سومر نيوز: بغداد.. مع تعرض مئات الدونمات الزراعية إلى حرائق “غريبة” في محافظات ديالى ونينوى وصلاح الدين وبالتزامن، تأرجحت الأسباب بين الخلافات الشخصية والجرائم الإرهابية، فيما ذهب محللون إلى أبعد من ذلك وتحدثوا عن استهداف للأمن الوطني والاستقرار.

 

وفي محافظة ديالى التهم حريق واسع نحو 500 دونم مزروع بمحصوليّ الحنطة والشعير، فيما اندلع حريق آخر في محافظة نينوى والتهم مزارع واسعة يُقدر طولها بستة كيلومترات، فضلًا عن محافظة صلاح الدين دون معرفة حجم الخسائر على وجه الدقة.

 

وأبدى أعضاء ومسوؤلون محليّون استغرابهم لتلك الحرائق التي جاءت في أوقات محددة بعيداً عن أعين المواطنين، وهو ما يرجح فرضية “الإرهاب” أو “الاستهداف الشخصي” والخلافات بين المزارعين.

 

وقال رئيس لجنة الزراعة في مجلس محافظة ديالى حقي الجبوري إن”الأيام الماضية شهدت اندلاع عدة حرائق في مزارع الحنطة بالمحافظة، والغريب في الأمر أنها حدثت خلال الليل”.

 

واعتبر الجبوري خلال حديث صحافي “الحرائق تخريبية، وتستهدف اقتصاد محافظة ديالى “، لافتا إلى أن “المساحات التي تعرضت للحرائق تقدر بـ400 – 500 دونم وفقاً للمعلومات المتوفرة”.

 

ويوضح النائب في البرلمان عن محافظة ديالى فرات التميمي المناطق التي طاولتها الحرائق قائلا: إنها “اندلعت في مناطق بلدروز وخانقين وناحية العظيم، حيث تحوّل المزارعون هناك إلى حرّاس ليليين لحمايتها”، لافتاً إلى “ضرورة تكثيف الجهود من قبل الأجهزة الأمنية، كذلك تواجد الفلاحين في مزارعهم خلال هذا الفترة لحماية المحاصيل”.

 

ولا يستبعد التميمي في تصريح صحافي أن تكون تلك الحرائق ضمن استهداف الإرهاب، أو الخلافات الشخصية.

 

بدوره يتحدث المزارع أبو مهند (50 عاماً) عد يد خفية تسعى إلى إضعاف المنتوج المحلي وضرب الاقتصاد في المحافظة.

 

ويقول خلال حديث صحافي إن “ما تشهده مزارع الحنطة في ديالى، هي محاولات جهاتٍ عملت بالخفاء لضرب واستهداف الاقتصاد والانتاج المحلي وإدخال المستورد من الخارج”.

 

ويطالب أبو مهند، “بفتح تحقيق موسع وإيجاد الفاعلين وإلا سنشاهد هذه الأعمال مجدداً خلال المواسم المقبلة”.

 

لكن تلك التطورات لم تكن في معزل عن الخطة الأمنية لقيادة عمليات ديالى، إذ أدرجت القيادة حماية المحاصيل ضمن أهدافها، خلال الأيام الماضية.

 

ويقول قائد عمليات ديالى اللواء الركن عبدالمحسن العباسي إنه “تم نشر قوات أمنية في المزارع على شكل دوريات تتجول على مدار 24 ساعة لحماية المزارع “.

 

وأضاف في تصريح صحافي أن “القوات الامنية ساهمت بإخماد النيران، ولم يتم تسجيل حادث حريق جديد منذ نشر القوات الامنية يوم أمس ولغاية الآن”.

 

على الجانب الأخرى طالبت النائبة عن المحافظة ناهدة الدايني، السبت، وزيري الزراعة والتجارة بإيقاف استيراد الحنطة من منفذ مندلي – سومار، فيما دعت إلى تشكيل لجان تحقيقية بسبب المخالفات هناك.

 

وذكر بيان للدايني، أنه “بعد المناشدات والاتصالات التي وصلت الينا من المزارعين في عموم مناطق محافظة ديالى وبالخصوص جنوب قضاء بلدروز حول ما يحدث من عمليات استلام الحنطة وتسويقها وشكاوى الفلاحين على دوائر الزراعة والتجارة في المحافظة واعتماد المحسوبية والمنسوبية في عملية الاستلام واحتساب الخطة الزراعية”.

 

ولم تطاول الحرائق مزارع ديالى فقط، بل امتدت إلى محافظات صلاح الدين ونينوى خلال اليومين الماضيين، إذ يقول مدير زراعة نينوى دريد حكمت إن “مديرية الدفاع المدني سجلت أول حريق في محصولي الحنطة والشعير في قضاء مخمور، والذي كان بطول 6 كيلومترات”.

 

ويؤكد حكمت خلال حديث صحافي أن تحقيقات عاجلة فتحت في القضية لمعرفة ملابساته وما إذا كانت هناك جهات تقف خلفها، لكنه أشار إلى أن تلك “التحقيقات لم تحدد لغاية الآن أسباب الحريق”.

 

ويذهب حكمت إلى أن تلك الحرائق أصحبت ملازمة للمحاصيل كل عام، وأن “المحافظة تسجل عدداً منها في موسم الحصاد، والتي كثير ماتكون بالصدفة وغير مقصودة”.

 

وفي محافظة صلاح الدين طالب النائب مثنى السامرائي، السبت، الأجهزة الأمنية والاستخبارية بإجراء تحقيق عاجل في حوادث الحرائق التي تعرضت لها العشرات من مزارع الحنطة والشعير في المحافظة، وكشف الأسباب الحقيقية الكامنة وراءها.

 

وأبدى السامرائي في بيان، “استغرابه من أسلوب اللا مبالاة وعدم اتخاذ المحافظ والحكومة المحلية في المحافظة أية إجراءات لمنع استمرار هذه الحرائق”، مطالباً بـ “العمل الجاد والعاجل وبذل كل الجهود الممكنة مع جميع أجهزة ومؤسسات الدولة للكشف عن ملابسات هذه الحرائق ومنع تكرارها والتواصل مع الفلاحين والمزارعين وتقديم العون لهم لتدارك الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها مزارعهم”.

 

بدوره تساءل الخبير الأمني هشام الهاشمي، عن الجهة التي تقف خلف حرق الحقول الزراعية في محافظة صلاح الدين. وقال الهاشمي عبر صفتحت الشخصية في فيس بوك، إن “خسائر كبيرة ونوازل اقتصادية قد إصابت إصحاب الزروع”.

 

ووصف الهاشمي الحرائق بأنها “عمل إجرامي أقل ما يقال عنه أنه إرهابي، لأنه يعرقل عملية الاستقرار والأمن الوطني”، مشيراً إلى أن تلك الحقول هي “في بيجي ومكحول وسبايكر، بالإضافة إلى شيشين وعلاس وحمرين وجلام الدور والعلم وأيسر الشرقاط والاسحاقي”.