متابعة :سومر نيوز طور فريق بحثي دولي روبوتاً على شكل كبسولة آلية صغيرة جداً، بحيث يمكن توجيهها إلى داخل القولون لالتقاط صور دقيقة بتقنية الموجات فوق الصوتية. ووفق الدراسة، التي نشرت أول من أمس في دورية «Science Robotics»، وتضمنت تجارب لاستخدامها مع حيوانات، فإنّ القائمين عليها يستهدفون أن تحل الكبسولة يوماً ما محل الحاجة إلى خضوع المرضى لفحص بالمنظار، وهو إجراء جراحي مؤلم، حيث يُمرّر نطاق شبه صلب في الأمعاء، فضلاً عن أنّها تعطي نتائج أكثر دقة من المنظار، لا سيما في الكشف المبكّر عن تغير بعض أنواع الخلايا المرتبطة بالسرطان. وكانت دراسات سابقة أظهرت أنّ الموجات فوق الصوتية الدقيقة لها القدرة على التقاط صور عالية الدّقة، وترصد الآفات الصغيرة في الطّبقات السّطحية من القناة الهضمية، وتوفّر معلومات قيّمة عن العلامات المبكرة للمرض، وهو مما دفع بالفريق البحثي الذي يضمّ باحثين من بريطانيا وأميركا وكندا للعمل معاً لسنوات، بحثاً عن آلية لتوظيفها في تشخيص بعض أمراض القولون. تعتمد تلك الآلية التي سُمّيت باسم «Sonopill» على تقنية التلاعب المغناطيسي الذكي، وهي تقنية فعالة لتوجيه كبسولة الموجات فوق الصوتية الدقيقة لإجراء تصوير مستهدف عميق داخل جسم الإنسان. يقول بيترو فالداستري، رئيس قسم الروبوتات والأنظمة الذّاتية في جامعة ليدز البريطانية، والباحث الرئيسي بالدراسة في تقرير نشره موقع الجامعة: إنّ «التقنية تعتمد على مبدأ أنّ المغناطيس يمكن أن يجذب ويصد بعضه بعضاً، وعن طريق تفاعل سلسلة من المغناطيسات على ذراع آلية تمر فوق المريض مع مغناطيس داخل الكبسولة، تُدخل بلطف إلى القولون». ويبلغ قطر الكبسولة 21 مليمتراً وطولها 39 مليمتراً، وتحتوي على محوّل طاقة بالموجات فوق الصّوتية، ومصباح «LED»، وكاميرا، ومغناطيس، غير أنّ الفريق البحثي يعمل حالياً على تصغيرها عن هذا الحد، كما يؤكد فالداستري. ويضيف: «في حال الانتقال بهذه التقنية للتّجارب السريرية بعد نجاح تجارب الخنازير، فسنوفّر بذلك تشخيصاً غير مؤلم عبر كبسولة الموجات فوق الصوتية، التي يمكن استعادتها بعد أداء مهمتها باستخدام التلاعب المغناطيسي أيضاً، وسيؤدي ذلك بالطّبع إلى تخفيض أعداد الوفيات بسبب أمراض الجهاز الهضمي». وتسبب أمراض الجهاز الهضمي نحو 8 ملايين حالة وفاة سنوياً في العالم، بما في ذلك سرطان القولون.