لشور .. تراث عراقي قديم

 

حامد الزيادي

 

ورد في قاموس المعاني أن معنى الشور لغة هو: الإحساس والعاطفة والضجيج والحماسة والحرقة والمعنى المالح، وكما يقال: إن الزاد الذي لا يوجد فيه ملح يكون فاترًا (ماصخ)، وأشار لهذا المعنى الدكتور محمد التونجي صاحب كتاب (قاموس فرهمند قلائي) وهو قاموس عربي فارسي واصطلاحًا هي: إحدى التعزيات القديمة أو اللطم السريع الذي يدل على عظم المصاب ويتخلل العزاء تسبيح بأحد أسماء أهل البيت. يذكر بعض الباحثين ومنهم محمد جميل: إن أوَّل مجلس شور عقد لسيد جواد ذاكر (رحمه الله) وهو إيراني وهذا ليس بصحيح: فالسيد جواد ذاكر في ايران يقول على لسانه ((تحسسنا معاناة الحسين وأجواء الطف من اللطم العراقي، ولطمة الشور أخذته من النساء العراقيات اللاتي يلطمن فالنساء العراقيات في اللطم تقرأ الرادودة (الملاية) وفي نفس الوقت نساء يرددن ويكررن كلمة أو كلمات بصورة سريعة مع لطم سريع ونساء أُخريات يرددن بالشجى والحزن، وهذا العمل مأخوذ من جيل الى جيل منذ مئات السنين فهو تراث عراقي قديم، فبعد تسفير العراقيين عن موطنهم في ذلك الزمن وابتعادهم عن كربلاء كان العراقيون بطبيعتهم لا يسكنون، فالرادود عادة يقرأ قصيدة واحدة فتبدأ عند الناس العراقيين الحرقة والضرب على الصدور ويصيحون: حسين حسين حسين، أكثر من مرة وكان الرادود حسين الكربلائي في ذلك الوقت يردد بأول شور عراقي فاستحسن سيد جواد ذاكر هذه الطريقة وأُخذت عن العراقيين، أما التسمية فلأنَّ العراقيين كانوا في ذلك المكان في ايران فسموا بهذه التسمية، وكما ذكرنا معانيه وإن الشور بهذا المعنى (الردة السريعة والحزن العميق والترديد) مستخدم في كثير من دول العالم كطور إنشادي وهو من تراث أكثر الشعوب مثل الهند وباكستان وأفريقيا والصومال وموريتانيا والسودان وغينيا وغيرها. ويعد الشور عزاء حسينياً حاله حال باقي العزاءات بأطوارها المختلفة فهو ليس بجديد لا في العراق ولا في غيره، وهنا نقول الشور ليس ضد أحد ولا يستهدف جهة معينة ولا ضد أي طور آخر من العزاءات الحسينية، وعلى هذا الأساس إنتخب أنصار الأُستاذ المحقق الشور وسيلة وسلاحاً ضد الإلحاد الذي فتك بشبابنا واجتاح مجتمعنا.

 

واتخذوا الشور وسيلة سريعة مقبولة عند شبابنا وأشبالنا وعند الكثير من غيرهم من المجتمع كي توصل لهم الفكر والعقيدة الصحيحة الصالحة بأقرب طريق لهم وأسهله عليهم وأكثر تأثيرًا بهم، وانتخبوا الشور أيضًا كوسيلة مؤثرة في المجتمع لمعالجة الإنحدار الأخلاقي الذي ضرب المجتمع بعد الإحتلال الأميركي الإستعماري للعراق واختاروا الشور لا إفراط ولا تفريط ولا تشويه ولا تكفير أو رذائل أخلاق وتجهيل بل وسطية واعتدال لإيصال رسالة تربوية أخلاقية لتنقذ الشباب على قدر المستطاع من تشويه الدين والعادات التي تثير الإشمئزاز عند عموم الناس.