عراقي يروي قصة لجوء محفوفة بالمخاطر: حاولت مراراً ووصلت بصندوق شاحنة


سومر نيوز: بغداد.. كان العراقي عزيز حنا على وشك دفع المال للمهربين لإيصاله وأسرته إلى بريطانيا عبر القنال الانجليزي في قارب مطاطي، لكن عندما علم أن أصدقاءه كانوا على وشك الموت، أعاد التفكير في الأمر.

 

وفي تفاصيل القصة التي رواها عزيزلـ “سو ميتشل”، الصحفية في “بي بي سي”، وصل عزيز حنا وزوجته مريم وابنتهما تشيا البالغة من العمر خمس سنوات إلى دونكيرك في فرنسا في تشرين الأول الماضي. وإلى المملكة المتحدة في شاحنة منذ أسبوع، بعد أكثر من 20 محاولة فاشلة.

 

فكر عزيز مليّاً بالرحلة في قارب مطاطي بعد أن أوهمه المهربون بأن الرحلة في غاية البساطة والأمان، ووعدوه بمرافقة أحدهم لهم لمسافة 14 ميلاً، أي 22 كيلو مترا.

 

ويردد عزيز ما كان يقوله لهم المهربون “عندما تدخل المياه الإقليمية، سنتصل بالشرطة التي ستقوم بدورها بالإسراع إلى مساعدتكم ونقلكم إلى إنجلترا”.

 

وعند هذه النقطة، يعود المهربون أدراجهم في قارب مرافق لهم إلى فرنسا، وينتهي تعاملهم معهم عند ذلك الحد.

 

لكن تجربتي صديقين من مخيم دونكيرك في فرنسا، أثارت المخاوف لدى عزيز.

 

كان المسيحيان الإيرانيان بهادور وشوكو، مع أطفالهما مريم وبرينيامين، قد اقتيدا إلى شاطئ قريب من الميناء في صباح أحد الأيام الشتوية وصعدا في قارب صغير مع ستة لاجئين آخرين.

 

وبعد حوالي 15 دقيقة من الانطلاق، انقلب القارب، ولم تكن هناك سترات للنجاة. وكانت مريم البالغة من العمر سبع سنوات هي الوحيدة القادرة على السباحة من بين الجميع.

 

وتقول “كانت المياه باردة، باردة للغاية، كان البرد يسري في قدمي، جعلني أتمنى الموت، رأيت أخي، لكني لم أكن قادرة على إنقاذه، ولحسن الحظ استطاع بهادور التقاطه ووضعه على القارب المقلوب”.

 

تقول مريم “كانت أمواج البحر عاتية صعوداً وهبوطاً. كانت أمي تبكي وتصلي وآخرون يصرخون طلباً للنجدة”.

 

وفي نهاية المطاف تم إنقاذ الطفلين، ولكن كان لا بد من أخذ الأطفال إلى المستشفى لمعالجتهم.

 

أما الحادثة الأخرى التي مرّ بها عزيز أثناء عبوره في القارب، فكانت حول صديقه سليمان وزوجته سيري، وهما مسيحيان إيرانيان. كانا قد علقا وسط البحر لساعات بسبب عطل في محرك القارب، حاولوا إصلاحه، إلا أن مياه البحر المالحة كانت قد بدأت بالتسرب إلى القارب واختلطت مع الوقود، ما أدى إلى احتراق جلدهم.

 

يقول سليمان” كانت جلودنا محترقة وكنا نتألم بشدة، كنا خائفين، فمنا من كان يصلي وآخر يبكي، بينما القارب بدأ يغرق”.

 

ويتابع سليمان “كنا نتضرع إلى الله ونسأله الرأفة بحالنا، بدأت أسأله لماذا أخذني من إيران ورماني إلى هذا البحر لأموت في عرضه ولن يعرف أحد بمكاني”.

 

ظلوا في عرض البحر ثلاث ساعات بعد انطلاق القارب وفقا لما قاله سليمان، كانت السماء مظلمة عندما قام زورق بريطاني صغير، حسب اعتقاده، ونقلهم إلى سفينة فرنسية وبعدها إلى مستشفى في فرنسا.

