كتب / مهدي المولى …

 

اي نظرة موضوعية لكل الثورات والانقلابات المسلحة التي حدثت في العالم والتي فرضت نهجها بقوة السلاح فشلت فشلا ذريعا في تحقيق مهمتها وانجاز هدفها وشعاراتها ومناهجها التي اعلنت عنها بل كثير ما كانت وباءا مدمر ومهلك على المخلصين من ابنائها وانصارها وعلى الشعب التي جاءت من أجل خدمته وتحقيق آماله والقضاء على آلامه

 

ولو دققنا في ما سميت بالثورات المسلحة الانقلابات العسكرية التي جرت في العالم وفي الوطن العربي بشكل خاص لاتضح لنا لم تحصد منها الشعوب العربية الا الحروب العبثية والعنف والفوضى والنزعات العشائرية والطائفية والعنصرية والدكتاتورية والاستبداد والفقر والحرمان وسوء الخدمات وهذا ما حدث في المنطقة العربية ابتداءا من العراق وسوريا واليمن ومصر وليبيا والجزائر والسودان وحتى فلسطين وغيرها

 

نعم قد تتفق اغلبية الشعب على رفض الحاكم المستبد على الاطاحة بنظام بصدام على الاطاحة بنظام الاسد بنظام علي صالح بنظام مبارك بنظام البشير ال سعود لكن من المستحيل ان يتفق اي شعب على البديل خاصة الشعوب العربية المختلفة

 

لهذا مجرد تحقيق الانتصار على النظام السابق تحدث الاختلافات والانشقاقات بين قادة الثورة قادة الأنقلاب وهذا ما حدث في ثورة 14 تموز 1958 وما حدث بعد تحرير العراق من عبودية صدام كما ان هذه الاختلافات والصراعات بين قادة الثورة او الانقلاب تسهل وتساعد دخول العناصر الانتهازية الفاسدة والذين في قلوبهم مرض وحتى اعداء الثورة اعداء الشعب اعداء العملية السياسية واختراقها والوصول الى مراكز حساسة ومتنفذة يمكنهم من تحقيق مآربهم الخاصة على حساب نهج الانقلاب الثورة وبالتالي ينتشر الفساد وتصبح الغلبة للفاسدين وتنهار الثورة والضحية هو الشعب المسكين الذي لا حول له ولا قوة فانه ينتقل بالوراثة من يد طاغية الى يد طاغية آخر

 

فدائما الانقلاب الثورة عندما تنجح قد تحقق انجازات كبيرة وكثيرة لكن الانشقاقات والصراعات بين قادة الثورة او الانقلاب تجعلهم ينقسمون الى مجموعات الى عصابات كل عصابة يصبح هدفها حماية نفسها وحماية نفوذها وقوتها وكيفية القضاء على العصابات التي تشكل خطرا ويتخلى الجميع عن خدمة الشعب وحماية الوطن وبالتالي تحل الفوضى الى تؤدي الى الفساد والفتن الداخلية وفي هذه الحالة اما ان تنهار الثورة او الانقلاب او يبرز احد قادتها ويفرض نفسه بقوة الحديد والنار ويجعل من الشعب عبيد وخدم له ولعائلته كما كان الحكم في زمن الطاغية المقبور صدام او عبد الناصر او علي عبد الله او القذافي ويمكنه من الاستمرار في الحكم لانه يقطع اي لسان لا يسبح بحمده ويقطع اي رأس لا يخضع له ويستمر في فساده وظلمه ونتيجة لذلك ينهار ويكون انهياره فاجعة للشعب والوطن وهذا ما حدث للعراق والعراقيين بعد قبر الطاغية صدام وزمرته وكل الشعوب التي تحكمها انظمة شبيهة بصدام

 

لا شك ان المعارضة العراقية كانت تمثل الاغلبية المطلقة من ابناء العراق وكانت كلها متفقة على القضاء على نظام صدام وقبره الى الابد لكنهم غير متفقين على ما بعد صدام على الحكم على نوعه فكانت كل مجموعة لها اهدافها الخاصة بها التي تتعارض مع اهداف المجموعات الأخرى وبعضهم هدفه يريد ان يحل محل صدام وزمرته ليتنعم ويترفه بالنفوذ والقوة والمال والنساء التي كان يتنعم ويترفه بها صدام وزمرته ليس الا

 

لهذا الكثير منهم احتل قصور صدام واستولى عليها او ابتعاها بسعر بخس وكأنها امواله الخاصة وليس اموال الشعب الفقير الجائع المريض اموال ضحايا المقابر الجماعية والذين ذبحوا في زنزانات سجون صدام ولا يعرف مصيرهم اموال الاطفال الذين دفنوا على صدور امهاتهم في المقابر الجماعية

 

بدأ تنافس وصراع بين المجموعات التي حكمت بعد صدام من اجل الحصول على المال الاكثر في وقت اقصر فاذا الطاغية وزمرته الفاسدة لم تحصل على هذا المال وهذا النعيم وهذه الراحة الا بعد 35 عاما فالذين استولوا على الحكم بعد تحرير العراق حصلوا على اضعاف ذلك خلال 35 يوما فقط

 

وهذا من اهم اسباب فشل الثورات الشعبية المسلحة والأنقلابات العسكرية التي حدثت في الوطن العربي وحتى في العالم الشعوب الفقيرة المريضة المحرومة هي التي تضحي وتقطفها ثمرتها مجموعة من الأنتهازيين واللصوص والفاسدين وكما يقول المثل العراقي المعروف( يلمها ابو كلاش ويأكلها أبو جزمة )

 

من هذا يمكننا القول ان الثورات الانتفاضات السلمية هي السبيل الوحيد لانقاذ الشعوب وتحريرها بشرط ان تتفق على البديل