دشنت مدينة البصرة موسم التظاهرات على ما يبدو في الجنوب العراقي، بعد أيام من بيان مشترك لناشطين وحقوقيين أكدوا فيه أنهم لم يلمسوا أي تغيير في الأداء الحكومي، ولا إيفاء بالوعود التي أطلقتها الحكومة في بغداد لسكان المحافظات الجنوبية، المتضمنة تخفيف حدة الفقر والبطالة وتوفير الخدمات، وأبرزها الكهرباء والماء والمستشفيات.

واستبقت البصرة باقي مدن جنوب البلاد في التظاهرات، حيث شهدت المدينة صباح اليوم أول تظاهرة من نوعها احتشد فيها المتظاهرون وسط المدينة مطالبين بما طالبوا به العام الماضي والعام الذي قبله، وهي الخدمات والوظائف ومحاربة الفساد، وتوفير المياه الصالحة للشرب والكهرباء، كما شهدت يافطات تطالب بإبعاد الأحزاب عن ملف الخدمات في المحافظة، وأخرى من قبيل "أغنى مدينة بالعالم وأفقر شعب"، في إشارة إلى مدينتهم البصرة.

وتجمع المواطنون مقابل ديوان المحافظة ودوار البحرية والشارع العام، على شكل خطوط أغلقت مسار الشوارع، مرددين هتافات مختلفة.

وقال عضو اللجنة التنسيقية في تظاهرات البصرة ناصر الحمود، إن "موسم التظاهرات بدأ في البصرة، لكن هذه المرة لن نُخدَع بوعود كما جرى العام الماضي، ونأمل ألا نعود إلى منازلنا إلا بتحقيق الحكومة خدمات طبيعية للناس هي حقوق وليست منّة عليهم"، مبينا أن "هناك خشية من أن يتم قمع التظاهرات أو افتعال أحداث أمنية، من قبيل المنشورات المزيفة لإخافة الناس وإعادتهم إلى منازلهم وإفشال التظاهرات".

وتابع: "تم وضع الاعتقالات في الحسبان أيضا، ووزعنا أنفسنا على شكل مجموعات تنسيقية لإبقاء التظاهرات مستمرة حتى تحقيق مطالب البصريين".

وشهدت تظاهرات العام الماضي مقتل نحو 48 مواطنا وجرح قرابة سبعمائة آخرين من المتظاهرين في مدن جنوب العراق، ووعدت الحكومة العراقية آنذاك بحزمة مساعدات ومشاريع لمدن الجنوب فاقت بمجموعها الخمسة مليارات دولار، فضلا عن توفير عشرات آلاف من فرص العمل، إلا أن ذلك لم يتحقق، حيث ألغى البرلمان العراقي قرارات حكومة حيدر العبادي التي اتخذها في فترة تصريف الأعمال، ومنها حزمة المساعدات للجنوب العراقي الذي يعاني من ارتفاع في معدلات الفقر والبطالة، وتدني الخدمات بفعل الفساد المالي المستشري في مدنه. 

واتخذت قوات الأمن، التي كانت قد حذرت من أن التظاهرات تأتي بتوقيت سيئ، خاصة مع استهداف موقع نفطي أميركي غربي المدينة بصاروخ كاتيوشا، والعثور على منشورات منسوبة لـ"داعش"، إجراءات أمنية مشددة، حيث شوهد رجال الأمن وشرطة فضّ الشغب يتجمعون مع هراوات وخراطيم مياه، تحسبا لمحاولة المتظاهرين اقتحام المباني الحكومية كما حدث في مرات سابقة.

كما شوهدت سيارات أخرى، ترفع من الشوارع العشرات من إطارات السيارات التي وضعها المتظاهرون ليلة أمس استعدادا لإشعالها.

وأوضح قائد شرطة البصرة الفريق رشيد فليح، بدوره في بيان له الخميس، أنّ من وصفهم بـ"أذناب البعث وفلول العناصر الإرهابية الضالة تحاول الإساءة إلى أمن المحافظة واستقرارها الاجتماعي، ومحاولة استغلال نية المواطنين بالخروج بتظاهرات سلمية"، مؤكدا: "نعمل على رصد وملاحقة تلك العناصر وتقويض مخططاتها".

وذكر عضو التيار المدني في محافظة البصرة علي البصري بأن مدنا أخرى جنوبي البلاد ستشارك خلال الفترة المقبلة في وقفات احتجاج وتظاهرات لـ"تذكير الحكومة بأن الناس المسحوقة ما زالت تنتظر"، مؤكدا أن مشاركة أنصار "التيار الصدري" و"الحزب الشيوعي" في التظاهرات ما زالت غير معروفة، "لكن نأمل منهم موقفا إيجابيا على اعتبار أنهم باتوا الآن جزءا من العملية السياسية الحالية وشركاء في الفشل الحالي"، وفقا لقوله.