حسين الصدر: تمتمات


حسين الصدر

 

1

ليس هناك حزب من الاحزاب السياسية في العالم يُجبر الناس على الانتماء اليه ..، ذلك أنَّ المنتمي إنْ لم يكن مؤمنا بمبادئ الحزب وأهدافِهِ فلن يكون لاشتراكه أية قيمة حقيقية، وبه يزداد عدد المنتمين ولكن ليس لتلك الزيادة أية آثار ايجابية على مسار الحزب ان لم يكن العكس تماما..!!

2

وقد أُجبِرَ الناسُ على الانتماء لحزب السلطة إبان العهد الدكتاتوري العفلقي البائد، ابتداءً بطلاب المدارس والعمال والفلاحين وانتهاء بالقوات المسلحة العراقية ...

3

والسؤال الان :

لماذا مورست الضغوط على المواطنين للانخراط في حزب السلطة ؟

والجواب :

انّ الحزب لم يكن الاّ واجهة مصطنعة لتبرير استلام السلطة، التي نزا عليها (ابن العوجة) واستحوذ على مقاليد الامور كلها، والانتماء الشكلي لحزب السلطة يدخل المنتمي في صفوف الموالين للسلطة ، ولا يهم بعد ذلك ان يكون متشبعا بأفكار ومبادئ الحزب أو لا يكون

المهم هو الولاء السياسي للصنم الكبير .

وعلى ذلك جرت التعيينات ووزعت المناصب الخطيرة ..

والا فكيف تناط ( بنائب العريف ) أكبر وأخطر المؤسسات في الدولة؟

أين هي المهنية المطلوبة ؟

واين هي المؤهلات اللازمة للنهوض بالمسؤولية ؟

4

والارقام الفلكية التي كانت تذكر لمنتسبي حزب السلطة تبخرت بسرعة بمجرد انتزاع السلطة من يد (القائد الضرورة) وانطوت تلك صفحات الاسطورة الفجة ...

5

انّ المهم هو (الكيف) لا (الكمّ)

والا فان العدد الكثيف من الافراد مالم يضم بين صفوفه المتمرسين الافذاذ – لا يحرز النجاحات المطلوبة لا في الميدان العسكري ولا في غيره من الميادين .

وحكاية (المنصور بن ابي عامر) مع ابن المضجعي خير مثال في هذا الباب .

جاء في بعض المصادر :

( بينما المنصور بن ابي عامر في بعض غزواته اذ وقف على نشزٍ من الارض مرتفع ، فراى جيوش المسلمين مِنْ بين يديه ومِنْ خلفه وعن يمينه وعن شماله قد ملأوا السهل والجبل

فالتفت الى مقدم العسكر وهو رجل يعرف بابن المضجعي فقال له :

كيف ترى هذا العسكر أيها الوزير ؟

قال :

أرى جمعا كثيرا وجيشا واسعا كبيرا

قال له المنصور :

ترى هل يكون في هذا الجيش الف مقاتل من أهل الشجاعة والنجدة والبسالة ؟

فسكت ابن المضجعي فقال له المنصور :

ما سكوتك ؟ أليس في هذا الجيش ألف مقاتل ؟

قال : لا ، فتعجب المنصور :

ثم قال :

فهل فيهم خمسمائة مقاتل من الابطال المعدودين ؟

قال : لا

فَحنَقَ المنصور ثم قال :

أفيهم مائة رجل من الابطال ؟قال : لا

قال : أفيهم خمسون رجلاً من الابطال ؟

قال : لا

فسبَّهُ المنصور وأغلط عليه وأمر به ، فاُخرج على أسوأ حال .

فلما توسطوا بلاد الروم اجتمعت الروم وتلاقى الجمعان واستطاع أحد رجال المعسكر المعادي أنْ يقتل مَنْ خرج اليه من جيش المنصور ، حتى بان الذلُ على المسلمين ، فقيل للمنصور :

مالها الا ابن المضجعي ، فبعث اليه فحضر ، فقال له المنصور الا ترى ما صنع هذا العلج فقال :

لقد رأيتُه فما الذي تريد ؟

قال : أكفِ المسلمَين شرَّه ،

ان شاء تعالى، ثم قصد الى رجال يعرفهم واستقبله واحد منهم فقال له ابن المضجعي ألا ترى ما يصنع هذا العلج منذ اليوم ؟

قال قد رايته فما الذي تريد ؟

قال : أنْ تكفي المسلمين شَرَّهُ

قال : حبّاً وكرامة

وما هي الا دقائق حتى جاء براسه ثم ألقى الرأس بين يدي المنصور فقال له ابن المضجعي :

عن هؤلاء اخبرتك

وهنا ادرك المنصور خطأه بابعاد ابن المضجعي، فأعاده وأكرمه، ونصر الله جيوش المسلمين وعساكر الموحدين .

عن المستطرف من كل في مستظرف

للأبشهي بتصرف

راجع ج1 / 218

6

وفي (العراق الجديد) اعتُمد الولاء السياسي أساساً في إسناد الكثير من المناصب المهمة ، بعيداً عن الضوابط الموضوعية ..!!

وهكذا دخلنا في دورة جديدة من المفارقات ...!

وتم تعيـــــــين الكثيرين كسباً لولائهم السياسي وأصواتهم الانتخــــــــــابية، وقد حالت الاوضاع الامنية والاقــــــتصادية الصعبة بين مئات الآلاف من الخريجين وبين التقاط فرص للعمل الحرّ .

وهكذا وقعوا في ضيق شديد ، وحصار خانق، فليسوا محسوبين على فريق سياسي معيّن يُعنى بهم ويتعهد بتعيينهم ، وليس في الاسواق الحرة الراكدة التي تئن من الكساد ، فرصُ متاحة لعملهم ...

وهذه هي الطّامة ...



الردود

اترك رد