كتب : د. كاظم المقدادي لسنوات طويلة.. كان المدعو ( حجي حمزة الشمري ).. يرسم لنفسه خططاً عجيبة.. يهندم نفسه ، ويجمّل أحاديثه.. ويلتقي بهذا وذاك ، مع من يمتلك السلطة تارة ، ويمتلك الحنان تارة أخرى.. الى أن اكتمل جدار الصور في بيته مع أغلب المسؤولين من الخط الاول.. فظهر مع الحاج الأول قوياً.. ومع صاحب الجندرمة صلباً.. ومع صاحب الولاية مهيمناً . وعندما اكتملت العدة.. وأدى العمرة ، وأصبح شخصية اجتماعية.. تشعّبت علاقاته ، وكثرت أوصافه ، وأصبح ( سالماً منعماً ) مثل بيرق العراق.. حتى نزل الى الساحة مطمئناً ، فانفتحت أمامه أبواب السلطة والعزة.. ولَم يعد بحزام واحد.. عندها حصل على اللقب الثلاثي المقدس ( حاج.. وباج.. وصاحب مزاج ).. وياگاع ترابچ كافوري . إي والحمزة .. فهذا الحمزة.. مخلوق عجيب غريب.. يتغذى مع النظام والقائد العام ، ويتعشى مع الحشد بانتظام ، ويزور أهل الطاعة والصيام.. ولا ينسى سهراته ومجونه مع أهل الكيف والود في أطراف الليل حيث الهدوء والوئام.. الى أن صار اسمه علامة ، وتجاهله ملامة.. وانفتحت أبواب النعمة له ، من حفلات وسهرات وسياحة وسفرات ، ومقابلات ، وطفرات . كان يُكرَم.. فصار هو الذي يُكرِم.. كان يخشى الناس.. فأصبح هو الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس . وتمضي الايام والسنين.. فإذا بالحاج حمزة يقابل المنتفعين في الجوامع والحسينيات نهاراً ، ويسهر في صالات الروليت و الخمرة ليلاً . ولا تنسوا.. ان لحمزة موكباً ، وحماية ، وأسلحة ، وشبكة علاقات ، وسطوة وجولات . وفجأة.. يصدر القائد العام ، أمراً بإلقاء القبض عليه.. فتتحرك جحافل الحشد الشعبي.. وتداهم أوكاره.. وتدمر زجاجات خمره.. وتدوس على رأسه.. وتنهال البرقيات مهنئةً بهذا النصر العظيم.. ويماط اللثام عن أكبر شبكة للمخدرات والموبقات والمومسات . ولكن لا تفرحوا كثيراً.. فإن ( حمزة المقدام ) سيتم تهريبه في يوم من الايام في وسط الظلام الى جزيرة نائية ، كي ينعم بالأمن والأمان ، مكافأةً لجمعه المليارات لأصحاب النفوذ والعرفان . والمهم يا سادتي.. أنه لن يُقدَم الى محكمة علنية.. وأتحدّاهم إن فعلوا.. لأن المتهم هنا ( الحمزويون ) جميعهم باصلهم ، وفاصلهم ، بقضهم و قضيضهم.. كما أن المشهد السياسي المفجوع.. لايتحمل أكثر من فصل واحد.. لهكذا مسرحية هزيلة.. ..