سومر نيوز: رغم سلسلة العمليات العسكرية التي أطلقتها القوات العراقية، خلال الشهرين الماضيين، والتي أطلق عليها "إرادة النصر"، واستهدفت تنظيم "داعش"، إلا أنها ما زالت تعلن بين حين وآخر عن تنفيذ عمليات إنزال جوية أو قصف على مواقع ومناطق أعلنت سابقا تطهيرها بشكل كامل، وهو ما أثار جملة من علامات الاستفهام حول أسباب هذه العمليات، ومدى دقة الإعلانات السابقة بشأن القضاء على خلايا تتبع "داعش"، شمال وغربي العراق.

 

وشاركت في عمليات "إرادة النصر"، في المراحل الخمس المتلاحقة التي غطّت أكثر من 200 ألف كلم من مساحة العراق الإجمالية، جميع التشكيلات العسكرية العراقية، بدعم من طيران التحالف الدولي، إضافة إلى مليشيات "الحشد الشعبي" و"الحشد العشائري"، واستهدفت القضاء على جيوب وخلايا تنظيم "داعش" في تلك المناطق.

 

وقال مسؤول عسكري عراقي في بغداد إن "سبب لجوء القوات العراقية إلى تنفيذ عمليات إنزال جوي تستهدف جيوب أو مخابئ لخلايا تنظيم "داعش" في المناطق الصحراوية، هو الفساد والمبالغة في تقارير تحقيق الأهداف من تلك العمليات"، وفقا لقوله.

 

وبين المصدر أن "عمليات إرادة النصر لم تحقق كل الأهداف المرجوة منها، وبعض القيادات العسكرية تبلغ رئيس الوزراء ووسائل الإعلام بأرقام لا صحة لها أو مبالغ بها جدا، وكثير ممن تم اعتقالهم أبرياء لا علاقة لهم بداعش، لكنهم اعتبروا رقما ضمن الإنجازات"، مضيفاً أن "كل عملية من عمليات إرادة النصر كلفت الدولة العراقية مبالغ مالية ضخمة، لكن القوات العراقية الخاصة ما زالت تنفذ عمليات في مناطق يفترض أنها، وبحسب إعلانات بعض القيادات العسكرية، طُهرت وتم السيطرة والتأكد من خلوها من أي أنشطة إرهابية".

 

وتابع ان "عمليات الإنزال الجوي والضربات التي ينفذها سلاح الجو العراقي أو طيران التحالف مبنية على معلومات استخبارية، وهي الأنجح، والأيام القادمة سوف تشهد الكثير من عمليات الإنزال النوعية"، معتبرا أن "العمليات البرية التي اعتبرت ناجحة في الشهرين الماضيين تحتاج إلى مراجعة طويلة".

 

في المقابل، رد المتحدث باسم قيادة العمليات العراقية المشتركة، العميد يحيى رسول، على تلك المعلومات بالقول إن "عمليات إرادة النصر، بصفحاتها الخمس، تمت من خلال قطعات عسكرية كبيرة، وكانت عملية واسعة، نفذت بجهد استخباراتي لملاحقة والقضاء على خلايا لتنظيم داعش، كما ان العملية شملت تفتيش مناطق كبيرة وشاسعة، وهي تعتبر عملية استطلاع بكافة المستويات، ومتابعة العناصر الإرهابية في المناطق، وخصوصا الصحراوية، كما استطعنا من خلال هذه العمليات العثور على مضافات وأوكار وقتل عدد من الإرهابيين والقبض على آخرين".

 

وأضاف رسول، أن "عمليات الإنزال هي عمليات نوعية مختصة، تنفذ وفق معلومات استخباراتية دقيقة، وهذه العمليات تأتي كدعم لعمليات إرادة النصر"، كاشفاً عن أن "القطعات العسكرية لم تصل إلى بعض المناطق الصحراوية ضمن عمليات إرادة النصر، بسبب الطبيعة الجغرافية، والآليات العسكرية لا تستطيع الدخول إليها، ولهذا يتم استخدام تكتيك آخر، من خلال الرصد من خلال الطائرات المسيرة واستطلاع مسلح بقطعات عسكرية محمولة، وتنفيذ عمليات إنزال نوعية، وتم تنفيذ عمليات إنزال مهمة".

 

من جانبه، أكد الخبير الأمني المقرب من أجهزة الاستخبارات العراقية، فاضل أبو رغيف أن "جميع عمليات الإنزال تتم وفق منظور استخباراتي ومعلومات استخباراتية، ووفق معلومات بعض عناصر وقيادات داعش المعتقلين، وتستهدف المضافات أو أكداس عتاد أو أنفاق ومخابئ تحت الأرض".

 

وبين أن "عمليات الإنزال لا تتم إلا وفق معلومات استخباراتية مهمة وخطيرة جداً، وتنفذ بسرعة من أجل تحقيق الهدف"، مؤكداً ان "عمليات إرادة النصر بمراحلها الخمس لم تغط كامل الأراضي والمناطق الصحراوية في الشمال والغرب، فالعمليات هي عمليات منظومة ضمن أهداف محددة، لكن عمليات الإنزال تكون وفقا لمعلومات استخباراتية، وتنفذ وفق وصول المعلومة، وليس بعملية منظومة مخطط لها مسبقاً، كباقي العمليات العسكرية والأمنية".