كشفت وثيقة صادرة عن "هيئة الحشد الشعبي" عن تسمية عبد الهادي الدراجي متحدثاً رسمياً باسمها، وهو ما أثار لغطاً واسعاً حول سبب اختياره.

وتحدثت الوثيقة، عن مهام يتولاها الدراجي، وهي "إجراء المقابلات الصحافية والتلفزيونية، وإبداء وجهة نظر ما يصدر عن "الحشد" من بيانات وتصريحات، بالإضافة إلى اعتباره الواجهة الرسمية للتمثيل الإعلامي في مختلف المجالات المتخصصة بهذا الشأن".

وعبد الهادي الدراجي (51 عاماً) أحد الأعضاء البارزين في "جيش المهدي" (سابقا) بزعامة السيد مقتدى الصدر، والتي تشكلت عقب الغزو الأميركي للعراق، كما شغل منصب الناطق باسم مكتب الصدر في جانب الرصافة من بغداد، قبل أن ينشق عنها.

واعتقل الدارجي في شهر يناير/كانون الثاني 2007 من قبل قوات أميركية خاصة شرقي العاصمة من داخل مبنى سكني يستخدم مقراً له قرب حي البلديات، وذلك بعد اتهامات وجهت اليه بعمليات قتل "طائفية" في بغداد طاولت مئات العراقيين من سكان بغداد والوافدين إليها من المحافظات المجاورة، فضلا عن تفجير مساجد ودور عبادة، وتشكيل خلية خاصة للخطف والابتزاز.

وجرى إيداع الدراجي في معتقل بوكا بمدينة البصرة، إلا أن مفاوضات إطلاق سراح الرهائن البريطانيين الخمسة، والتي قادتها حكومة نوري المالكي، مع جماعة "العصائب" بزعامة الشيخ قيس الخزعلي، والتي انتمى لها الدراجي بعد انشقاقه عن "جيش المهدي" التابعة للصدر، أسفرت عن إطلاق سراحه.

وخاضت حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي مفاوضات قصيرة مع "العصائب"، أسفرت عن اتفاق يقضي بإطلاق الأميركيين سراح عدد من القيادات، إضافة إلى شخص لبناني الجنسية، لقاء إطلاق سراح الرهائن البريطانيين الخمسة الذين تم اختطافهم في مايو/أيار عام 2007 من داخل مقر وزارة المالية ببغداد، وفرضت بعد أشهر من اختطافهم شروطا لإطلاق سراحهم، وهو ما تم فعلا من خلال المفاوضات التي قادتها الحكومة برئاسة المالكي آنذاك، وأسفرت عن إطلاق سراح عدة قيادات عام 2009، منهم عبد الهادي الدراجي وليث الخزعلي وسعد سوار وحسن سالم ورحيم شموسي، وعدد من المتهمين آنذاك.

وظل الدراجي بعيدا عن الواجهة الإعلامية طوال تلك السنوات، إلا أنه عاد أخيرا في الشهرين الماضيين مع تصاعد حدة الأزمة الإيرانية الأميركية في المنطقة، ليكون أكثر حضورا على محطات تلفزيون ووسائل إعلام غالبيتها ممولة من طهران وتبث من العراق.

ووفقا لنائب في البرلمان العراقي ومقرب من إحدى فصائل "الحشد"، فإن ترشيح الدراجي وتسميته تمت بدفع من فصائل مسلحة معروفة بارتباطاتها مع طهران.

وأكد النائب ذاته، بأن تسميته كانت محل خلاف، وهناك قوى داخل "الحشد" لم تكن راغبة به، مقرا بأن الخطوة قد تفهم منها رسائل من "الحشد" للقوات الأميركية في العراق، خاصة أن الدراجي متهم من قبل الأميركيين بعمليات إرهابية وعنف في العراق بين 2003 و2007 تحديداً.