سومر نيوز: بغداد.. قال مدير عام العلاقات في وزارة الشباب والرياضة أحمد الموسوي إن حفل الافتتاح في ملعب كربلاء الدولي نظمه اتحاد غرب آسيا وهو لم يخرق القوانين العراقية النافذة.

 

وأضاف الموسوي في تصريح صحافي إن ”الحفل نظمه اتحاد غرب آسيا، ووزارة الشباب هي من وفرت الدعم اللوجستي للاتحاد، وبخصوص ما حصل فإن، الحفل لم يخرق أي قانون عراقي، ومسألة القدسية هي محفوظة لدى الوزارة وتراعيها في كل فعالياتها، ولن تقبل المزايدة من قبل بعض الجهات على ذلك، فنحن والجمهور الرياضي نعرف قدسية المحافظة، ولها اعتبار خاص لدينا”.

 

وأضاف الموسوي أن “ملعب كربلاء ملعب دولي ويشهد على الدوام فعاليات رياضية، بحضور وفود عالمية، وغالباً ما يكون هناك جماهير وبالتأكيد النساء غير محجبات، فليس هناك قانون يوجب ارتداء الحجاب، وما حصل من ضجة هي بالتأكيد مفتعلة”.

 

ولفت الموسوي إلى أن “مسألة القدسية لم توضع لها قوانين واضحة، يلتزم بها الجميع، فهناك مدن تضم مراقد ائمة ايضاً في بغداد وصلاح الدين وغيرها، فهل ستكون تلك المحافظات كذلك مقدسة، وما حدود تلك القدسية، لو دخلنا في تفاصيل ذلك، ستترتب على ذلك أمور أخرى”.

 

وأكد الموسوي على أن “الوزارة تتبع القوانين العراقية، وخصوصيات المدن، وقدمنا لاتحاد غرب آسيا مذكرة وإيضاح بواقع محافظة كربلاء، وطبيعتها، وبالفعل تم الالتزام،حتى أن موسيقى لم تكن موجودة في الحفل، إلا عزف النشيد الوطني، الذي يُعزف في كل مباراة تقام على أرض الملعب”.

 

تصاعدت حدة الجدل في العراق بشأن حفل افتتاح بطولة غرب آسيا، خاصة بعد البيانات التي أصدرتها جهات سياسية، وعبرت فيها عن رفضها لتلك الفعاليات بداعي تعارضها مع “قدسية” المدينة، فيما انتقد نشاطون ورواد مواقع التواصل ما قالوا إنها “هجمة” تعرض لها ملعب كربلاء والجهة المنظمة للحفل.

 

وشهدت احتفالية افتتاح البطولة، نزول عازفة كمان، عزفت النشيد الوطني العراقي، مع بضع مؤديات قدمن عرضاً افتتاحياً للبطولة، الأمر الذي أثار غضب جمع من رجال الدين.

 

ويفسر الصحفي ورئيس جمعية الدفاع عن حقوق الصحفيين، مصطفى ناصر، انتقاد حفل بطولة غرب آسيا من قبل بعض السياسيين ورجال الدين بأنه “انخفاض لمقبوليتهم، بسبب تنامي الأمل، وزيف قواعدهم الشعبية التي يتبجحون بها في كل دورة انتخابية، لذلك يوهمون الناس أن بديلهم يعني تحول كربلاء إلى ديسكوات”.

 

وأضاف ناصر في تعليق إن “هناك ترقباً شديداً من قبل الإسلاميين لملعب كربلاء الذي يحتضن مباراة العراق أمام فلسطين يوم غد الجمعة، ليعرفوا إن كان خطابهم قد اثر في الاسر الكربلائية أم لا”.

 

بدوره قال الخبير القانوني مهند نعيم، إن “كربلاء كانت مقدسة قبل مجيء الاسلاميين اليها وتوليهم للسلطة”، معتبراً أن “هتك قدسية كربلاء يكمن في إغراقها بالمخدرات والموبقات والخرافات والشور والراب والنفايات والسرقات والقتل وهتك الأعراض والنفاق المنظم”.

 

ورأى، أن “قدسية كربلاء، تمكن في الروح وليس في الرقعة الجغرافية، ففي آخر بقعة من الكرة الارضيّة في استراليا مثلاً، تعيش كربلاء في ضمائر من يعرفها ويؤثر على سلوكهم حزنها وفرحها ولا تحتاج هذه الناس إلى وصايتكم كونها تعلم من أنتم وإلى أي منحدر خلقي تنحدرون”.

 

وأصدرت حكومة كربلاء بياناً نفت فيه أي دور لها في إعداد برنامج افتتاح الحفل.

 

وقال الحكومة في بيان:”تحفظنا على فقرات معينة من هذا البرنامج بكتابنا المرسل لوزارة الشباب والرياضة وإلى الاتحاد العراقي لكرة القدم”.

 

ويقول الكاتب والصحفي قيس حسن، “ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه، نستنكر وندين بشدة ما حصل للعراق خلال افتتاح عهد الديمقراطية وحقوق الانسان ومبدأ المواطنة، وما جرت فيه من أعمال تخجل منها البشرية أبد الآبدين، وما وقع من تعد على كل مقدسات الأرض وأولها الانسان”.

