لم يحصل رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، المدعوم بتحركاته في الساعات الأخيرة من رئيسي الجمهورية والبرلمان، على التطمينات الكافية فيما يتعلق بضبط جميع فصائل "الحشد الشعبي"، ومنع أي ردود فعل عسكرية خارج إطار الحكومة، وذلك عقب الهجمات التي طالت معسكرات "الحشد الشعبي"، واغتيال القيادي بكتائب "حزب الله" أبو علي الدبي، داخل الأراضي العراقية الحدودية مع سورية في بلدة القائم بواسطة طائرة مسيرة.

 

وتتزامن تحركات عبد المهدي مع سلسلة اجتماعات عقدتها الحكومة مع أطراف مختلفة خلال اليومين الماضيين، كان أبرزها ما أعلن عنه مساء يوم امس الإثنين في قصر السلام ببغداد، وهو مقر إقامة الرئيس برهم صالح، وضم الرئاسات الثلاث، وكلًا من هادي العامري زعيم منظمة "بدر"، وأكرم الكعبي زعيم فصيل "النجباء"، وأبو آلاء الولائي زعيم فصيل "سيد الشهداء"، والقياديين بالحشد أحمد الأسدي، وسامي المسعودي، إضافة إلى فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي، وبحضور مستشارين وقادة أمنيين بمكتب رئيس الوزراء.

 

وأصدر رئيس الوزراء بياناً عقب الاجتماع أشاد به بـ"تضحيات الحشد الشعبي"، وشدد على "أهمية التركيز على الهدف الأساسي المتمثل بمحاربة الإرهاب وتطهير الأرض العراقية من فلوله، وعدم الانشغال بكل ما من شأنه صرف الانتباه عن هذه المعركة، مع التأكيد أن سيادة العراق وسلامة أبنائه خط أحمر، وأن الدولة تتكفل بحمايتهم والدفاع عنهم أمام أي استهداف، واحترام سيادة القانون والتأكيد على مرجعية مؤسسات الدولة والتقيد بكل ما يعزز هذا الدور ويحفظ أمن وسلام العراق واستقراره".

 

وبحسب مصادر مقربة من أجواء الاجتماع في بغداد، فإن "غايته كانت أخذ ضمانات من الفصائل بعدم الرد على الاعتداءات التي بات مسلماً بها إنها إسرائيلية، حيث هناك خشية من تعرض القواعد والمصالح الأميركية في العراق تحديداً إلى الاستهداف".

 

وتشير المصادر ذاتها إلى أن بغداد أبلغت الأميركيين بضرورة وقف الاعتداءات، وأنها لن تتمكن من السيطرة على الفصائل أكثر من ذلك، ولن تضمن رد فعلها في حال تكررت الهجمات.

 

في المقابل، اشارت مصادر صحفية، الى أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، يستعد لإصدار موقف حيال الهجمات التي تعرضت لها فصائل "الحشد الشعبي".

 

وقال مصدر قريب منه إن "الأخير يستعد لإصدار بيان بعد انتهاء اللجنة المكلفة بكافة التحقيقات حيال التفجيرات التي استهدفت مصالح تابعة للحشد الشعبي"، مؤكداً أن انضمام الصدر إلى الداعين لوقف التعامل مع الأميركيين ضمن اتفاقية التعاون الأمني وارد جداً، وقد يذهب إلى ما أبعد من ذلك من خلال المطالبة بالرد على الكيان الصهيوني.

 

من جانبه كشف نائب أمين عام "سرايا الخراساني"، إحدى أبرز الفصائل العراقية المسلحة القريبة من طهران، حامد الجزائري، عن "اجتماعات متواصلة ومستمرة تعقد بين فصائل عراقية مختلفة، للرد على إسرائيل".

 

وقال الجزائري إن "المؤامرة ضد الحشد الشعبي معقدة جداً، وحيكت في ظلام، والهدف من تلك الأعمال زج الحشد الشعبي في متاهة ومنعطف خطير جداً، ولهذا هناك تأنٍّ في الإجابة والرد".

 

وأكد أن "الجواب على هذه الأعمال بنفس الطريقة وبسرعة يدخل العراق في منعطف خطير جداً ومواجهة عسكرية وإعلان حرب، فنحن بانتظار الوقت والمكان المناسب للرد، وربما الرد لا يكون داخل العراق، فنحن لدينا الإمكانية والجاهزية الكاملة لذلك".

 

وكشف أن "الاجتماعات مستمرة ومتواصلة بين الفصائل العراقية، من أجل أن تكون وحدة في الصف والعمل، ويكون العمل والهدف واحداً، وتم الاتفاق على الرد على الاستهداف الاسرائيلي في الوقت والمكان المناسبين، وهذا الحق محفوظ ولن نتنازل عنه".

 

أما القيادي في منظمة "بدر"، النائب كريم عليوي، فقد أكد وجود ضغوطات حكومية عراقية على الفصائل، لـ"منعها من أي رد تجاه العدوان الإسرائيلي" على مقرات ومخازن أسلحة الحشد الشعبي.

 

ودعا عليوي، وهو عضو في لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي، الفصائل لاتخاذ "قرار مناسب من أجل الحفاظ على العراق وسيادته، فليس من الصحيح السكوت، بل يجب الاجتماع واتخاذ القرار العاجل والسريع، خصوصاً أن العدو قد تم تشخيصه".

 

وبيّن أن "العراق أصبح الآن يواجه خطر الطائرات الإسرائيلية التي تحلق في سماء العراق دون رقيب وحسيب، خصوصاً أنها بدأت في مرحلة استهداف الشخصيات، وليس المقرات، كما حصل في منطقة القائم".

 

وكشف عن أن "هناك ضغوطات حكومية عراقية، على الفصائل العراقية، من أجل منعها من الرد العسكري، خصوصاً مع التواجد العسكري الأميركي الكبير في العراق، وهذه نقطة ضعف كبيرة ضد الحكومة، وخلل كبير في عملها من أجل حفظ سيادة البلاد".