لا يغيب اسم النائب في البرلمان العراقي عالية نصيّف، عن أي أزمة أو ملف سياسي في البلاد، منذ دخولها الندوة البرلمانية وعلى مدى دوراته الماضية منذ عام 2003. ومقابل "صولاتها" ضد الفساد وهدر المال العام، إلا أن لدى منتقديها وخصومها مآخذ على تحييدها لحلفائها في "معاركها"، في إشارة لكتلة "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي.

 

ولا تزال النائب حاضرة في نشرات الأخبار اليومية، بسبب إصرارها على التدخل القوي في مختلف الملفات العراقية حتى الأمنية منها. وعرفت بطريقتها الحادّة ضد الخصوم، سواء داخل البرلمان أو خارجه، ولا تتأخر في رفع دعاوى قضائية ضد خصومها أمام المحاكم العراقية.

 

النائب عالية نصيّف الخمسينية، والفائزة بعضوية البرلمان في كل دوراته السابقة في بغداد، كانت الأولى ضمن ائتلاف إياد علاوي حينذاك، لتعلن خروجها منه في ما بعد، وتنضم إلى ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، باتت اليوم من أكثر النواب ظهوراً في الإعلام، للخوض في ملفات عديدة، ما جعلها أيضاً في مواجهة "جيوش" من العراقيين عبر المواقع الإلكترونية تتبع أحزاباً وجهات سياسية مختلفة.

 

ملفات الفساد، والمحاصصة الطائفية والحزبية، والوظائف والموازنة والأمن وصولاً إلى اتفاقيات أبرمها العراق مع جيرانه، كانت عالية نصيّف حاضرة فيها. تتبنى بالغالب مواقف مناوئة للحكومة، قبل أن تنتقل إلى مهاجمة وزراء ومسؤولين بشكل علني وبالأسماء، بسبب مخالفات قانونية وفساد وهدر للمال العام.

 

بدءاً من رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي، الذي كانت النائب تهاجمه بشكل مستمر وتعلن "فشله وعدم قدرته على إدارة الحكم"، تعمل بذات الوقت على مهاجمة وزرائه مثل وزير دفاع حكومة العبادي خالد العبيدي، الذي أقيل في ما بعد بتصويت برلماني.

 

تحريك ملفات الفساد

وحتى اليوم ما زالت نصيّف تثير ملفي وزير التجارة السابق بالوكالة سلمان الجميلي، والدفاع السابق خالد العبيدي، مؤكدة أنه "تمت إحالتهم على هيئة النزاهة والقضاء ولم يبت بهما لغاية الآن"، مبينة أنّ "الملفات المحالة كبيرة وخطيرة ينبغي من القضاء الإسراع في البت بهما".

 

ومع حكومة عبد المهدي، لم تغيّر النائب توجهها، واتبعت نفس الأسلوب، مع رئيس الحكومة عادل عبد المهدي ووزرائه ومسؤولي حكومته، فضلاً عن وزراء حكومة العبادي. واتهمت وزير المالية فؤاد حسين بـ"الانفراد وحده بإرسال الأموال إلى إقليم كردستان المتعلقة بالرواتب"، مؤكدة أنّه "مسؤول ويجب أن يحاسب أمام رئيس مجلس الوزراء، حسب المادة الدستورية التي تنص على أن رئيس الوزراء مسؤول مسؤولية تضامنية على الحكومة، وبالتالي لا يحق لوزير المالية أن يتصرف وحده ويرسل الأموال كيفما يشاء".

 

وعقب إقالة محافظ الموصل نوفل العاكوب، على خلفية حادثة غرق العبّارة، في آذار/ مارس الماضي، أكدت نصيّف أنّ "المسؤول الأول عن ملاحقة العاكوب هو رئيس مجلس الوزراء ومجلس المحافظة، وقد يكون العاكوب كغيره من السراق الذين تم نسيان أمرهم".

 

اتهامات ورفع قضايا

وأقامت النائب دعوى قضائية ضدّ المفتش العام بوزارة الداخلية جمال الأسدي، اتهمته بخطف قريب لها، وهو ما نفته وزارة الداخلية، وأكدت أن المعتقل متهم بقضايا فساد وتم توقيفه على ضوء مذكرة اعتقال قضائية.

 

وهاجمت نصيّف، النائب عن ائتلاف "سائرون" هيفاء الأمين، التي قالت "إنّ محافظات الجنوب أكثر تخلفاً من المحافظات الأخرى"، وردّت عليها بالقول: "من لا تشرفه عاداتنا لا يشرفنا".

