تكشف سومر نيوز تفاصيل حصرية عن أكبر عملية تهريب مالي وغسيل اموال تورط بها مصرف حكومي لحساب مصرف اهلي وصلت قيمتها الى 1.8 مليار دولار.

 

ويقول مصدر مطلع على العملية التفاصيل حصرياً لسومر نيوز ان "لجنة غسيل الأموال التابعة للبنك المركزي العراقي قامت بمتابعة تحويلات مالية مريبة مصدرها مصرف حكومي (م.ر)، لحساب مصرف أهلي معروف بصلاته السياسية".

 

 هذه التحويلات مولت اشتراك المصرف الأهلي مصرف الهدى في نافذة مزاد العملة في البنك المركزي العراقي، وبلغت قيمتها (1.5) تريليون دينار تقريباً للفترة من شباط 2014 لغاية حزيران 2014.

 

وتشير تفاصيل وثيقة حصلت عليها سومر نيوز ، إلى أن "التحويلات الخارجية باسم مصرف الهدى بلغت 1.8 مليار دولار، خلال نفس الفترة، لكن دون أن يكون هناك سبب واضح أو تفسير لمصدر هذه الأموال، أو الغرض الذي جرى تحويلها بسببه الى مصرف أهلي عربي".

 

وكانت إدارة مكافحة غسيل الأموال في البنك المركزي استشعرت بوجود تحويلات مريبة، واستفسرت رسمياً من المصرف الحكومي الذي يفترض أنه يطبق مبدأ (إعرف زبونك)، خاصة وأن التعليمات تقتضي أن يتعرف المصرف الحكومي على الاسم الكامل للمودع، وأسباب الإيداع، لكن التحقيقات الداخلية تشير الى وجود المئات من وصولات الإيداع الخالية من أي معلومات عن المودع.

 

وتبين الوثيقة أن "إدارة مراقبة غسيل الأموال العراقية قد لفتت انتباه الإدارات المعنية داخل البنك المركزي للموضوع، واجاب المصرف الحكومي بأن (ليس من واجبه) أن يتابع مصادر أموال المودعين لدى المصرف الأهلي المعني، وأن مسؤولية المصرف الحكومي تنحصر في متابعة تنفيذ نقل الأموال فقط".

 

وتؤكد إدارة المصرف الحكومي في وثيقة بتعميم مرسل الى كافة فروعه بأنه يتوجب عليها غلق حسابات المصارف الأهلية في فروع المصرف الحكومي في بغداد وتحويل أرصدتها الى حساب تلك المصارف في الفرع الرئيس حصراً .

 

ثم يعود المصرف الحكومي في نفس الوثيقة ليفتح باباً آخر لتسريب الأموال (المبالغ الكبيرة حصراً) الى حسابات المصرف الأهلي لمصرف الهدى من خلال نص الفقرة 2 في الوثيقة عبر النص الذي يقول ( بإمكان الزبائن الذين لديهم حسابات جارية لدى فروعنا بالإيداع لحساب المصارف الأهلية، سواء كان ذلك الإيداع نقديا أو بصكوك أو حوالات بعد قيام فروعنا باتخاذ ما يلزم بصدد تعليمات غسيل الأموال).

 

هذا يعني تناقضاً سمح لمصرف الهدى بان يستمر بإيداع الأموال في فروع المصرف الحكومي تهرباً من ملاحقة إدارة مكافحة غسيل الأموال ،علماً إن كل إجراءات المصرف الحكومي بما فيها هذه الوثيقة، إنما جرى اتخاذها بعد عملية التحويل الكبرى لمبلغ 1.8 مليار دولار، والتي جرت بين شباط وحزيران عام 2014.

 

ووفقاً للمصدر، فإنه "بعد 3 أشهر من التحويلة المالية الضخمة، وتحديداً في أيلول 2014، أعرب المصرف الحكومي عن إقراره بأن قبول الأموال وتحويلها بهذا الحجم، دون معرفة مصادرها من المصرف الأهلي، كان خطأ، وبالتالي وجّه بعدم القبول لاحقاً بهكذا تحويلات مستقبلاً".

 

وتبين الوثيقة أن "المصرف الحكومي لم يتخذ أي إجراء بصدد كشف المودعين المجهولين، كما أن عملية الشراء تمت بالفعل لصالح مصرف الهدى وبوصولات إيداع لا يظهر فيها إسم المودع".

 

واضاف "في تشرين الثاني 2014، طالبت إدارة لجنة مكافحة غسيل الأموال في البنك المركزي العراقي المصرف العربي المستلم للتحويلة الضخمة، بأن يزوده بأسماء وأرقام حسابات الجهات المستفيدة من تلقي هذه الأموال، وكانت الإجابة بأنها لا تعرف شيئاً عن المستلمين، بل إنها لم تتأكد أن المصرف العربي المعني بهذا التحويل قد تسلم المبلغ فعلياً".

 

وتابع أن "إدارة لجنة غسيل الأموال في البنك المركزي توجهت الى هيأة الضرائب العراقية كي تستطلع فيما إذا كانت قد تحاسبت ضريبياً مع زبائن المصرف الأهلي المذكور، كي تتقفى أثر مصدر الأموال والسبب الذي جرى استخدامها فيه، لكن اللجنة لم تستلم أية إجابة".

 

هؤلاء الزبائن من المفترض أنهم تجار محليون يستوردون بضائع للعراق، ولأجل الإستيراد يودعون أموالهم التي سيشترك بها المصرف الأهلي مصرف الهدى في مزاد البنك المركزي.

 

وتنتهي الوثائق، بحسب المصدر، "إلى استنتاج واضح لا لبس فيه، أن هذه التحويلات لم تكن لأسباب تجارية، بمعنى انه لم يجر في مقابلها استيراد بضائع فعلية للعراق كما هو متعارف عليه من أصل التحويل المالي، وأن الأموال التي دفعها مصرف حكومي الى مصرف أهلي وجرى تحويلها الى خارج لعراق، لم يُعرف لغاية اللحظة المالك الشرعي لها، ولتذهب هذه الاموال بعملية غسيل أموال".

 

هذا يعني أن عملية غسيل الأموال، وهي في الغالب أموال عمولات ورشى متحققة بشكل غير قانوني، قد جرى غسلها عبر إدخالها الى المصرف الحكومي.