سومر نيوز: بغداد.. بعد اتمام مراسم تنصيب نيجيرفان بارزاني اليوم الاثنين, رئيسا لإقليم كردستان بحضور دبلوماسي عالي المستوى, يواجه الرئيس الجديد 4 ملفات شائكة ومصيرية تمثل أبرز تحديات فترة حكمه القادمة, والتي طالما كانت سبباً للأزمات على المستوى الداخلي والعلاقات مع بغداد.

 

وأعتبر رئيس الجمهورية برهم صالح, خلال حضوره مراسم تنصيب رئيس الاقليم الجديد اليوم الاثنين, أن “نيجيرفان بارزاني لديه خبرة في الحكم والعلاقات ونأمل استثمارها في توطيد العلاقات مع بغداد”, مشيرا الى انه “لا استقرار في الشرق الاوسط دون حل للأزمة الكردية, ونسعى لأن يكون العراق منطقة للمصالح المشتركة, وإيجاد حلول من خلال الدستور بين المركز والاقليم, لتوطيد العلاقة بينهما”.

 

تنتظر رئاسة الإقليم تركة ثقيلة تتمثل بديون كبيرة داخلية وخارجية, حيث قدر أحد التقارير المرسلة الى البرلمان من قبل رئاسة وزراء الاقليم, الديون المترتبة على الحكومة بـ28 مليار دولار, تشمل ديون الحكومة السابقة وديون شركات النفط والرواتب المدخرة وأموال المشاريع الاستثمارية.

 

وتشير التقارير ايضا الى أن العجز في الموازنة السنوية للحكومة ومنذ عام 2014 كانت تصل الى 3 مليارات دولار.

 

وقال مقرر اللجنة المالية في برلمان اقليم كردستان هيفدار احمد في حديث صحافي إن “البرلمان لا علم له لحد الان عن حجم تلك الديون، ولم تصل للبرلمان اي وثيقة تشير الى ارقام تلك الديون”. فيما تقدر ما بذمة الحكومة كرواتب مدخرة للموظفين بـ “10 مليارات دولار”.

 

أما بخصوص الديون الخارجية التي في ذمة حكومة الاقليم, فقد نفى احمد علمه بحجم تلك الديون، إلّا أنه أكد أن “حكومة الاقليم عازمة على تسديد 4 مليارات دولار لتركيا قبل نهاية شهر تموز المقبل”.

 

الأزمة الكبرى الثانية التي تواجه كردستان، والمزمنة منذ سقوط النظام السابق تتمثل بملف النفط، الانتاج والتصدير والتهريب، حيث ترفض حكومة كردستان منذ سنوات تسليم نفط الإقليم ليتم بيعه عبر شركة التسويق الوطنية “سومو”، ما دعا الحكومات السابقة إلى قطع الرواتب عن موظفي إقليم كردستان بالتزامن مع الأزمة المالية، ما سبب ركودا اقتصاديا ومشاكل كبيرة داخل الإقليم.

 

الا ان حكومة عادل عبد المهدي, بادرت بـ “حسن نية” إلى صرف مستحقات الرواتب رغم استمرار حكومة الاقليم بعدم تسليم 250 ألف برميل من النفط لبغداد وفق ما نصت عليه الموازنة. وقال عبد المهدي في وقت سابق ان “كردستان لم تسلم الحكومة الاتحادية برميل نفط واحد خلافا لما نصت عليه بنود الموازنة”, الا انه اكد ان “الحكومة الاتحادية لن تقطع رواتب موظفي إقليم كردستان”.

 

ومازال تنفيذ الاتفاق النفطي بين الاقليم والمركز مؤجلا حتى الان, وسط اعتراضات من قبل قوى سياسية مختلفة معتبرة ان دفع وزارة المالية رواتب الاقليم بدون تسليم النفط يعتبر سرقة لأموال المحافظات العراقية.

 

وفي سياق النفط, ينشط في محافظات الاقليم تهريب النفط من قبل مافيات تتوزع بين أربيل والسليمانية وبلدة زاخو الحدودية مع تركيا، ومؤخرا كشف تقرير لموقع “اي كورد” ان أربيل تضم حاليا 65 مصفاة من اصل 124 غير قانونية، مازالت تعمل في تهريب النفط وتفتقر الى الشروط البيئية والصحية، مشيرا الى ان من المعتقد ان الإقليم يضم 200 مصفاة غير قانونية”, وتعترف حكومة الاقليم بوجود هذه المصافي غير القانونية فيما تعلن بين الحين والاخر عن اغلاق بعضها.

 

وليس بعيدا عن ملف التفرد بالعائدات المالية, حيث تتشارك المنافذ الحدودية في اقليم كردستان نفس المشكلة مع نفطها, حيث تذهب العائدات المالية القادمة من المنافذ الحدودية والمطارات في اقليم كردستان, الى حكومة الاقليم دون سيطرة الحكومة المركزية عليها, وتتعالى الاصوات الرافضة من قبل شخصيات وقوى سياسية مختلفة ايضا, مطالبة باسترداد المنافذ الحدودية والمطارات لسيطرة الحكومة المركزية, متهمين عبد المهدي بـ”التساهل”.

 

ومن بين كل الازمات والمشاكل، فإن ملف المناطق المتنازع عليها تعد اعقدها واكثرها حساسية، حيث وهو مصطلح اطلق على مناطق يقطنها خليط من القوميات والطوائف: عرب، أكراد، تركمان، مسلمون، ومسيحيون، حيث تدعي كل من بغداد وأربيل احقيتها بإدارتها، ومن أبرز تلك المناطق محافظة كركوك الغنية بالنفط ومناطق وقرى سهل نينوى.

 

بلغ التوتر بشأن تلك المناطق ذروته مع إصرار كردستان على إجراء استفتاء على الانفصال في 25 أيلول 2017, حين شنت بعده الحكومة الاتحادية عمليات عسكرية أجبرت من خلالها القوات الكردية على الانسحاب إلى الخط الازرق، فيما يطالب الاكراد بتنفيذ المادة 140 من الدستور, الا ان قوى وجهات سياسية ترى ان المادة تحتوي على فقرات “مجحفة بحق العرب”, وانها كتبت بظروف استثنائية, كما اعتبر رئيس تحالف الاصلاح والاعمار عمار الحكيم خلال مشاركته في مراسم تنصيب نيجيرفان برزاني رئيسا للاقليم اليوم, ان “المادة 140 واحدة من الملفات التي تمثل محطة حقيقية لافتعال الازمات”.