بشير الوندي ------------ مدخل ------------ بطاقات الائتمان من اهم واجهات الاقتصاد الرقمية وعنوان للتقدم التكنولوجي ولها العديد الاقتصادية والاحصائية والقانونية والرقابية , عدا عن فوائدها الاستخبارية والامنية التي تتيح تتبع الاموال , ومن هنا فإن توافرها وتداولها في اي بلد يعكسان اهتماماً بإستتباب الامن , فالسلاسة المالية ورقابة حركتها تعطيان الاجهزة الاستخبارية والامنية دفعة قوية. ---------------------------------- التسيب المالي والجريمة ---------------------------------- مما لاشك فيه ان الدوافع المالية من ابرز الدوافع الجرمية , ولعلها من اكبر دوافعها , كما ان الجرائم – لاسيما الكبرى والمنظمة منها – ترتبط ارتباطاً وثيقاَ بحركة المال والسيولة , فلا ارهاب ولا عصابة ولا جريمة منظمة ولا تجسس ولا حرب ناعمة او الكترونية او نفسية او اقتصادية الا وكانت حركة الاموال هاجسها الاول , فالانغماس بمثل تلك الجرائم يجعل مرتكبيها والقائمين عليها يعملون خارج نطاق القوانين , مما يعني ان نتاج اعمالهم واموالهم وثمرته هو الدليل الجرمي المادي الاول . ان دورة الاموال من اهم خيوط الجريمة المحلية والدولية , والبلد الذي يراقب دورة المال يحقق امناً مستقراً من خلال الرقابة , فهنالك علاقة طردية مابين الاستقرار الامني والسيطرة المالية , فاي بلد غير مسيطر مالياً يكون مسرحاً لغسيل الاموال والفساد المالي والرشوة والتهرب الضريبي والسطو المسلح والجريمة المنظمة والارهاب وحركة المخدرات , واي بلد تنتشر فيه الجريمه والارهاب يكون غالبا ذو نظام مالي ومصرفي متخلف. ان من اهم البنى التحتية لتمكين الاستخبارات من المراقبة والمطاردة والتتبع والتحقيق هي التمكين من دورة الاموال من خلال مصارف رصينه تعتمد التكنلوجيا , وشركات ائتمانية وطنية تعتمد التكنلوجيا , وشركات تحويل مالي ايضا تعتمد التكنلوجيا وان تخضع كل تلك المنظومة للمراقبة الفنية , بما لايؤثر على اسرار العملاء , حيث تتم الرقابة وفق اجراءآت قضائية , ولكن في النهاية فان تلك المنظومة هي بمثابة بناء طرق مبلطة مرصودة تضيق على ناقلي الاموال المشبوهة التحرك عبرها , فيضطرون الى ان يسلكوا طرق غير معبدة ومليئة بالمطبات يسهل اصطيادهم فيها . ان الحجم الهائل من الاموال التي تحول داخل وخارج البلد بلا رقابة لا يمكن لاي جهاز امني تعقبها ما دام الجهات المعنيه بالنظام المصرفي وتداول العملة والدورة النقدية في حاله غياب كامل , ولو كان يمكن للنظام المصرفي اعتماد البصمة في التحويلات والمعاملات المالية وعمل الصرافة والمصارف , لكانت التكنلوجيا حامياً كبيراً لدورة المال بجهد استخباري امني صغير. ومن هنا , فإن اي تضييق على حركة اموال هو تضييق على الجريمة ذاتها (انظر مباحث ٢٦ الاستخبارات المالية ( غسيل الاموال ) , ٤٩ الاستخبارات الاقتصادية , ٦١ الاستخبارات التجارية , ١١٩ المركز الوطني للبيانات , ١٤٨ التمويل الاستخباري) , ومن هنا كان احد ابرز اذرع الاستخبارات العالمية المحترفة هو الذراع الفني , ومن