ظاهر جواد الشمري  

تتلاحق الانتصارات التي يسطرها شباب العراق على الإرهاب في كل جبهات القتال، وتمتزج دماء الشرفاء من أبناء العراق من كل الألوان، لتشكل نهراً كبيراً يروي أرض العراق الطاهرة بعد أن بلغ عطشها حافة الموت، وقد شكل ذلك شمساً أضاءت ظلام العراق الذي سببته إرادات بعض الدول، ومنها أمريكا وإسرائيل، وبعض الدول العربية السائرة خلف نهج هذه الدول، وكذلك سببته الصراعات الطائفية والقومية، بين العرب والكورد من جهة، وبين السنة والشيعة من جهة أخرى، وبين الأحزاب السياسية، حتى فيما بين أفرادها. وأكثر الأحزاب شهدت صراعات في داخلها وتسببت بدمار العراق هي الأحزاب الشيعية حصراً، بسبب صراعهم على رأس السلطة، فأصبحت كل تحركاتهم وسياساتهم هي من وحي محاولاتهم الحصول على هذه الغنيمة الكبرى، والعجيب أنهم دائماً ما يصرحون أن المسؤولية هي شرف تكليفي وليس تسليطي، وينطلقون من كونهم كما يدعون أحزاباً إسلامية، والواقع أثبت أنها أحزاب متأسلمة ليس أكثر.

 وأكثر حزب شهد صراعات في هذا الاتجاه هو حزب الدعوة، حيث استلم ثلاث من قياداته منصب رئاسة الوزراء، وهم الجعفري ونوري المالكي، وحيدر العبادي.... ومع أن الوضع من سيء إلى أسوأ في العراق؛ فلابد من التأكيد أنهم لم يكونوا السبب الرئيسي في خراب العراق كما أسلفنا في مقدمة المقال، إلا أن سياساتهم جميعاً كانت انتهازية، وليس لها علاقة ببناء الدولة، ولم يكونوا في أي فعل وردات الفعل رجال دولة حقيقيين يتألمون لآلام الوطن وجراحاته...

 ومن خلال التجربة القريبة منهم لأي إنسان سيخرج بحصيلة واحدة فقط لا غيرها، وهي أنهم طلاب سلطة فقط، كما كان حزب البعث، الذي كان يؤمن فقط بأنه الأصلح للقيادة وتحت ظل شعاراته التي

 تدغدغ المشاعر القومية، ولكن حينما نتابع ممارسات قياداته لا نرى سوى تأصيل العشائرية، والانتهازية الطائفية.

 لذلك لا نستغرب أن يتلاقى في التوقيت تصريح الجعفري الثاني له ضد المالكي، رفيق دربه، وزميله في نفس الحزب، والهجمة الإعلامية التي تقودها القنوات البعثية والداعشية لتشويه صورة انتصارات قواتنا الأمنية وحشدنا الشعبي والعشائر العراقية، على نمط شعارات سرقة الثلاجات في تكريت، وهذه المرة سرقة منشآت مصفى بيجي، ومعمل الزيوت.

 فقد قال الجعفري في حديث صحفي له اليوم: ((إن بعض السياسيين (في إشارة إلى نوري المالكي) قدم ورقة خطية لإيران وأكد أنه مستعد لتنفيذ جميع مطالب إيران مقابل دعمه توليه رئاسة الوزراء.

 ولنفترض بل لنكن على يقين أن ما جاء على لسان الجعفري هو حقيقي، فهل يعد ذلك عيباً في أثناء مداولات تشكيل الحكومة، والصراعات والمناكفات التي رافقتها فيما بينكم؟! طيب ولنفرض أن ذلك عيباً في أجواء صنعتها سياساتكم، والتي لا تعرف للعيب محلاً في متبنياتها، هل أنتم في تشكيلتكم الحكومية الحالية لم تقدموا تنازلات للأمريكان والإسرائيليين، والبريطانيين والخليجيين؟ فإنْ كان جوابكم بعدم تقديم أية تنازلات على حساب سيادة وأمن مستقبل العراق، أدعو الجميع أن يتركوا محمداً وعلياً (صلوات الله عليهما) في التقرب إلى الله من خلالهم، والتوجه إليكم قربةً إلى الله ........

 أيها الجعفري: الشعب العراقي في معظمه على يقين أنكم جميعاً انتهازيون وفاسدون ولا يستثني منكم أحداً.

 لا حول ولا قوة إلاّ بالله؛ ((أليس منكم رجل رشيد)) يدرك أن توقيت هكذا تصريحات مع انتصارات شبابنا في ساحات القتال يعد جريمة وخيانة بحق هذا الشعب الذي ابتليَ بكم وبسياساتكم الرعناء.