سومر نيوز: بغداد.. كشفت وثائق لمخاطبات بين مؤسسات حكومية عن معلومات جديدة حول سوء خدمة الانترنت في العراق، حيث أشارت إلى أن إحدى شركات تجهيز الانترنت المتعاقدة مع وزارة الاتصالات، لم تلتزم بإمرار السعات المتفق عليها وفق عقدها مع الحكومة العراقية، فيما تحدثت وثائق أخرى عن فشل الوزارة بتهيئة البنى التحتية اللازمة لعمل الشركات التي تم التعاقد معها.

 

ووفقاً لمصادر مطلعة فإن الشركة المتهمة “تخلفت عن الإيفاء بالتزاماتها بإمرار (144 / stm-1) من جمهورية الاسلامية الايرانية عبر منفذي باشماخ والشلامجة، واكتفت بإمرار (10 / 1stm-) فقط” فيما حمّلت الوثائق “وزارة الاتصالات مسؤولية عدم استخدام حقها في فسخ العقد وانهائه، رغم أن فقرات العقد تنص على أن للوزارة الحق في فسخ الحق من طرف واحد دون توجيه إنذار أو حكم قضائي، ومصادرة خطاب الضمان والاجهزة العائدة للطرف الثاني في حالة عدم التزامه بتشغيل عدد السعات التي قدمها بعرضه خلال مدة 3 أشهر من تاريخ توقيع العقد، إلا أن الوزارة، ورغم مرور نحو 3 سنوات على توقيع العقد، اكتفت بتوجيه انذار غير نهائي إلى الشركة المتورطة وفقاً للوثائق”.

 

المصادر نقلت عن شركة اركسون، التي تولت تنفيذ مشروع الكيبل الضوئي، “فشل الوزارة بتوفير البنى التحتية اللازمة للمشروع والتي تتجاوز (10 gbit/sec) واكتفت بتوفير ما لا يتجاوز (1gbit/sec) فقط، أي بنسبة 1 على عشرة” مبيّنة إن “الوزارة لم تقم باجراء تطوير او توسيع في شبكتي تراسل البيانات الوطنية والتي تعتبر البنية التحتية لخدمات الاتصالات والانترنت والمملوكة للشركة العامة للاتصالات والتي من خلالها سيتم تزويد المشروع بخدمة الانترنت اللازمة لتحقيق المكالمات الهاتفية وبقيمة الخدمات التي يقدمها المشروع للمشتركين، إضافة إلى عدم قدرة المشروع على العمل وفق السعة التصميمية له، وفقاً لإريكسون”.  وهو ما انعكس بشكل مباشر على توفير خدمة الانترنت، ووضع الانترنت في العراق على رأس الدول الأسوأ في تقديم الخدمة رغم ارتفاع مبالغ الاشتراكات التي يدفعها المشتركون.

 

ولا يبدو واضحاً سبب ابرام الشركة عقدين اضافيين مع شركتي (آي كيو نيتورك، وتاليا) حيث تواجه الوزارة ايضاً اتهاماً بعدم التنسيق في ابرام العقود حيث أبرمت عقوداً مع الشركتين آنفتي الذكر، رغم أن الوزارة كانت قد ابرمت منذ العام 2015 عقداً مع شركة (سمفوني إيرثلنك)، الأمر الذي ادى إلى ازدواجية الخدمة وضياع المنفعة” وفقاً للوثائق.

 

من جانبه قال وزير الاتصالات نعيم الربيعي في تبرير لواقع خدمة الإنترنت المزري، وفق بيان صدر عن مكتبه، إن “عدة أمور نود ان نبينها للرأي العام والموطنين في الوقت الذي تتصاعد فيه شدة اللوم على وزارة الاتصالات، قد لا تخفى عن أنظار الجميع”.

 

وأضاف “اننا ومنذ تسلمنا مهام المنصب الوزاري نعمل على إصلاح الخراب الذي أحاط بالوزارة وتشكيلاتها وماترتب على ذلك من ديون ومخالفات وعقود مخالفة للشروط الإدارية والقانونية ودمار البنى التحتية على يد التنظميات الإرهابية وعمليات تهريب لسعات الإنترنت وقطع لكوابل المزودة للخدمة وعدم التعاون مع الوزارة وهيمنة الشركات عليها وازمات عدة عصفت بالبلد كلها”.

 

وتابع، أن ذلك “اثر على تقدم قطاع الاتصالات وتطويره وهذه الأمور ليست بسهلة لأنها متجذرة لسنين طويلة، وقد لا يعي الكثيرون حجم هذا الخراب الذي تعيشه وزارة الاتصالات مما يفتح الباب امام المتصيدين لاستغلال الشباب بإطلاق حملات وهم لا يعرفون كمّ الدمار والضرر”، مؤكدا العمل مع الجهات ذات العلاقة المتمثلة بلجنة الإعمار والخدمات البرلمانية وهيئة الإعلام والاتصالات “على إصلاح كل هذا خدمة للمواطن والصالح العام”، فيما تعهد بـ “تغييرات خلال الأيام القادمة”.