تحقيق: استغلال جنسي وتسوّل إجباري للأطفال.. في مخيم بنينوى


سومر نيوز: بغداد.. كشف تحقيق ميداني، عمليات استغلال واسعة لأطفال مخيمات “العزل” جنوب محافظة نينوى، في عمليات تسول إجباري.

 

ويتحدث التحقيق عن “معسكرات يتم فيها عزل الأطفال والنساء وكبار السن واللقطاء ومجهولي النسب من الأطفال بلا مأوى – بدعوى حمايتهم من ردات الفعل الثائرة وتقديم الخدمات لهم، ولكن هذه المعسكرات تحوّلت إلى معتقلات يجري فيها الإعتداء عليهم بالتعذيب واحيانا بالتحرش الجنسي وتجنيدهم للقيام بأعمال غير قانونية ما يضر بطفولتهم ويعرض حياتهم للخطر كما يؤكد ذلك العاملون بالمنظمات الخاصة بالأسرة والطفولة”.

 

في معسكرات العزل طيلة عامين وزيادة، صلاح “ابن الحادية عشرة” يقف بالقرب من إحدى مطبات الطريق الرابط بين حمام العليل والشورة جنوب محافظة نينوى، يتسول المال وأحيانا يبيع المناديل الورقية وأحيانا اخرى قناني الماء، من الصباح الباكر ولغاية غروب الشمس، لضمان تغطية نفقات أمه وأخواته وجده المريض، أمام محدودية الخدمات التي يقدمها معسكر “مخيم” العزل.

 

هناك من يراقب “صلاح” من مكان قريب ويحاسبه على نشاطه وكسله. صلاح يتسول بصحبة مجموعة من البنات القاصرات وصبيان من بنيْ أعمامه. وهو نوع من “التسوّل الإجباري” حيث يأخذ الشخص الذي يراقب صلاح والأطفال معه قرابة 120-150 الف دينار عراقي يوميا، والمتعاون معه من أمن معسكر العزل يأخذ يوميا 100 الف دينار والباقي يقسم على عائلة صلاح وعوائل الأطفال معه حيث تنال كل عائلة نحو 10-12 الف دينار عراقي يومياً.

 

وبحسب مصدر من معسكر العزل فإن مافيا “التسول الإجباري” تقسم الأطفال على مجموعات من 20-25 طفلاً على تقاطعات الطريق وبالقرب من السيطرات الأمنية وكراجات السيارات والأسواق والمطاعم والمساجد ومحطات الوقود المنتشرة على جانبي الطريق. ويؤكد المصدر وجود نحو 208 أطفال يمارسون التسوّل في تلك المناطق.

 

هذه الظاهرة تفاقمت في صفوف الأطفال في الشهور الأخيرة حسب المشاهدات المتواترة من قبل السكان، والمسافرين العابرين لتلك المناطق.

 

ولكن خلف هذه الجرائم التي تقترب من كونها جرائم اتجار بالبشر، تكمن مافيات تستغلّ الأطفال في التسوّل، والحلول القانونية المتناقضة، في حين يغيب التدخل الصارم للدولة للتصدّي للظاهرة.

 

جد “صلاح” يمسح دموعه بندم وهو يتصبب عرقا، ويقول متحسرّا، إن “والد صلاح كان داعشيا، وقد قتل بالقصف الجوي بالقرب من منطقة الشورة، ولولا انخراطه بداعش لما كنت هنا الآن انا وعائلته.. ليس باستطاعتي العودة الى الحي، فكل العوائل هناك تطالبنا بالفدية وبعضهم يريد الثأر من عائلتي. كان والد صلاح يعمل بالحسبة، وكان سيئا وغليظا مع الناس”.

 

“ميسر” 14 عاما، هو الابن البكر لعائلة من 7 أفراد. والده الداعشي، قتل في الشرقاط بقصف للتحالف الدولي عام 2016، يتسول بالقرب من كراج لمبيت الناقلات النفطية، أمّا والدته فهي فلاحة لا تحسن القراءة والكتابة. يدرك “ميسر” أنه ما من خيار آخر أمامه سوى مساعدة أمه وإخوته، ويتعايش مع “العار” الذي جناه والده عليه، أي أن يعيش حياة لم يخترها، بل فرضتها عليه حماقة والده.

 

معسكرات يتم فيها عزل الأطفال والنساء وكبار السن واللقطاء ومجهولي النسب من الأطفال بلا مأوى – بدعوى حمايتهم من ردات الفعل الثائرة وتقديم الخدمات لهم، ولكن هذه المعسكرات في واقع الأمر ماهي إلا معتقلات تقوم بالاعتداء عليهم بالتعذيب واحيانا بالتحرش الجنسي وتجنيدهم للقيام بأعمال غير قانونية ما يضر بطفولتهم ويعرض حياتهم للخطر كما يؤكد ذلك العاملون بالمنظمات الخاصة بالأسرة والطفولة.

 

ومن هنا ينبغي التخلي عن تلك المعسكرات غير الإنسانية التي أقرتها الحكومة كحل مؤقت للتعامل مع قضية أطفال وأسر داعش، خاصة أنه كان هناك رفض جماعي من قبل المنظمات الدولية، وضرورة دمج هؤلاء الأطفال في المجتمع بعد تأهيلهم نفسيا وتربويا كأشخاص طبيعيين لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، مع تمكينهم من جميع حقوقهم التي يكفلها لهم الدستور والقانون العراقي، وتغير الثقافة السائدة التي تتعامل معهم على أنهم متطرفين ومجرمين، وإيقاف حكم العشائر وأعرافها المخالفة للقانون.

 

قرابة 118 ألف نسمة يقع عليهم وصف الجلاء العشائري يخضعون لاجراءات العزل والتهجير القسري، وسحب الوثائق الرسمية لمنعهم من التنقل، رغم أن حرية السفر والتنقل حقّ دستوري على غرار جملة الحقوق والحريات المنصوص عليها في دستور جمهورية العراق (2005).

 

“سندس حليم” 34 عاما، زوجة داعشي وأم لـ 3 أطفال متسولين، هي أيضا ضحيّة للجلاء العشائري ومعسكر العزل الأمني. تقول؛ “أغلب رجال الأمن لا يعرفون ماذا يعني القانون بالضّبط ولا يفرقون بين الداعشي الإرهابي وعائلته الضعيفة البريئة قانونياً، كل ما يعرفونه هو تحويلي إلى جسد مغضوب عليه، ويحاولون الانتفاع مني ومن أولادي إلى أقصى حد ممكن”.

 

“سهى خلف” 48 عاما، وهي أم لداعشي مقتول، و3 بنات قاصرات متسولات، تقول؛ “نحن لسنا بسجناء ولا احرار. نحن بينَ بينَ، وقد اعتدنا هذه الحال منذ اكثر من عامين. حياتنا رهينة مزاج رجل الأمن وموظف منظمات الإغاثة، نادرا ما نشعر برحمتهم وطيبتهم معنا، وفِي احيان كثيرة الابتزاز والابتذال فقط هو الحال”.

 



الردود

اترك رد