 

وأضاف حسن في تعليق على “فيس بوك” “نتوسل الانسانية أن تقف مع مأساة العراقيين، وتمنع هذه الوحوش البشرية التي تدير الحياة فيه من الاستمرار في ظلمها وجورها ونفاقها وتسافلها اللامحدود لضمان عدم تكرار تجربة العراق أبدا وفي أي دولة على الأرض”.

 

وعلق الكاتب علي طاهر الحمود قائلًا “لا أظن أن هناك شعباً أشرس من العراقيين في رفضهم لما لا يرغبون به، وشاهدنا مثل هذا الرفض في الملاعب وساحات الاحتجاج، فما بالكم لو مسّ الأمر مقدّساً مما يعتقدون به”.

 

وأضاف الحمود أن “بلاغة الجمهور في سلوك الآلاف من أهالي كربلاء أثناء الاحتفال بملعب كربلاء، أظهر تطلعهم للحياة، وفهمهم الخاص في وضع الحدود مع المعتقد، وهو شيء سوف يتعمّد السياسيون تجاهله لأغراض انتخابية أو طائفية”.

 

من جهته هاجم رجل الدين علي الخزاعي، ، فعاليات افتتاح بطولة غرب آسيا التي جرت في ملعب كربلاء، معتبراً ما جرى خروجاً عن الشرع.

 

وقال الخزاعي في تصريح متلفز إن “ظهور المسؤولين الذين شرعوا قانون قدسية كربلاء أثناء الاحتفال وإقرارهم بالفعاليات، لا يعني منح تلك الفعاليات الشرعية”.

 

وأضاف أن “هذه المشاهد لا تنسجم مع منظومة الامام الحسين، وما حصل لم يكن خدشاً للحياء العقائدي فقد بل خدشاً للحياء الوطني، لأنه كان انسلاخاً من هويتنا وكان مجاملة للآخر وبيعاً للقيم والمبادئ والهوية، لأن هويتنا الوطنية في العراق عموماً وكربلاء خصوصاً ترجع الى منظومة عقائدية ودينية”.

 

وجواباً على سؤال حول الجزء المحدد الذي أثار الغضب، قال الخزاعي إن ما يقوله ليس اعتراضاً شخصياً بل هو اعتراض المنظومة الدينية بأكملها،  فالمرأة المتبرجة التي ظهرت في الاستعراض أخرجت مفاتنها وأساءت الى عفتها”. محذراً من “امكانية افتتاح بارات وصالات للعب القمار في كربلاء إذا انسلخت عن هويتها”.

 

ودعا الخزاعي إلى الاستفادة من التجربة الإيرانية، مؤكداً أن “الايرانيين سجلوا اروع الملاحم واخذوا اعظم الكؤوس مع التزامهم بالحجاب”.

 

وبيّن “لسنا طالبانيين (إشارة لحركة طالبان المتطرفة) ولا سلفيين، بل تمكنّا من انتاج النموذج الخميني ونموذج غاندي اللذين امتدحوا الامام الحسين في كلمات مشهورة”.

 

وتساءل المدون حسن الخرسان، إن “كان محافظ كربلاء مع قدسية المدينة ورافض لحفل الافتاح الذي حصل، فلماذا يقف خلف وزير الشباب بمدرج الملعب الخاص ويقف يصفق تفاعلاً مع ما حصل؟”.

 

وأشار إلى أن “٣٠ ألف متفرج حضر المباراة، ونصفهم من العوائل وهؤلاء هم أهل كربلاء نفسها وهذا يعتبر أفضل رد على المحافظ”.

 

وتفاجأ زعيم حزب الدعوة ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بعد بيان أصدره استنكر فيه حفل الافتتاح وما رافقه، باستعادة ناشطين حفلاً سابقاً تم برعايته، إذ حضرت مطر حفلاً وغنت فيه، فيما ذكّر ناشطون بأن تلك الحفلات كانت تقام على عهد المالكي بشكل طبيعي .

 

وقال المالكي في بيانه “نستنكر وندين بشدة ما حصل مساء أمس في ملعب محافظة كربلاء المقدسة خلال افتتاح بطولة غرب آسيا، والتي رافقها حفل موسيقي راقص يعدّ تجاوزاً على حرمة المدينة وهتكاً لقدسية مدينة الإمام الحسين عليه السلام”.

 

كما أصدر ديوان الوقف الشيعي الذي يرأسة بالوكالة علاء الهندي، اليوم الخميس، بيانا معتبراً ما حصل يمثل “فعلًا شنيعًا تجاوز الحدود الشرعية وتعدى الضوابط الأخلاقية”.

 

وذكر البيان، “تلقينا ببالغ الأسف نبأ الانتهاك الصارخ لقدسية كربلاء المقدسة بما تضمنه احتفال افتتاح دورة رياضية في ملعب كربلاء”.

 

ويعتزم الوقف الشيعي رفع دعوى قضائية ضد وزارة الشباب بشأن تلك الفعالية.