أفاد تحقيق صحافي بان شركة "كوثران" الإيرانية، وهي إحدى أكبر الشركات التي تستحوذ على مشاريع مختلفة في مدينة البصرة، جنوبي العراق، دخلت على خط الصراع السياسي في المحافظة الغنية بالنفط.

ففي الوقت الذي دخل مطلب طرد الشركة كأحد شعارات متظاهري المدينة المطالبين بإصلاح أوضاعهم العامة والقضاء على الفساد المستشري بالمدينة، قال محافظ البصرة أسعد العيداني إن سلفه ماجد النصراوي أحال مشاريع ما زالت متعثرة إلى الشركة الإيرانية التي يتهمها نواب بتشكيل جيوش إلكترونية لـ"التسقيط السياسي" في البصرة.

وتواجه شركة "كوثران" الإيرانية، التي تتولى حزمة كبيرة من المشاريع داخل مدينة البصرة، اتهامات سياسية غير تلك المتعلقة بشكاوى تأخر العمل وعدم جودته، وهي أنها تتدخل في عمل السلطات المحلية وخاصة مجلس محافظة البصرة وديوان المحافظة ممثلاً بمكتب المحافظ. وهو ما دفع العيداني إلى إصدار بيان صحافي دافع فيه عن نفسه، بالقول إن المشاريع المتعثرة الممنوحة إلى "كوثران" أحيلت لها في زمن المحافظ السابق، مؤكداً في بيان له، أنه أحال 5 مشاريع فقط منذ توليه منصبه.

وأوضح أنه لم يمنح أي مشروع جديد للشركات المتلكئة أياً كانت جنسيتها ومهما كان المسؤول عنها، مبينا أن المشاريع الجديدة ستمنح إلى شركات رصينة وسيتم استبعاد الشركات المتلكئة عن ساحة العمل.

وفي السياق، قال عضو البرلمان العراقي عن محافظة البصرة، عدي عواد، إن شركة "كوثران" حصلت على مشاريع مهمة في البصرة مدعومة من وزير الاتصالات السابق، حسن الراشد، مؤكدا في بيان أن شخصاً يدعى أسعد السامر كان جزءاً أساسياً من دمار البصرة من خلال الاستحواذ على عدد من المشاريع للشركات الفاسدة المرتبطة به ومنها شركة "كوثران".

ولفت إلى أن هذا الشخص مدعوم من الراشد، مبينا أن السامر قام بالتغرير بالشباب الخريجين العاطلين من العمل، وصنع منهم جيوشا إلكترونية ممولة، وكثيرون منهم هربوا إلى خارج العراق بعد انكشاف أمرهم.

وأشار إلى أن هذه الجيوش كادت تؤدي إلى فتنة كبيرة في البصرة بسبب التهم والأكاذيب التي روجت لها، مؤكدا أنه لن يتوقف عن ملاحقة الشركات الفاسدة بالطرق القانونية، بهدف الزج بالفاسدين في السجون.

وأوضح عواد أن الصفحات الوهمية الممولة التي تحمل أسماء بصرية كان يتهم بها المتظاهرون وهم براء منها، داعيا الشباب البصري إلى عدم الانخراط في الجيوش الإلكترونية الممولة لأن النهاية ستكون السجن.

ووفقاً لمسؤول محلي في المدينة فإن الشركة تحاول استمالة بعض القوى السياسية المؤثرة في البصرة لضمان استمرار عملها مع تصاعد الضغوط البرلمانية والشعبية على المحافظ لسحب المشاريع منها ووضعها في القائمة السوداء، مضيفا في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المتظاهرين أضافوا طلباً جديداً وهو طرد الشركة.

ولم تصدر عن الشركة منذ أيام أي ردود حول التهم الموجهة ضدها، غير أن عضو التيار المدني في البصرة، أحمد حمزة، قال ، إن "الشركة دخلت خانة الصراع السياسي في المدينة بسبب كونها محسوبة على جهة سياسية معينة".

وأضاف "عملياً جميع الشركات في البصرة هي من درجات أقل من الجيدة والشركات المرموقة لا تدخل للعمل بسبب الوضع الأمني والفساد المالي والإداري المستشري في المحافظة، لذا الأمر ليس بجديد، غير أن الجديد هو حشر الشركة في خانة التجاذب السياسي بالمحافظة، والمطالبة بطردها أو عدم منحها مشاريع جديدة".

وتولى النصراوي المتهم بمنح شركة "كوثران" عقوداً ومشاريع ضخمة، منصبه كمحافظ للبصرة عام 2013 قبل أن يفر عام 2017 إلى خارج البلاد عن طريق إيران بعد إدانته بتهم فساد.