سومر نيوز: بغداد.. نشر الباحثان الأميركي مايكل نايتس، والإسرائيلي أساف أوريون، دراسة تحليلية، تضمنت استعراضا تفصيليا، لخيارات الرد المتاحة أمام الولايات المتحدة وإسرائيل إذا نشرت إيران صواريخ في العراق.

 

وجاء في الدراسة، إن “القذائف والصواريخ الإيرانية بعيدة المدى للجمهورية الإسلامية، تسمح بتهديد قوات العدو وشعوبها على بعد مئات الكيلومترات عنها، في حين تمكّنها الحرب بالوكالة من مضايقة هؤلاء الأعداء وردعهم بطريقة غير مباشرة وبأقل خطر مواجهة على الأراضي الإيرانية”، مضيفة أنه “في السنوات الأخيرة، جمعت طهران بين هاتين الاستراتيجيتين اللتين حملتا أثراً كبيراً على لبنان وسوريا واليمن”.

 

وتشير الدراسة إلى أن بروز “مؤشرات على أن العراق قد يكون المسرح التالي لهذه المقاربة – وهي مؤشرات كانت جليةً قبل وقت طويل من أحدث نشر للقوات العسكرية الأميركية في المنطقة والاجتماعات مع القادة العراقيين. وإذا صح ذلك، فمن شأن سيناريو مماثل أن يهدد آمال العراق بمستقبل سلمي ويعرّض علاقاته مع الولايات المتحدة للخطر”.

 

تقول الدراسة، إن “عمليات نقل الصواريخ الإيرانية إلى الخارج، اتبعت نمطاً مميزاً – أولاً، يتمّ توفير صواريخ المدفعية بعيدة المدى (ويتم تحديثها أحياناً بدقة أفضل)، ثم تضاف إليها الصواريخ البالستية القصيرة المدى. وعندما يتطلب الأمر مدىً أطول، تم توفير صواريخ بالستية طويلة المدى. ولا تساهم هذه الزيادات في مدى الصواريخ في رفع عدد الأهداف التي يمكن الوصول إليها فحسب، بل تسمح أيضاً بتخصيص سلسلة من مواقع الإطلاق تكون أوسع نطاقاً ويصعب توقّعها”، مشيرة إلى أن “تفويض الوكلاء الأماميين بتجهيز منصات الإطلاق بالعناصر يتيح لإيران زيادة عدد الضربات بأقل مخاطر مقارنة بإطلاق النار من أراضيها أو باستخدام عناصر إيرانية”.

 

وتستعرض الدراسة عدة أمثلة على هذا النمط، ففي لبنان “يعود تزويد إيران لـ «حزب الله» اللبناني بالصواريخ البالستية، التي تُعتبر أبرز سلاح تمدّ به إيران وكلائها، إلى عقود طويلة. فبحلول عام 2006، كان الحزب قد بنى ترسانة تضمّ حوالي 12 ألف ذخيرة – أبرزها صواريخ قصيرة المدى، إلى جانب بضع مئات من صواريخ المدفعية “فجر- 5” التي يصل مداها إلى 75 كيلومتر، وصواريخ “زلزال -3” بمدى 300 كيلومتر، وصواريخ سورية من طراز “إم – 600” (التي هي نسخ من الصواريخ الإيرانية “فاتح-110”) بمدى 300 كيلومتر. وخلال “حرب تموز” مع إسرائيل عام 2006، أطلق «حزب الله» حوالي 4 آلاف قذيفة عبر الحدود. وتشير التقييمات الحالية إلى أن ترسانة الحزب من الصواريخ المدفعية الطويلة المدى تبلغ في الوقت الراهن بضعة آلاف وأن ترسانته من الصواريخ البالستية القصيرة المدى تصل إلى بضعة مئات، علماً أنه أضيف إلى بعضها ميزة التوجيه الدقيق وزُرعت في مناطق مأهولة”.

 

وفي غزة، “زوّدت إيران حركتَي «حماس» و «الجهاد الإسلامي في فلسطين» بالصواريخ وبالقدرة على إنتاجها وإصلاحها محلياً، بما فيها صواريخ “فجر-5” (التي تُعرف أيضاً باسم “إم-75″) بمدى 75 كيلومتراً. وتمّ إطلاق هذه الصواريخ من غزة باتجاه تل أبيب الشهر الماضي، كما أُطلق وابل من الصواريخ ذات المدى القصير على إسرائيل في 4 و5 أيار/مايو”.

 

وفي سوريا، “زوّدت إيران القوات في سوريا بصواريخ جاهزة وبالقدرة على إنتاجها، بما فيها صواريخ “إم-600” يصل مداها إلى 300 كيلومتر. وفي أيار/مايو 2013، تردّد أن إسرائيل ضربت مستودعاً مخفياً من صواريخ “إم-600” بالقرب من دمشق. وبحلول عام 2018، كانت إيران قد نشرت منشآت تصنيع ومنصات إطلاق وذخائر في سوريا، مما دفع بالقوات الإسرائيلية إلى استهدافها. ورداً على ذلك، أطلق وكلاء إيران عشرات الصواريخ على إسرائيل في أيار/مايو 2018، فضلاً عن صاروخ ثقيل (ربما “إم-600″) في كانون الثاني/يناير 2019”.

 

وفي اليمن، “منذ أن اندلعت الحرب الراهنة في اليمن عام 2015، علّمت إيران الحوثيين كيفية إنتاج صاروخ مدفعي من طراز “بدر-1P” بمدى 150 كيلومتراً، وكيفية تحويل صواريخ ” “SA-2إلى صاروخ “قاهر-1” بمسار حر وبمدى 250 كيلومتراً وصاروخ بديل من طراز “قاهر- M2” (ما يعادل الصاروخ الإيراني “توندار -69”) بمدى 400 كيلومتر. كما أرسلت نسخةً عن صاروخ “قيام-1” البالستي القصير المدى (يسميه الحوثيون “بركان 2-إتش”) بمدى ألف كيلومتر. ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة، صنعت “مجموعة الشهيد باقري الصناعية” الإيرانية هذا الصاروخ بشكل خاص لكي يتمكّن الحوثيون من ضرب الرياض ومدن سعودية أخرى. ونقلت الأمم المتحدة أيضاً أن إيران زوّدت المتمردين بمعدات لإنتاج المؤكسد المستخدم في هذه الصواريخ البالستية القصيرة المدى العاملة بالوقود السائل وذات المدى الأبعد”.