محاوره هي التكنلوجيا في ادارة المال . ان فشل النظام المصرفي في تبني التكنلوجيا هو فشل على حساب الامن , فكيف لنا ان نتصور حصر الفضائيين والرواتب المتعددة بلا بصمة وكذلك الامر مع رواتب المتقاعدين والموظفين ورواتب الاجهزة الامنية والعسكرية , وهي بالتأكيد تعتبر اسرار وبيانات يجب ان تكون محصورة , لذا لابد من دعم واعتماد مبدأ الشركات الوطنية كي نحافظ على البيانات , فلا يمكن تصور القضاء على الفساد والارهاب والجرائم بلا تعقب الاموال , فيجب ان تعرف الدولة دورة الاموال وحركتها وحسابات المواطنين والشركات وتمنع اي معاملات غير مصرفية وتشجع - بل تلزم - الجمبع بالمكننه ابتداءاً من بائع البضائع الى سائق التكسي والاسواق والمولات ومحطات الوقود والرواتب وشراء الدواء ودفع خدمات الكهرباء والماء والغاز واجور السفر والضرائب وشريحة تعبئة الهاتف , وكل مايخطر ببالنا في مجال البيع والشراء والخدمات الصغرى والكبرى , فكل شيء لابد ان يجري ضمن بطاقات الائتمان. ----------------- بين خطرين ----------------- لاشك من ان اهمية حركة الاموال جعلتها هدفاً دولياً , وجعلت الدوائر الاستخبارية تسعى للسيطرة على حركة الاموال في العالم , فمن خلال شركات عالمية تمتهن البطاقات الذكية ومن خلال سلسله المصارف وشركات التحويل المالي تتم السيطرة ومراقبة الاموال عالمياً , ولاشك من ان هيمنة شركات عالمية على تلك البطاقات تعني انها تصبح ذراعاً للتجسس لصالح الاستخبارات العالمية على الدول الاخرى, فبطاقات الائتمان توفر بيانات كبيره ومختلفة ومفصلة ,لذا نلاحظ ان اي بلد يمتلك استخبارات دولية او اقليمية قوية , يسعى بالضرورة الى امتلاك وتطوير بنية من الاستقلال المالي وشركات مالية وطنية وبطاقات ائتمان وطنية لحماية البيانات من التجسس والاختراق , اما الدول الضعيفة ذات الاستخبارات المحلية فعادة ما تكون عرضة للاضطرار للخدمات التقنية الدولية التي تقدم الخدمات لها وبنفس الوقت تتجسس عليها , ومن هنا تسعى الدول الطامحة للتقدم الى ان تراقب حركة الاموال من والى بلدانها وفي ذات الوقت لايكون الامر على حساب امنها , وهو الامر الذي لايتم الا من خلال الاعتماد على الشركات الوطنية , فبدون ذلك تكون الدول كمن خرج من حفرة ليقع في بئر , لان رصد حركة الاموال ببطاقات لشركات اجنبية يعني ان تتخلص من خطر لتقع في خطر اكبر منه وادهى . ان اشهر بطاقات ائتمان هي فيزا كارت وماستر كارت وهي عالمية تشترط حق اللولوج , اي امكانية اخذ المعلومات والبيانات وهو خرق استخباري فني كبير ومن ثم فمن غير الممكن ان توضع رواتب القوات المسلحة من خلال المنتج العالمي لانه يعتبر جريمة تسريب معلومات , فالشركات العالمية لبطاقات الائتمان هي بالنتيجة اذرع استخبارية . كما ان تلك الشركات العالمية تعتمد الرقم السري وليس البصمة وهذا يعتبر اقل كفاءه من المنتج الذي يعتمد البصمة , فأي نظام يعتمد البصمة لا يمكن تزويره او سرقته وهو الامر الذي تعتمده التجربة المحلية لحسن الحظ , كما ان اعتماد البصمة هو الاكثر