 

ولم تقتصر حملة نصيّف على الأشخاص فقط، بل اتسعت لتهاجم قبل فترة أهالي الموصل، ممن بقوا في ديارهم خلال فترة سيطرة "داعش" على المحافظة، واتهمتهم بأنهم "شركاء داعش"، ما تسبب بانتفاض مجلس محافظة الموصل ضد تصريحها، وطالبها بالاعتذار.

 

وتطلق نصيّف اتهامات عامة من دون تحديد أسماء أحياناً، إذ طالبت قبل فترة وزير التجارة محمد العاني باستبعاد "المديرين العامين الفاسدين بوزارته"، مؤكدة أنّ "الوزارة تضم مديرين عامين، هم نموذج على مخلفات فساد النظام السابق"، ولم تذكر أي اسم منهم.

 

هجوم نصيّف لم يقتصر على الداخل بل تناول دولاً مجاورة للعراق وغير العراق، مثل الكويت، بشأن ميناء خور عبد الله، وملف الحدود وملفات أخرى مشتركة مع العراق، وتركيا والأردن، وإيران أخيراً. لكنها تُتهم في المقابل بأنها تهاجم الجميع إلا قائمتها "دولة القانون"، بزعامة نوري المالكي، وهو ما تنفيه بدورها وتعتبرها جزءاً من اتهامات لا أصل لها، وتسوق الأدلة على ذلك.

 

"صولات" ضد الفساد

النائب عالية نصيّف تؤكد بدورها لـ"العربي الجديد"، إنها تتحفظ على عبارة "هجوم"، وتعتبرها "صولات" ضد الفساد وليس هجوماً". وتشير بالوقت نفسه إلى أنها نائب مستقلة داخل "دولة القانون"، ولا تتبع حزب الدعوة أو أي تكتل سياسي آخر.

 

وتضيف: "أنا قانونية وأرى أن بناء الدولة يجب أن يكون وفق الدستور والقانون، لذا فأنا أكثر برلمانية عراقية تعرضت للهجوم بسبب التصدي لملف الفساد، ولن يثنيني ذلك على مواصلة التصدي لهذا الملف".

 

وتؤكد في تعليق لها على سؤال "العربي الجديد"، بأنها أكثر البرلمانيين التي تملك عداوات بين الكتل السياسية بقولها: "الفساد في العراق ظاهرة وليس قضية فردية أو محدودة، لذا من يتصدَ لهذا الملف يكُن كذلك"، معتبرة أن مهمة التصدي للفساد في العراق أكبر من أن تُلقى على عاتق شخص واحد.

 

وعن سبب مهاجمتها أغلب خصوم نوري المالكي دون سواهم، قالت إنها دعت إلى "حل مكاتب المفتشين العامين، ومعروف لمن تتبع تلك المكاتب"، في إشارة إلى كونها تابعة إلى الحزب الذي تنتمي إليه، كاشفة أن لديها استجواباً جديداً لوزير الكهرباء قريباً.

 

واعتبرت أن هجومها على اتفاقيات أنجزت بين العراق ودول مجاورة، تأتي بسبب وقوع غبن كبير على العراق من تلك الدول، لافتة إلى أن "اتفاقية خور عبد الله فيها غبن للعراق لصالح الكويت، وكذلك اتفاقيات عراقية مع إيران ومع تركيا والأردن، وهناك دول استغلت ضعف العراق الحالي لأخذ مكاسب لصالحها".

 

"انتقائية" في الهجوم

إحدى زميلات نصيّف في البرلمان تقول عنها: "إنها تعوض النقص المزمن في التفاعل النسائي في البرلمان منذ تأسيس العملية السياسية في العراق"، مضيفة ، طالبة عدم ذكر اسمها بأنها "رغم ذلك تحتاج إلى أمور أخرى غير الهجوم على كل الاتجاهات، مثل التخفيف من حدة العبارات المستخدمة، وعدم تكرار الخطأ كل مرة في استفزازها ودفعها للهجوم بشكل أعنف، ما يجعلها تحتاج إلى أن توضح وتبرر بعض تصريحاتها".

 

عضو التيار المدني العراقي رافع الطائي، اعتبر أن نصيّف "شخصية انتقائية في الهجوم، فهي تغمض عيناً عن المالكي وما سبّبه من خراب في العراق، هو ورموز حكمه طيلة سنوات حكمه الثماني، في حين تفتح أخرى على من سواه".

 

وأضاف: "لو لم تكن انتقائية بهذا الشكل لكسبت كثيراً، وأعتقد أنها ليست الوحيدة فكل البرلمانيين يغمضون عيناً على جانب ويفتحونها على جانب آخر، بما يتوافق مع توجهاتهم أو مصالحهم".