البغداديون مغيبون في بغداد


كتب / ضياء محسن الاسدي…
(( أن كل دول العالم تحاول جاهدة وبشتى الطرق والوسائل المتاحة لديها أن تحافظ على تراثها الأدبي والفكري والثقافي والاجتماعي وتحرص على ديمومته وحمايته من الانقراض لأنه الحلقة الوصل ما بين الماضي والمستقبل بعدما زحفت عليه الحضارة والتمدن التي ساهمت في اندثار الموروث الاجتماعي السائد حينها أو تقليص حجمه أو تشويهه في بعض المناطق التي بقيت محافظة على تراثها وبطريقة عيشها ضمن الرقعة الجغرافية والمناطقية وهي تمارس حياتها منها اللهجة والأفعال والعلاقات الأسرية المتميزة والمميزة بها في كل منطقة خاصة حتى في طريقة لبسهم التي تنسبهم لمنطقتهم من خلال لبس ( السدارة ,الجراوة , العقال والكوفية ,وقصات الشعر المميزة ) وهنا أخص بالذكر المحلات البغدادية التي كانت تنتشر في أنحاء بغداد وهذه الأسر البغدادية الموغلة في القدم وعبق التأريخ عالق في نفوسهم وشخصيتهم ببساطتها وجمال روحها وقلة متطلباتها المعيشية وبنكهة كلامها وحروفها الجميلة وطريقة حياتها في البساطة والتكافل والتكاتف والمحبة والتواصل والتي أصبحنا نفتقدها في وقتنا الحاضر بعد الإعصار ما يسمى بالحضارة المزيفة في كثير من مفرداتها منها ( الشواكة.الفضل .الصدرية .والكاظمية. الاعظمية . الجعيفر ) وغيرها من المحلات العريقة التي كانت تزين حاضرة بغداد ولها البصمة لأهالي بغداد بين المدن الأخرى العراقية حتى وصلت إلى خارج العراق ودول الجوار وأصبحت تتغنى بكلماتها ولهجاتها التي تصل إلى أذن المتلقي بجمالية روحها وروعتها عبر المغنين والمطربين البغداديين عندما كان العراق وبغداد قبلة للعالم والعرب وبعد إهمال المناطق الريفية العراقية بدأ الزحف الريفي الفلاحي بروحيته الخاصة به وبطريقة عيشه إلى مناطق بغداد المغلقة على تراثها وعيشها تغير من بصمتها وطريقة حياتها الاجتماعية حتى تداخلت مع بعضها البعض مما سبب الانحسار وتقليص المحلات البغدادية القديمة وإهمالها وبدأت تفقد بريقها وجمالها وروحها زحف ما يسمى بالعمران على معالم هذه المحلات بطريقة مشوهة وغير محسوبة الخطوات . أما الآن بقية القلة القلية الباقية من هذه المحلات منزوية ومحصورة ومغيبة عن الأضواء كأنها أقلية تعيش في مجتمعات صغيرة معزولة عن المحلات الأخرى وفي داخلها الإهمال المتعمد في بعض الأحيان من قبل الدولة وبعيدا عن مشاريعها الخدمية لذا دعوتنا للحكومة الموقرة الانتباه إلى هذه الشريحة الواسعة التي طالما رفدت الحركة الفكرية والثقافية والأدبية والفنية بأساطيل الفكر وفطاحل الغناء وعمالقة الفن بأنواعه فالاهتمام بها وتطويرها والمحافظة على ما تبقى منها وحصانتها وتحصينها من التشويه وإبقائها على ما عليها من مميزات تنفرد بها وعدم شمولها بخطط التوسعة لبغداد كما هو معمول لدى الدول العربية كسوريا ( في محلات باب الحارة . والحميدية ) وحارات القدس القديمة وعدم شمولها بالهدم والتطوير بحجة بناء المحلات التجارية ومراكز التجارة من خلال ربطها بوزارة الثقافة والأعلام واعتبارها معالم تراثية لا يمكن المساس بها ليتواصل الجيل الجديد لحضارة وتراث أجداده القدماء وأصالتهم )



الردود

اترك رد