شفافية وتأثير ومخيف للعناصر الاجرامية والارهابية . فلابد للدولة ان تختار مابين منتج محلي وطني يعتمد البصمة ويوفر الامن والسيادة والسيطرة وحفظ المعلومات وحجم بيانات كبير يُعدُّ بنك معلومات مهم للامن , وبين منتج اجنبي يعتمد الرقم السري ويتيح لأكثر من شخص استخدامه ويسهل عملية الخرق والمراقبة الاجنبية على معلوماتنا بكبسه زر , فلابد من تشجيع التنافس المحلي بين شركات محلية تدعم السيطرة الامنية والاستخبارية وعدم وضع العصي في دواليب تطوير الشركات الوطنية . ----------------------- معلومات متناثرة ----------------------- ان البيانات في بلادنا كثيره ولكن متناثرة ومتباعدة ولا تجمع في مركز واحد , فهي في كل وزارة وكل محافظة بشكل منفصل , وكل دائرة تعتبرها ارشيفا خاصاً بها والطامة الكبرى انها اراشيف ورقية متخلفة ومعرضة للتلف والضياع , فمن واجب الدولة واجهزتها الاستخبارية الافادة من بيانات الوزارات والدوائر و شركات الاتصال وشركات الانترنيت وشركات الائتمان الوطنية من اجل ارشفة وطنية شاملة , ولابد من دعم اي توجه لبطاقات الائتمان الوطنية وان يتم ذلك وفق توجه حكومي لتوسيع عمل تلك الشركات ومساندتها لربط ربط كافة التعاملات المالية كالعقارات والاسواق ومحطات الوقود والرواتب والخدمات ببطاقات الائتمان ان بيانات الحصول على بطاقات الائتمان هي بيانات مهمة كبصمة العين وبصمة الاصابع وصورة الوجه وتفاصيل المعلومات الشخصية والعنوان ورقم الهاتف وهي بمثابة ثروة نكاد نجزم ان المتوفر منها لدى شركات الدفع الوطنية في العراق من بيانات هي غير متوفرة حتى لدى وزارة الداخلية العراقية التي لاتزال تعتمد الاسلوب الورقي. ففي الوقت الذي تفتقد اجهزة الامن في بلداننا الى البيانات الشخصية للمواطنين , فإن شركة وطنية تدفع الرواتب في العراق لديها في حواسيبها بصمات ٦ الى ٨ مليون مواطن اي ربع سكان البلد وبشكل تكنولوجي وهو جهد وطني واضح ومهم في مجال البيانات , وثروة لصالح الامن والاستخبارات خاصة وانها بيانات محدثه وطوعيه فالمواطن يحتاح البطاقة دوما , لذا يدفع للشركة بكل بياناته بارتياح وتعاون , ومن هنا لابد من بناء علاقة تعاون بين الشركات الاهلية لبطاقات الدفع والائتمان مع اجهزة الاستخبارات للافادة المستمرة من بياناتها وتتبع المطلوبين امنيا واستخبارياً ومراقبة حركة الاموال , كما هو الحال مع تكنلوجيا الاتصالات والعلاقة المطلوبة بين شركات الهاتف وشركات الانترنيت مع اجهزة الامن والاستخبارات. ---------- خلاصة ---------- ان بطاقة الائتمان هي الكاشف لحركة الاموال وبالتالي فان فوائدها الاستخبارية جمة ولاحصر لها ناهيك عن فوائدها الاقتصادية , الا انها كباقي اشكال التقنيات فانها تحوي الكثير من المعلومات التي لابد من ان تمنع عن اية جهة اجنبية , فلابد من الاعتماد على شركات وطنية واسناد تلك المهام اليها وتطوير ادائها وزيادة خيارات خدماتها وان ندعم تلك الشركات , وفي ذات الوقت لابد من الافادة من بيانات تلك الشركات في مجال تعزيز الامن , والله الموفق.