كتب / د. كمال حسين العبيدي… يعتقد البعض بان التاريخ عبئا لأنه لا يرحم او يجامل عندما يتعلق الأمر بإتباع ممارسات وتسجيل إحداثا تخالف المنهج الطبيعي او المطلوب وهو اعتقاد صحيح ويعد من واجبات التاريخ ، فالتاريخ يحفظ مجريات الأمور ويتابع الوقائع بكل التفاصيل ويبقى شاهدا محفوظا في الذاكرة او الوثائق عن المواقف أفرادا وجماعات تتناقله الأجيال ، ويتناسى البعض أن للتاريخ ذاكرة حية لا يمكن إن تموت وهو ليس سلبيا إلى الحد الذي يعتقده البعض لأنه ينصف المواقف الصحيحة والموضوعية ويحفظها على حالها على الأقل ، وهذه المقدمة ليست دعاية او انتقادا للتاريخ لأنه حاضر بيننا وسيبقى موجودا ابد الدهر مهما اختلفت الأحوال والظروف ، ولكن الهدف تذكير من لا يريد أن يتذكر بان سيرتهم ومواقفهم محفوظة في الذاكرة وربما تحولت إلى سير ذاتية او مؤلفات او مواقف لدى القريب والبعيد وربما ستكون شاهدا او مبررا لكي يلعن البعض على ما اقترفه من أعمال ، ونقصد بالذات أولئك الذين كانوا في يوم ما ممن يصفون نفسهم وطنيون او قوميون ويدافعون عن القضايا التي تخص الأمة والوطن ويدعون للجهاد في سبيلها وصفقوا او اشتركوا في صراع وسجلوا لأنفسهم أدوارا اعتبروها بطولية ، وراحت تنظم بشأنها قصائد تحول بعضها إلى أغاني وأناشيد وطنية وشعبية يرددونها في المناسبات الوطنية ويرقصون على أنغامها ( الجوبي ) في مناسبات الأعراس او حفلات ختان الأطفال . وان من نقصدهم بالذات هم من كانوا ( يستنكفون ) ذكر كلمة إسرائيل ولا يعترفون بوجودها ويسمونها الكيان الصهيوني ، ونحن لا نخالفهم الرأي بخصوص حقوق الأشقاء الفلسطينيين وكل من سلبت أراضيهم وتحولوا إلى لاجئين او تحت الاحتلال والتعسف الصهيوني ، ولهذا فان الأحرار والشرفاء يدعمون فصائل المقاومة الإسلامية المجاهدة ويقدمون ما يمكن من إسناد ومقومات الدفاع الشرعي عن الوطن ومقاومة المحتل لاسترجاع الحقوق المشروعة على وفق ما تنص عليه الشرائع السماوية وقرارات مجلس الأمن الدولي بهذا الخصوص ، والأمر الجدير بالاستغراب والتعجب هو التغير الكبير في مواقف البعض اتجاه الكيان الصهيوني عندما تحول من معتدي على الشعب الفلسطيني واستهداف العرب والمسلمين في كل مكان وزمان إلى مبررين او ساكتين من الاعتداءات التي طالت العراق من خلال استهداف مخازن ومقرات الحشد الشعبي والقوات الأمنية وفصائل المقاومة والرموز المجاهدة ، لا بخطأ في التصويب او غير مقصود وإنما بدقة إصابة الأهداف بما أدى إلى وقوع ضحايا وشهداء من العسكريين والمدنيين الأبرياء وإحداث أضرار مادية بليغة بمخزون بلدنا من والاعتدة والذخائر والأسلحة والبنى التحتية ومساكن المدنيين ، فرغم تكرار الاعتداءات وشمولها لمواقع ومحافظات عديدة فإننا لم تشهد حالات للإدانة والاستنكار ( على الأقل ) ، والأكثر من ذلك إن بعض الألسن المشبوهة تتحدث عن الموضوع وكأن إسرائيل هي الضحية وليس أبناء شعبنا وممتلكاتنا الوطنية وأدوات الدفاع عن وطننا من الاعتداءات بما يحقق الأمن والاستقرار ويحفظ أرواح ودماء العراقيين . لقد تعرضت مواقع عراقية إلى اعتداءات صهيونية غاشمة ولأكثر من 16 حالة بطائرات مسيرة او صواريخ من خارج الحدود بعد أن عبرت حدودنا ولم ترصدها الرادارات الأمريكية التي يمكن أن تشخص حركة الطيور فتقول إنها من طيور الزاجل او من العصافير ، وأمريكا لا تزال مسؤولة عن مراقبة وحماية الأجواء العراقية لان اتفاقية الإطار الاستراتيجي نافذة المفعول ، وهي تتزعم التحالف الدولي الهادف ( علنا ) لمحاربة عصابات داعش ومن يقف معهم من الأعداء والمجرمين والأكثر من هذا إنها لم تؤيد او تؤكد ما رصدته الرادارات العراقية التي شخصت قيام الكيان الصهيوني تنفيذ هذه الجرائم بطيارات من غير طيار ( مسيرة ) وهذا النوع من الطائرات لا يمكن أن يدخل الأجواء العراقية إلا بتنسيق مسبق مع وسائل الرصد الأمريكية من الأقمار الصناعية وطائرات (اواكس )المرتبطة بمنظومات الدفاع الجوي التي تستخدم صواريخ التقاطع ( باتريوت ) لمعالجة الأهداف المخترقة وغيرها من التقنيات المستخدمة