 

في فرنسا، طلب عزيز من المهربين في دنكيرك، القيام برحلة على متن شاحنة للوصول إلى المملكة المتحدة، فاقترضت والدته 10 آلاف جنيه استرليني، واستخدمت منزلها كضمان لتجمع المبلغ المطلوب وتدفعه إلى شركاء المهربين في العراق. وبعدها مروا بسلسلة طويلة من المحاولات الفاشلة.

 

ويتم اكتشاف اللاجئين الذين يحاولون الوصول إلى المملكة المتحدة عن طريق الكلاب البوليسية في الموانئ الفرنسية. وأحياناً أخرى يُعثر عليهم عندما تغير الشاحنات مسارها إلى فرنسا أو إسبانيا أو رومانيا.

 

وفي إحدى المرات صعدوا إلى شاحنة خضروات مبردة، لكن جيا لم تتحمل شدة البرد فمرضت.

 

ويقول عزيز أن أفراد الشرطة الفرنسية غالباً يتصرفون بود عندما كانوا يمسكون بهم، وكثيرا ما كانوا يتمنون لهم حظاً أوفر في المرة التالية.

 

وأخيراً نجح عزيز في رحلة عبوره إلى المملكة، ففي الـ 16 من شباط الحالي، اتصل بهم المهرّب وأخذهم على متن شاحنة من دونكيرك إلى محطة الشاحنات في بلجيكا.

 

ومن هناك، تم حشرهم مع عائلة أخرى في شاحنة رومانية عبرت “نفق المانش” إلى المملكة المتحدة. وبقوا مختبئين فيها حتى وصولهم إلى نورث هامبتون، وعندما تفاجأ السائق بوجودهم، أخرجهم من شاحنته.

 

يقول نايل كريبس، المحقق في وحدة الجريمة المنظمة الإقليمية، إن المحققين يضطرون أحياناً إلى السماح للقوارب غير الشرعية بالتوقف لجمع الأدلة ضد المهربين.

 

ويقول جونو، وهو مهرب كردي عراقي يعمل في شمال فرنسا، إنه سُجن أربع سنوات بتهمة الاتجار بالبشر، وبعد الإفراج عنه، عاد مجدداً إلى عمله السابق.

 

اختبأ عزيز في الغابة حتى تمكن أحد أقاربه الذين يعيشون في المملكة المتحدة من الوصول إليه وتسليمه إلى مركز الشرطة لتقديم طلب اللجوء.

 

كانت حياة عزيز في العراق في خطر كما تقول “بي بي سي”، بسبب محاولة سابقة للوصول إلى المملكة في سن المراهقة، ومات خلالها صديقه أثناء قفزه من شاحنة كانت تسير ببطء على حد قوله.

 

لكن “بدأت تهديدات عم صديقه المتوفى بقتل ابنة عزيز إن لم يدفع له 50 ألف جنيه استرليني كتعويض، ملقياً بمسؤولية موته عليه”.

 

ويقول عزيز “لم أرغب بالبقاء في فرنسا لأنني أتحدث الإنجليزية ولي أقارب في المملكة المتحدة التي لديها سمعة جيدة في مساعدة اللاجئين من حيث منح منزل وخدمات أخرى، على العكس من فرنسا، فالخدمات والمساعدات شحيحة”.

 

ويتابع “أشعر الآن بسعادة غامرة لوصولي إلى المملكة التي تعتبر بمثابة الجنة بالنسبة لي، فلا أحد يستطيع أن يؤذينا هنا ويمكننا أن ننام بأمان للمرة الأولى منذ شهور، ويمكن لابنتي أن تذهب إلى المدرسة، إنها ذكية جداً، قد تصبح طبيبة في المستقبل”.

 

ويقول نايل كريبس، إن تشديد الإجراءات في الموانئ وتزايد خطر ازدياد الحيطة والحذر في موانئ العبارات، وازدياد خطر السفر بالشاحنات، جعل البحر خياراً للاجئين.

 

ورغم مأساة عائلته، إلا أن بهادور، صديق عزيز، واحد من الذين يحاولون العبور بالقوارب المطاطية، إذ يقول: “لا يمكننا العودة الى إيران لأننا مسيحيون، وسيكون مصيرنا حتماً الموت. لا شك في أن البحر خطير، لكن إيران اكثر خطورة”.

 



الردود

اترك رد