سومر نيوز: عد أسبوع عراقي حافل بصواريخ الكاتيوشا والبيانات الحكومية المحذرة والمنددة بتلك الهجمات، والتي استخدم فيها مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ورئاسة أركان الجيش العراقي مصطلح "الجماعات الخارجة عن القانون"، في إشارة واضحة إلى أن العمليات العدائية التي استهدفت مواقع في بغداد والموصل والبصرة تضم قوات ومهندسين أميركيين ليست من تنفيذ تنظيم "داعش"، كشف مسؤول عراقي في بغدادعن توجه وفد عراقي، يتألف من مسؤولين أمنيين وسياسيين عراقيين، إلى إيران خلال الأيام القليلة المقبلة بهدف بحث التصعيد الأخير وضرورة إبعاد العراق عن الأزمة مع الولايات المتحدة.

المسؤول الذي أكد أن التحرك العراقي الجديد نحو المسؤولين في إيران، مدعوم من قبل قوى سياسية، أبرزها التيار الصدري وتيار الحكمة وتحالف النصر، وبحسب المسؤول، فإن وفداً عراقياً يتألف من شخصيات سياسية ومسؤولين أمنيين سيتوجه إلى إيران في الأيام القليلة المقبلة، بهدف بحث التصعيد الأخير، وإبلاغ الإيرانيين برفض العراق له وخطورة مواصلته، مشيراً إلى أن الاعتقاد السائد في بغداد هو أن "الهجمات إيرانية ومن تنفيذ جماعات متشددة ضمن الخط الولائي داخل الحشد الشعبي".

وأكد المسؤول أن "الوفد العراقي سيطلب من إيران المساعدة في وقف الهجمات على المواقع التي تضم أميركيين، كونه متأكداً من أنهم سينفون وقوفهم وراءها في حال كان الحديث مباشراً حول أن إيران تقف وراء تلك الهجمات"، معترفاً بأن "الحكومة العراقية عاجزة عن وقف تلك الهجمات بشكل كامل في حال قرر من يقف وراءها تكرار ذلك".

وانهت القوات العراقية الخميس الماضي، عملية انتشار واسعة النطاق بمحيط 7 مواقع تحوي قوات أميركية أو رعايا أميركيين، وهي قاعدة التقدم التي تقع ضمن بلدة الحبانية على بعد 25 كيلومتراً غرب الفلوجة، وقاعدة عين الأسد على بعد 20 كيلومتراً غرب مدينة هيت، ومعسكر المطار على بعد 15 كيلومتراً غرب بغداد، ومعسكر التاجي على بعد 20 كيلومتراً شمالي بغداد، ومنطقة القصور الرئاسية، شمالي الموصل، بالإضافة إلى موقع البرجسية، غرب البصرة، وموقع آخر قرب مخازن الحبوب في ربيعة ضمن محافظة نينوى قرب الحدود مع سورية.

ويجري الحديث عن شمول مواقع أخرى في صلاح الدين ضمن قاعدة بلد الجوية المتواجدة فيها مقاتلات "أف 16" العراقية، التي تشرف القوات الأميركية على صيانتها وتوفير الذخيرة لها.

وتتضمن تلك الإجراءات، التي تمتد على محيط يبلغ نحو 15 كيلومتراً، نصب حواجز تفتيش ثابتة ومتحركة تخضع فيها كل السيارات للتفتيش، بما فيها تلك التابعة للحشد الشعبي، بالإضافة إلى نصب كاميرات مراقبة وتسيير دوريات راجلة وتحليق طائرات مسيرة غير تلك التابعة للقوات الأميركية.

وشهد العراق، منذ الإثنين الماضي، ثلاث هجمات صاروخية متتالية، استهدفت معسكر التاجي، الذي يضم فريق مستشارين أميركيين، ثم هجوماً مماثلاً بصاروخ كاتيوشا على مجمع القصور الرئاسية في الموصل، الذي يضم مستشارين عسكريين يعملون مع اللواء الأول في الجيش العراقي، وآخرها هجوم بصاروخ كاتيوشا استهدف موقع عمليات نفطية متقدم في حقول الزبير النفطية، غربي البصرة. وارتفع مجموع الصواريخ التي أطلقت على مواقع أو منشآت فيها أميركيين، منذ 19 أيار الماضي، حيث تم استهداف السفارة الأميركية، وسط بغداد، بصاروخ كاتيوشا، ولغاية مساء الأربعاء الماضي، إلى 6 هجمات، بواقع هجوم في الموصل وآخر في البصرة وأربعة في بغداد، ثلاثة منها طاولت معسكر التاجي ورابع على السفارة الأميركية. ونجحت قوات الجيش في إحباط هجوم على معسكر التاجي وآخر على قاعدة عين الأسد، إذ قال بيان لقيادة عمليات الأنبار إنها صادرت منصات إطلاق كانت تحمل ثلاثة صواريخ معدة للإطلاق. وقالت مصادر عسكرية في بغداد إن كل الصواريخ من نوع كاتيوشا تعود لحقبة الثمانينيات ومن ترسانة الجيش السابق، التي انتقلت إلى الجماعات المسلحة في العراق عقب الاحتلال وجرى إدخال تعديلات عليها لزيادة مداها.

وكان رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول الركن عثمان الغانمي قد أعلن، في بيان، أن قوات الجيش "لن تسمح للخارجين عن القانون" باستهداف معسكر التاجي، شمالي بغداد، مجدداً القول إنه "سيتم الضرب بيد من حديد في التعامل معهم، ويكون شعارنا التقدم وعدم الالتفات إلى الوراء". وردت كتائب "حزب الله" العراقية على بيان عبد المهدي، بشأن عدم سماح الحكومة بأي نشاط عسكري أو أمني لأي جهة أو دولة في العراق من دون موافقة الحكومة، بأن "على عبد المهدي إخراج الأميركيين كونهم يهددون جيراننا".

وقال المتحدث باسم "كتائب حزب الله"، محمد محي، في تصريح لوسائل إعلام محلية عراقية، إنه "من الضرورة ترجمة بيان عبد المهدي الأخير بإخراج الأميركيين ومنعهم من اتخاذ العراق قاعدة لشن العدوان على جيراننا".