حاليا ، والإدارة الأمريكية استمعت إلى تصريحات المجرم ( نتينياهو) الذي أكد على إصرار كيانه العدواني باستخدام جميع أدوات العدوان دون تردد ومن دون حاجة لأخذ الموافقات من جهة ما وكأننا نعيش في ظل قانون الغاب ، فهم يستخدمون أقسى الطرق في ترويع الشعب العربي في فلسطين المحتلة عند مقاومة المحتل ويوسعون عدوانهم على العراق بناءا على نيات عدوانية لا غير ولأضعاف قدرات قواتنا المسلحة في ردع حلفائهم من الدواعش الأنذال . وبدلا من توحد المواقف اتجاه هذه العدوانات وشجبها واستنكارها والرد عليها بالوسائل المتاحة مهما بلغت التضحيات باعتبارها من أنواع الجهاد المقدس في الدفاع عن الوطن والنفس ، فان بعض من المحسوبين على السياسيين الجبناء والعملاء لا يكتفون بالتزام الصمت وإنما يطلقون أكاذيب وإشاعات مفادها إن تلك العدوانات لم تستهدفنا وانما تستهدف الترسانة الإيرانية التي نقلت إلى العراق ، وهم بذلك يضحكون على أنفسهم ويجعلون مواقفهم مواضع سخرية لان العالم نقل بالصور الحية الدمار الذي طال تلك المواقع ونوع الأسلحة التي تحتويها ، فهي أسلحة تقليدية تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة ومن نوع الأسلحة التي تستخدمها قواتنا المسلحة والشرطة الاتحادية وألوية الحشد الشعبي والعشائري ، ويعلم الجميع إن تلك الأسلحة لو كانت من نوع الأسلحة الإيرانية الاستراتيجية لتم استهدافها وضربها أثناء نقلها إلى العراق وهي بمئات الأطنان والحركة على الأرض العراقية مكشوفة من قبل تقنيات الرصد والتجسس التي تستخدمها أمريكا وتستفاد منها إسرائيل نظرا لطبيعة العلاقة التي تربط الطرفين من حيث محاولاتهم في تجريد المقاومين المجاهدين من وسائل الدفاع الشرعي التي نصت عليها القوانين والشرائع السماوية ، ومثل هؤلاء الذين باعوا ضمائرهم لمن يدفع فواتير الفنادق التي يقيمون فيها خارج العراق والمنصات والمضافات التي يعبرون فيها عن خياناتهم لا يدخرون جهدا في إطلاق الأكاذيب تلو الأكاذيب لمحاولة شق الصف الوطني وإعادتنا إلى أميال وليس خطوات إلى الوراء باستخدام وسائل الأعلام الصفراء التي لم تحزن يوما على دماء الشهداء والثكالى والأرامل والأيتام ولم تعرف لون الحزن ( السواد ) . وان خيوط المؤامرة والتفرج على مصائب العراقيين لم تنحصر داخل الحدود بل عبرتها لكي تبقى المنظمات والمؤسسات التي يدعمها العراق بموقف المتفرج على ما يجري من اعتداءات، فلم نسمع صوتا لهم يدين ويشجب تلك الاعتداءات وكأنهم متشفين على جراح شعب قدم الكثير والكثير في حروب 1948 و1967 و1973 وفي كل الظروف التي استوجبت مواقف الشجعان ، وتلك المشاركات لم تكن قرارات حكومات وإنما تضحيات شعب احترم انتمائه ولهذا فان الجميع يشيد بمواقف العراقيين رغم عمالة وخيانة الحكام آنذاك ، ولا نتوقع أن المواقف المتخاذلة ستتوقف أن لم يسحقها الشعب كما سحق حلم دولة الخرافة الذي تجمعت لسحقه إرادة المقاومة والصمود لكل المجاهدين الشجعان وبكل الصنوف ، فمن يسمون أنفسهم سياسيون او الذين ارتدوا لباس السياسة للخداع ، الذين ماتت ضمائرهم او غيبوها لقاء حفنة من الدولارات تحت غطاء الدعم الخارجي سيستمرون بدعم المحتل مرة العمل بخدمتهم كإدلاء عن آماكن ومقرات المجاهدين ومرة بإطلاق الأكاذيب ، وفي آخر صيحات زيفهم وغشهم حاولوا الترويج بان الطائرات او الصواريخ التي ضربت شركة ( ارامكو ) السعودية انطلقت من الأراضي العراقية لإيجاد مسوغ لإيذاء بلدنا العزيز ، ثم أخذت الحقيقة تنكشف شيئا فشيء بكذب تلك الادعاءات عندما أثبتت وسائل التحقق والمراقبة والتحكم التي تستخدمها الدول عن إلغاء هذه الاحتمالية ، وهذه الحقائق التي يتابعها شعبنا باهتمام ستزيد إثباتا بان العراق محميا بإرادة الباري عز وجل وهمة وتضحيات الرجال الاصلاء ممن اتخذوا من حب الشعب وتخليصه من الظلم هدفا لهم في الشهادة او الحياة ، أما من اتخذ من ملذات الحياة وخيانة الوطن وإيذاء الشعب سبيلا لإرضاء الدخلاء والغزاة والظالمين فسيجدون أنفسهم في مزابل التاريخ لان لإحياء لهم ولا يستحقون الحياة.