تعيين اللواء الركن ناصر الغنام قائداً لعمليات الأنبار، خلفاً للفريق الركن محمود الفلاحي، بحسب وزارة الدفاع العراقية، جاء بعد اتهام كتائب "حزب الله" له بالتخابر مع الأميركيين، بينما عد مسؤولون عزل الفلاحي من منصبه انتصاراً لإرادات خارجية على قرارات وزارة الدفاع.

 

يذكر أن الفلاحي حصل على براءة من التهمة من كل من رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، ووزير الدفاع نجاح الشمري، غير أن قرار إبعاده عن المنصب اتخذ فعلاً.

 

وتقول وزارة الدفاع في بيان صحافي، إنّ "رئيس أركان الجيش الفريق الأول الركن عثمان الغانمي استقبل بمكتبه اللواء الركن ناصر الغنام، بمناسبة تسميته منصب قيادة عمليات محافظة الأنبار"، مبينة أن "الغانمي وجه الغنام بضرورة تكثيف الجهود من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في محافظة الأنبار وجميع المحافظات".

 

وقال الغانمي للغنام، إنّ "الأنبار عانت كثيراً وتستحق التضحية، وتم اختيارك من قبلنا للمسؤولية. وأرجو منك تفعيل الاستخبارات والتنسيق مع القطعات الجانبية من أجل حفظ واستقرار المنطقة".

 

وبحسب تقارير صحافية، فأن القائد الجديد لكبرى المحافظات العراقية، وتحدّها ثلاث دول هي السعودية والأردن وسورية هو أحد أبرز المتهمين بجرائم وانتهاكات نفذت إبان حكومتي نوري المالكي الأولى والثانية 2006 - 2014، وخاصة في مدينة أبو غريب والرضوانية والمحمودية جنوب وغربي بغداد، ومدينة الموصل وضواحيها، كما يعدّ من أبرز القيادات العسكرية المقربة من رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي.

 

إلا أن عودته ذاتها مجدداً بعد تقديمه الاستقالة على حسابه الشخصي في موقع "فيسبوك" عام 2013، بعد هرب مئات السجناء من سجن أبو غريب، هي الأكثر إثارة للاستغراب بعد تعيينه قائداً للأنبار.

 

 ويعزو عضو في البرلمان، عودته إلى أنه أحد أدوات الدولة العميقة في العراق ومقرب من رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي ومن أحزاب وقوى مرتبطة بإيران، وهو ما يمثل رسالة جديدة في خفايا إبعاد قائد الجيش السابق محمود الفلاحي بسبب علاقته السيئة مع الإيرانيين، واستقدام آخر مقرب من قوى سياسية تتبنى الأجندة الإيرانية في العراق.

 

وأضاف عضو البرلمان الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "رئيس الوزراء يثبت باستمرار بأنه أضعف من مواجهة الإرادات الخارجية".

 

وعدّ مسؤولون عزل الفلاحي عن منصبه انتصاراً لإرادات خارجية فرضت على وزارة الدفاع.

 

ويقول ضابط رفيع في الوزارة: "لا يمكن أن يتخذ قرار بعزل الفلاحي الذي كانت له مواقف كبيرة في قتال داعش واستتباب الأمن بالمحافظة، وخاصة أنه حصل على براءته من التهم"، مبيناً أنّ "القرار جاء بتوجيه مباشر من قبل رئيس الحكومة، ووزارة الدفاع نفذت القرار".

 

ويؤكد أنّ "القرار يعدّ انتصاراً لإرادات خارجية وإمضاء رأيها على وزارة الدفاع، وتحكمها بعزل ضابط من خيرة ضباط الجيش العراقي"، موضحاً: "لا نعترض على تعيين الغنام، لكن عزل الفلاحي هو قرار يزعزع الثقة بقرارات وزارة الدفاع ومدى استقلاليتها ومهنيتها".

 

وحال صدور قرار عزل الفلاحي، عادت الجهات السياسية إلى الطعن في براءته، وعدت إقالته دليلاً على "إدانته".

 

في المقابل، قال النائب عن تحالف "الفتح" كريم عليوي في تصريح صحافي، إنّ "القرار بعزل الفلاحي هو دليل على تورطه بالتخابر مع السفارة الأميركية"، معتبراً أنّ "السفارة الأميركية وجهات سياسية هي التي تدخلت ومنعت إدانة الفلاحي رغم وجود دليل واضح على تخابره مع الجهات ذاتها ضد الحشد الشعبي".