سومر نيوز: بغداد.. سلوى هي إحدى الناجيات من قبضة “داعش”، رمت ماضيها وراء ظهرها وأخذت طريقها نحو العمل الخيري لكل من يحتاجها وتعهدت على نفسها مساعدة كل من مر بظروف الحرب والخطف والأسر. من ينظر إلى صور سلوى مع الأطفال، يشعر بالأمل يشع من عينيها مع ابتسامة رقيقة تزين صورها. ربما لا يخطر في بال أحد بأن خلف هذه الإبتسامة تحديات وكفاح للوصول إلى الأفضل.

 

وبحسب (DW)، فإن سلوى الفتاة العشرينية تعيش الآن في ألمانيا بعدما جاءت للعلاج النفسي عن طريق برنامج ولاية بادن فورتمبيرغ بالتعاون مع منظمة الجسر الجوي الألمانية التي يترأسها الدكتور الألماني من أصل أيزيدي ميرزا ديناي. المنظمة تعمل في مساعدة ضحايا الحرب في العراق للمعالجة الطبية في ألمانيا. ومن هنا بدأت سلوى بالكفاح والتعلم لتوصل صوت المرأة الأيزيدية.

حرصت سلوى عند مجيئها إلى ألمانيا على تعلم اللغة الألمانية والعمل، إضافة إلى المشاركة في مؤتمرات في عدة دول أوروبية لتتكلم عن أحوال المختطفات، كالمؤتمر الدولي لحقوق الأديان في روما. وتذكر سلوى أنها لا تحب الارتباط بعمل محدد، لذا فهي تساهم وتساعد بمجهودها وبمالها الخاص كلما سنحت لها الفرصة.

 

كما أنها زارت العراق مع منظمة “جسرنا” (منظمة هيوار) لتقديم التبرعات إلى الأطفال اليتامى الذين يعيشون في المخيمات في شمال العراق. المنظمة تعمل كجسر لإيصال التبرعات والمساعدات من أوروبا إلى العراق وتركز على دعم اللاجئين في العراق الذين عانوا من “داعش”.

 

“توجعت كثيرا برؤيتي للأطفال لكن كانت تجربة جميلة علمتني القوة ومواجهة الحياة”، تقول سلوى. وتذكر أن تجربتها هي التي دفعتها لعدم الإستسلام والرضوخ للواقع.

 

“هدفي هو إظهار الجانب القوي والإيجابي للمرأة الايزيدية وهذا هو ما أحاول جاهدةً إيصاله”، وتضيف سلوى  “نحن الإيزيديون لا نهتم بأنفسنا ولا بمظهرنا عندما نمر بظروف صعبة. أحاول دائما أخذ الطريق الأقرب إلى الحياة”.

 

العيش كناجية ليس بالأمر الهين، حتى بعد المعالجة النفسية التي تلقتها الإيزيديات الناجيات في العراق وألمانيا. الإنتقادات والنظرات من المجتمع هو تحد آخر يواجهنه، “تعرضت لمضايقات في الكثير من المرات إلكترونيا وعلى الواقع أيضاً”، تذكر سلوى وتضيف: “لكن أرى الأمر بشكل طبيعي فالكل يواجه انتقادات”. من المضايقات التي يتعرضن لها أيضا هي نظرات الشفقة من البعض، “عندما نلتقي بشخص ما ويعرف بأننا ناجيات ينظر لنا بعين الشفقة وهذا يصعب الأمر علينا أكثر في التأقلم”. لكنها تتلقى الكثير من التعاطف والتشجيع من المجتمع الألماني. بل إن كثيرا من الأيزيديات يعتبرن سلوى قدوة لهن ويرحبن بشجاعتها وأعمالها الخيرية. وخاصة أن سلوى لا تعمل فقط على إيصال صوت المرأة الأيزيدية للعالم بل على تغيير واقع المرأة الأيزيدية التي تحكم عليها البيئة التي تربت وترعرعت بها، كما تقول.

 

وفي سؤال لسلوى عن شعورها بعدما زارت العراق لأول مرة بعد تحريرها، تقول: “زيارتي كانت بداية لأشياء كثيرة وفي نفس الوقت نهاية لأشياء أخرى، انتابني شعور بالخوف عندما ذهبت إلى سنجار والبيت الذي كبرت به” وتصف سلوى شعورها بالانتماء، بأنه قد ضاع كما ضاع الإيزيديون، بين مقتول ومخطوف ومهاجر.

 

وتضيف سلوى بالقول “أرى القوة في كل إمرأة إيزيدية بشكل عام وفي كل ناجية بشكل خاص”. ورغم كل هذه الذكريات المؤلمة تحاول سلوى مساعدة المختطفات وتغيير نظرة المجتمع لهن كنساء ناجيات، وبهذا الخصوص تقول سلوى: “لدي فكرة لمشروع متعلق بهذا الشأن في المستقبل” لكن سلوى تريد في الوقت الحالي التركيز على دراستها لإتمام طريقها إلى النجاح والعمل.