سومر نيوز: بغداد.. مال زالت توجهات الكتل المعارضة لحكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي تثير الجدل في الأوساط السياسية، خاصة بعد التصعيد الأخير، واللجوء إلى التظاهرات الشعبية تنديداً بما اعتبر تلكؤاً حكومياً في تقديم الخدمات الأساسية.

 

وقال برلماني سابق إن “الكتل النيابية المعارضة للأداء الحكومي ما زالت تسعى إلى الحصول على المناصب المهمة في الدولة، فضلاً عن أن بعض تلك الكتل حظيت بمناصب رفيعة في الحكومة وتعلن في الوقت ذاته معارضة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي بداعي أن أدائه غير مقنع”.

 

وأضاف النائب الذي رفض الكشف عن اسمه خلال حديث صحافي إن “ملامح المعارضة لم تتضح لغاية الآن، فتيار الحكمة مثلاً يعارض حكومة عبدالمهدي، فيما يطالب بالحصول على حصة من الدرجات الخاصة، كما أن تحالف سائرون أعلن مؤخراً عدم قناعته بأداء الحكومة لكنه حصل على منصب أمين عام مجلس الوزراء، ويمطح إلى الحصول على منصب رئاسة مؤسسة مالية مهمة”.

 

وأشار إلى أن “عبدالمهدي متحسس من معارضة تيار الحكمة، فيما هو عكس ذلك تماماً مع تحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي”.

 

من جانبه رد عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة فادي الشمري، على حديث النائب السابق وقال إن “تيار الحكمة المعارض ليس من أولوياته إسقاط حكومة عادل عبدالمهدي”.

 

وأوضح الشمري في تصريح صحافي إن ” التيار يذهب الآن باتجاه تصحيح الوضع الحكومي، وفق المساحة المتاحة له ولحلفائه من خلال اللجوء إلى الاستجوابات والضغط على الحكومة في ملفات مكافحة الفساد والخدمات”، معتبراً أن “ملف الاستجوابات ملف تصحيحي لوزارات ووزراء فاشلين وعليهم ملفات فساد، وهؤلاء وجودهم يضر بالمصالح الوطنية والناس، لذلك فالأهم هو الذهاب باتجاه مكافحة الثغرات الموجودة في جسد الحكومة”.

 

ولفت إلى أن “من أولويات حكومة عبدالمهدي – التي حظيت بدعم المرجعية – محاربة الفساد، لكن في حالة النظر لطبيعة المعلومات التي وردت في تقرير تنفيذ  البرنامج الحكومي لعبدالمهدي ومطابقتها مع الواقع وما يجري من بيع وشراء في العقود ستكون مختلفة”.

 

وبشأن القوى السياسية التي تقف مع تيار الحكمة في توجهاته المعارضة، أفاد الشمري، بأن “ائتلاف النصر يعتبر جزءاً من الموالاة للحكومة، فهو مشارك في التصويت عليها، وينضوي في تحالف الاصلاح، الذي شكل الحكومة مع تحالف البناء وعليه تحمل مسؤوليتها”.

 

وأوضح الشمري، أن تياره “انسحب من الاجتماع الخاص بتوزيع الدرجات الخاصة التي رفضها، قبل أيام من إعلان مشروع المعارضة وبعده لم يحضر أي اجتماع، وما سُرب من وثائق فهو غير دقيق والكثير من الاسماء كانت غير الدقيقة”.

 

واختتم حديثه بالتأكيد، على أن تيار الحكمة “لديه قرابة 90 نائباً وفق ما تم جمعه من تواقيع في الحملات والمواضيع النيابية، والعدد يعتمد على نوعية تلك الحملات والتواقيع”، نافياً “وجود أي تيار داعم لخطوات الحكمة المعارضة”.

 

بدوره قال رئيس مركز التفكير السياسي، احسان الشمري في حديث صحافي، إن الركائز الثلاث “الداعمة للحكومة هي: الديمقراطي الكردستاني، والفتح، وسائرون، وهذه الأطراف مازالت متماسكة”، معتبراً أن تصريحات بعض نواب سائرون بشأن “عدم رضاهم عن الأداء الحكومي لا يخدش هذا التحالف الثلاثي”.

 

وبشأن معارضتي تيار الحكمة وائتلاف النصر للحكومة، بين الشمري، أن “الحكمة ينظر إلى الدولة بشكل عام، وأن الحكومة شكل من أشكال مؤسسات الدولة، لذلك فهم ينافسون على مناصب الدرجات الخاصة باعتبارها باب من أبواب العمل الرقابي”.

 

وأضاف أن “ملف الدرجات الخاصة جزء من عملية تدعيم مشروع الحكمة في المعارضة، فهم لا يوافقون على عملية إقصائهم بشكل كامل من الدولة”، لافتاً إلى أن “هذا السياق غير مقبول من الشارع العراقي كونه يريد كتلة معارضة سياسية ثورية ومتطرفة وصدامية في كل شيء”.

 

ولفت إلى أن معارضة النصر “جاءت كأول جهة سياسية أعلنت المعارضة منذ تكليف عبدالمهدي”، مؤكداً أن “العبادي ليس من مصلحته إسقاط الحكومة، لكنه يراقب بشدة قضية المحاصصة والاخفاق الحاصل في البرنامج الحكومي”.

 

من جهته يرى المحلل السياسي إياد العنبر أن “ملامح الكتلة الأكبر الراعية لحكومة عبدالمهدي لم تتضح لغاية الآن، وذلك هو أحد أشكال (الهجانة) في التوافقية العراقية فالكل في المعارضة والكل في السلطة”.

 

وأضاف العنبر في تصريح صحافي إن ” إسقاط الحكومة غير مرتبط بإرادة الكتل السياسية، بل مرتبط بإرادة إقليمية دولية”، مبيناً أنه “لا يمكن الحديث عن الإقالة لان مشكلة البديل ستكون أكبر”.

 

وأشار إلى أن “كل خطوات تيار الحكمة لم تتحقق أصلاً، ففي أيام الانتخابات كانت شعاراتية أكثر من حجم وتمثيل التيار السياسي، وفي بداية الدعاية الانتخابية قالوا يجب أن تكون الحكومة حكومة أغلبية وسعوا إلى أن يكونوا هم محور القطب لتشكيل تحالف سياسي لكنهم فشلوا في هذا الموضوع، وبهذا الفشل وجدوا أنفسهم فعليا خارج السلطة”.

 

وحول لجوء تيار الحكمة إلى التظاهر في محافظة البصرة أكد العنبر أن “عبدالمهدي لديه أوراق أكبر من التيار في محافظة البصرة، والحكمة يتحمل مسؤولية الفشل والفساد في البصرة كون أغلب المحافظين كانوا من ضمن تيارهم”.