي، وكيل المرجع الشيعي علي السيستاني في البصرة، يوم الإثنين رئيس الوزراء، وقال في خطبة بإحدى الحسينيات في البصرة “لقد حلّ رئيس الوزراء في البصرة بعد أن جوّعها وعطّشها وسرقها، وبعدما عمل ما عمل”.

 

وأضاف وكيل السيستاني في إشارة إلى العبادي خلال مقطع تسجيلي نشر على عدد من المواقع الاخبارية “لعنة الله عليه وعلى حكومته” التي وصفها بـ”المشؤومة”. وسخر الشيخ محمد فلك من الوعود التي أطلقها العبادي خلال زيارته إلى محافظة البصرة، وخاطب العبادي قائلًا: “لا أهلًا ولا مرحباً بك ولا بوزاراتك، بعد أن جوّعت الناس وشبع أهل البصرة من الماء المالح”. وجاءت تصريحات وكيل المرجع السيستاني بعد بيان صادر عن مكتب الأخير، أكد فيه عدم تأييده تسلّم أي من وجوه السلطة السابقة (حزبي أو مستقل) رئاسة الحكومة.

 

تحقيقات وشركات جديدة

وقال العبادي من البصرة إن “الأجهزة الأمنية الرقابية ستشرع بالتحقيق في مواضع صرف مبلغ الـ109 مليارات دينار الذي صرفته الحكومة الاتحادية للبصرة لحل مشكلة ملف المياه فيها”.

 

وانتقد النائب عن البصرة عدي عواد إعلان رئيس الوزراء عن شركات لإنشاء مشاريع جديدة بالمحافظة، واضاف قائلا: “بإمكان رئيس الحكومة أن يأتي بشركات يابانية أو كورية، لكنه اختار شركات ضعيفة، ونحن لا نريد أن نعود الى نفس المشكلة السابقة في إنشاء مشاريع فاشلة”.

 

وكشفت وزارة النفط، أمس، عن الاتفاق مع شركة أكسون موبيل النفطية العاملة في البصرة على نصب مضخات جديدة في مشروع محطة شط العرب. وكان بيان صدر يوم الإثنين الماضي عن مكتب العبادي، أكد تكليف شركة الفارس العامة بتصنيع وحدات ضخ وتصفية المياه، وتأهيل محطة (آر زيرو) وصيانتها.

 

كما أشار البيان الى تكليف شركات وزارة الموارد المائية بإنشاء خط أنبوبي ناقل لقناة البدعة، وإنشاء خط أنبوبي ثان بالتعاون بين وزارتي الموارد المائية والنفط لتعزيز تأمين مياه خام لقضاء شط العرب من شمال القرنة، بالإضافة الى تسريع إجراءات تعيين العاطلين في المحافظة.

 

وزار العبادي مشروع ماء العباس في منطقة المطار واطلع على جهود العاملين وأعمال التطوير والصيانة الجارية فيه، وأشاد بالجهود التي يبذلها العاملون في هذا المشروع وحثهم على بذل أقصى جهد لتوفير المياه الصالحة للشرب.

 

بدورها قالت زهرة البجاري النائبة عن البصرة في تصريح صحفي أمس: “زيارة العبادي لم تخرج عن إطار القرارات التي تحدثنا فيها قبل 4 أيام من جلسة البرلمان الاخيرة، حين اجتمع نواب البصرة مع رئيس الوزراء في بغداد”.

 

وقالت البجاري وهي عضو في تحالف الإصلاح والإعمار (النصر- سائرون) إن “زيارة رئيس الوزراء إعلامية، ولا يوجد أي شي على أرض الواقع حتى الآن”. كما أكدت أن “العبادي رفض طلبنا بزيارة البصرة في اجتماعنا الأخير معه وبرر ذلك بأسباب أمنية”.

 

 



الردود

اترك رد