كتب / عبد الكريم النجم…. إن المتابع لمسلسل إنهاء تكليف القيادات الجامعية من رؤساء الجامعات( وهم بدرجة وكيل وزير ) يمكن أن يخرج بعدد من الحقائق التي تثير الاستغراب في معظم الحالات و تلقي بظلال من الشك والاستفهام لحقيقة سير الأمور في وزارة تعد من ابرز الوزارات بتقاليدها وأعرافها الأكاديمية والتي حرص اغلب من تولى سدة الوزارة فيها بعد ال2003 على المحافظة عليها وترصينها رغم قسوة الظروف التي مر بها بلدنا خلال تلك السنوات ، ومن أمثلة هذه الحقائق : تم إنهاء تكليف عدد كبير ( أكثر من 15 رئيس جامعة ) في وقت قياسي لا يتجاوز الشهر في وزارة لم يتجاوز مدة توزيرها الستة أشهر وبدون موافقة الأمانة العامة لمجلس الوزراء ، إذ أشارت الأوامر الوزارية إلى موافقة دولة رئيس مجلس الوزراء بينما في بقية الوزارات لم يتم إنهاء أو تكليف أي من الدرجات الخاصة حتى من هم ( بدرجة مدير عام ) إلا بموافقة أمانة مجلس الوزراء . 2- عدم الإفصاح عن ضوابط واضحة للإعفاء أو التكليف ، إذ لم تطبق معايير الكفاءة والنزاهة لبعض الذين تم إنهاء تكليفهم في إدارة جامعاتهم مما جعل البعض يتساءل هل كل هـؤلاء كانوا غير كفوئين وقد عملوا مع أكثر من وزير واثبت اغلبهم نجاحه ونزاهته في إدارة هذه الجامعات في وقت هو الأصعب بتاريخ العراق من حيث التقشف وقصور الموارد المادية والظروف الأمنية وغيرها من الصعوبات المعروفة للجميع ، ففي البداية أعلنت الوزارة وكما جاء على لسان السيد وزير التعليم إن الإنهاء قد شمل من أكمل المدة القانونية للتكليف ولكن بالعودة إلى هذه الأوامر نرى إنها شملت عدد من رئاسات الجامعات ممن لم يكملوا هذه المدد حيث نصت المادة 17 – 3 من قانون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رقم 40 لسنة 1988 بان مدة تعيين رئيس الجامعة هي 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة ، كما إن المادة 22 من القانون نفسه حددت مدة تعيين العميد بخمس سنوات قابلة للتجديد مروة واحدة ، كما إن تبرير التغيير بأنه جاء لتنفيذ المادة ( 58 ) من قانون الموازنة هو مناف للحقيقة لان هذه المادة نصت على إنهاء العمل بالوكالة وتثبيت الكفوئين منهم ( أصالة ) وليس إبعاد من عملوا ويعملون تحت هذا المسمى خصوصا بان هناك أكثر من 500 درجة خاصة تعمل ( بالوكالة ) في وزارة التعليم العالي لوحدها . 3- إن التغيير تم خلال فترة الامتحانات وهي فترة حرجة وتعد قمة هرم العملية الأكاديمية ويتوقف على نجاحها نجاح العملية الأكاديمية برمتها وكان من المناسب أن لا تتم التغييرات للمناصب الجامعية خلال هذه الفترة وإنما بعد انقضائها لأنها قد تؤدي لانهيار هذه العملية وضياع حقوق بعض الطلبة . 4- إن عملية التبليغ تمت وتتم بطرق لا تليق بمكانة القيادات الجامعية واغلبهم بدرجة أستاذ أو أستاذ مساعد دكتور وقد قضوا سنين طويلة في خدمة الأجيال ، فقد روجت أوامر إنهاء تكليفهم عن طريق النشر في وسائل التواصل الاجتماعي من الفيس والتلغرام وبعضها وصلت الى مستوى ما يشابه التشهير رغما ان البعض ليس عليهم شائبة كسبب لإنهاء التكليف وهذا غير مألوف ومخالف للأعراف الأكاديمية المتبعة في هذه الوزارة العريقة بتقاليدها وتاريخها وانجازاتها . 5- إن إحدى الملاحظات التي تثير التساؤل على عمليات الإعفاء ، إن المشمولين هم رؤساء جامعات الوسط والجنوب حصرا ( وجامعة كركوك لأنه من نفس المكون ) بينما تم إصدار أوامر وزارية بإعادة تكليف رئيسي جامعتي الموصل ونينوى و يقال إن العمل جاري على تثبيت رؤساء جامعات الانبار والفلوجة والعراقية وديالى ، ووجه التساؤل هو هل إن الموضوع بالصدفة أم إن هناك تبريرات محددة لم تعلن بعد ؟ . وفي الختام ، نود أن نوضح بان الجميع يقف إلى جانب التغيير عندما تكون نتائجه الايجابية مضمونة للانتقال إلى حالة أفضل في الأداء ، ولكن هناك من يرى انه من الضروري إعادة النظر بكل هذه الإجراءات وحفظ حقوق من تفانوا وقدموا الغالي والنفيس من اجل دعم وتطوير مسيرة التعليم العالي في عراقنا العزيز والحرص على إبعاد وزارة التعليم العالي عامة والجامعات خاصة من التوزيع والمحاصصة الحزبية والتي لا نراها في أي من دول العالم والتي تحرص على النأي بالجامعات عن أي عمل سياسي من اجل تنشأة جيل يكون ولاءه للعراق وليس لهذه الجهة أو تلك ، ولا يخفى على احد إن تسييس الجامعات سيؤدي لخلل سيصيب رصانة العملية التعليمية وانهيارها على المدى القريب وليس البعيد ، كما إن هناك ضرورة لإعطاء الخيار لمن تنهى خدماتهم في اختيار المؤسسة الجامعية التي يرغبون العمل بها بعد الإعفاء إذا كان الإنهاء ليس بسبب عدم النزاهة أو التقصير ، فإكرام العلماء والأساتذة الذين خدموا البلد بدون شبهات هو من واجب الدولة ممثلة بوزارة التعليم العالي بهدف استمرار الاستفادة من المنتهية تكليفاتهم في إفادة الجامعة والبلد من خبراتهم التي تولدت وتراكمت قبل وأثناء التكليف واعتبارهم من الموارد المهمة للعراق ويمكن اللجوء إليها في الاستشارات وحل المشكلات لاسيما أولئك الذين حققوا انجازات في جامعاتهم أو لبلدهم في شتى الاختصاصات .