عملية أمنية أعلنت عن تنفيذها السلطات العراقية، يوم الاثنين الماضي، واسفرت عن إلقاء القبض على حجي حمزة الشمري ”زعيم المافيا الأكبر“ في العراق والمسيطرة على جميع أماكن لعب القمار والدعارة وتجارة المخدرات مع 25 آخرين من أتباعه ومسؤوليه.

 

وأثارت العملية استغراب المتابعين، خاصة أن الشمري معروف منذ سنوات في عمله بهذا المجال، وتكشف صفحته الشخصية على موقع ”فيس بوك“ علاقات وثيقة تربطه بعدد من السياسيين ورجال الدين، وحصوله على تكريم من المرجعية الدينية عام 2017 بسيف الإمام علي  عليه السلام ”ذو الفقار“.

 

ويقول مصدر مطلع إن ”حجي حمزة شخصية معروفة لدى القوات الأمنية ووزارة الداخلية بالتحديد، وكل نشاطاته السابقة مرصودة“.

 

ويضيف أن ”القوات الأمنية لا يمكنها التحرك لاعتقاله، لارتباطه الوثيق بفصائل من الحشد الشعبي، وتحديدًا، بعض الأطراف في عصائب أهل الحق التي يتزعمها الشيخ قيس الخزعلي، ويوفر تمويلًا من خلال نشاطاته لبعض تلك الجهات، ويدّعي ارتباطه بالمرجعية الدينية“.

 

ويوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه أن ”الداخلية العراقية تجنبت اعتقاله خلال السنوات الماضية، تحسبًا من وقوع خلافات أو تجاذبات بين الفصائل وقادة الحشد“، مشيرًا إلى أنه ”من المعروف أن المسيئين في الحشد يجب أن يعتقلهم الحشد الشعبي بنفسه، ولا يسمح لقوى الأمن الأخرى القيام بذلك“.

 

وتابع: ”مديرية الأمن تأخرت في هذا التحرك، حتى ضغط عليهم رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي بطلب من وزير الداخلية ياسين الياسري، الذي حرّك المياه الراكدة تجاه الشمري“.

ويربط متابعون للشأن العراقي، اعتقال حجي حمزة منذ أيام بعملية الهروب الكبيرة للسجناء المتهمين بتهريب وتجارة المخدرات من سجن في العاصمة بغداد.

 

وتمكن عدد من السجناء يوم السبت الماضي، من الهروب من مكتب أمني لمكافحة المخدرات في العاصمة العراقية بغداد، يُعتقد أن من بينهم رفاق حجي حمزة، إذ تمكن هو من تهريبهم، بالتنسيق مع حماية المركز وتواطؤ جهات أخرى، حسب مصادر محلية.

 

وتقول أوساط مقربة من وزارة الداخلية، إن الشمري اعتقل لاتهامه بتهريب الأموال، وإدارة صالات القمار، إذ يعتقد أن الأموال المهربة تبلغ نحو 3 مليارات دولار.

 

ويرى رئيس حزب الحل، جمال الكربولي، أن ظاهرة (حجي حمزة) نهشت الجسد العراقي، متسائلاً: ماذا عن بقية “الحجاج الحمزات”.. لماذا الان؟.

 

ونشر الكربولي عبر حسابه الرسمي على “تويتر”، أن “ظاهرة (حجي حمزة) التي نهشت الجسد العراقي، قماراً ومخدرات وتجارة أعضاء بشرية ، ما بين السكوت عنها وحمايتها وبين التسابق على البراءة منها.. ماذا عن بقية “الحجاج الحمزات”.

 

 

وعلق الإعلامي أواب أيوب قائلًا: ”على طاري الحاج حمزة الشمري.. شايفين مسلسلات المافيا التركية؟ وضعنا بالضبط هكذا، مجتمع المافيات هو اللي يحكم بالعراق؛ لذلك احنا بحاجة إلى مجتمع مدني (تجار، رجال أعمال، أطباء، كتاب، معلمين، مهندسين.. الخ) متماسك متعاون فيما بينه ويكون واعي بأن مجالات مثل السياسة والإدارة والقوى الأمنية لازم هو اللي يرفدهم.. مو يترك أهم وأخطر المجالات للهمج“.

 

وكان حجي حمزة الشمري معروفًا منذ سنوات في الأوساط الشعبية والسياسية على أنه رجل أعمال في القطاع السياحي، ويجري على الدوام لقاءات مع سياسيين ورجال دين وشخصيات عامة، فيما يدَّعي أتباعُه انتماءَهم للحشد الشعبي.