سومر نيوز: أثار موضوع تضخم عدد أفراد الوفود التي رافقت رئيسَي الجمهورية والحكومة العراقيَّين برهم صالح وعادل عبد المهدي، في زيارتَي نيويورك والصين الأخيرتين، انتقادات واسعة ومطالبات بفتح تحقيق حول سبب وجود العشرات معهم، وبُعد الكثيرين منهم عن مهمة الوفد، على غرار اصطحاب الرئيس لأمينة بغداد، المسؤولة عن الملف الخدمي في العاصمة إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ومرافقة أربعة مصورين رئيس الوزراء في زيارته الى الصين الأسبوع الماضي.

 

ووصفت جهات وكتل سياسية الأمر بـ"وفود فضائية"، على غرار الجنود الفضائيين، وهو المصطلح الشائع في العراق بالنسبة للأشخاص الذين يتلقون مخصصات مالية أو مرتبات شهرية من الحكومة، ولا وجود لهم على أرض الواقع.

 

وبلغ عدد أفراد وفد رئيس الوزراء، بحسب وثيقة سربتها وسائل إعلام محلية، 56 شخصية، عدا عن موظفي الخدمة ومرافقي الحماية وغيرهم، وتتكفل الدولة بمصاريفهم، في الوقت الذي تجاوز عدد أفراد وفد رئاسة الجمهورية إلى نيويورك أكثر من 30 شخصية، بينهم أشخاص لا علاقة لهم بالمهمة، مثل أمينة بغداد ذكرى علوش، ومسؤولين محليين في إقليم كردستان.

 

وتتحكم التوافقات وسلطة الأحزاب بحركة واختيار الوفود المرافقة للمسؤولين الكبار، بحيث بدت واضحة مشاركة شخصيات سياسية بمؤتمرات اقتصادية وخدمية، كما مشاركة شخصيات ذات مناصب خدمية بمؤتمرات سياسية دولية، وهي أدوار خارج اختصاصها.

 

وطرح النائب عن تيار الحكمة فرات التميمي، خلال مؤتمر صحافي، تساؤلاً على الرئاسات الثلاث، بشأن "اصطحاب رئيس الجمهورية أمينة بغداد ذكرى علوش ضمن الوفد العراقي المشارك باجتماعات الأمم المتحدة"، مطالباً بـ"إعفاء الأمينة من منصبها".

 

وأشار إلى أنها "فشلت في إدارة منصبها، بتوفير الخدمات للمواطنين الذين لم يلمسوا أي تطور بالواقع الخدمي للعاصمة"، فيما قدم نواب آخرون طلبات لرئاسة البرلمان بتوجيه استفسار عن سبب وجود أعداد مبالغ بها في الوفود الحكومية العراقية للخارج.

 

في المقابل، قال عضو التيار المدني محمد الجميلي إن تكاليف ما أنفقه أعضاء الوفد في الصين تكفي لشراء ستة أجهزة غسيل كلى أو جهازي رنين مغناطيسي للبصرة والفلوجة.

 

وأضاف  أنه على رئيس الوزراء أن يفهم أن هذه أموال الناس وهو مؤتمن عليها وذهاب 56 فرداً بالنسبة للصينيين مثل ذهاب 3 فقط، فهم لا يتعاملون مع النتائج والأرقام"، وتابع: "نعم الوفدان العراقيان إلى نيويورك والصين كانا فضائيين بامتياز".

 

ويُعدّ ملف الوفود العراقية الكبيرة التي تشارك في الزيارات التي يقوم بها رؤساء الحكومة والبرلمان والجمهورية، وحتى زيارات بعض الوزراء، من الملفات التي شابها الفساد، وأنها غير ذات جدوى، إذ يتم تقاسمها وفق المحاصصة.

 

وقال مسؤول قريب من مكتب رئيس الحكومة إن "ملف الوفود الدبلوماسية العراقية إلى الخارج، يخضع أيضاً لمحاصصة، فأي وفد يغادر يجب أن يكون هناك مسؤولون فيه من مختلف ألوان الشعب العراقي، وإلا اعتُبر وفداً طائفياً"، مدافعاً عن الوفدين إلى نيويورك والصين بأنهما راعيا هذا الاعتبار بشكل واضح.

 

وتابع "للأسف هذا الأمر انسحب على سرية ما يعقد أو يتم التباحث به، حيث إن أعضاء الوفود صاروا جواسيس لكتلهم وأحزابهم ينقلون لهم ما يجري، وبالتالي المهمة الحكومية، أي مهمة، ستكون بعد أيام تحت رحمة مشارط الكتل السياسية تشكيكا وطعنا"، وفقا لقوله.

 

وأكد أنّ "هذا الأمر جرى على كل رؤساء الحكومات في كل الدورات الانتخابية الماضية ورئيس الحكومة لا يعارض فتحه، حتى يتم إنهاء هذا التقليد المكلف مادياً والمؤثر على أداء الحكومة".

 

وتؤكد جهات سياسية أن تلك الوفود أثقلت كاهل الموازنة، ما يحتم على البرلمان أن يأخذ دوره في تحجيمها. وقال عضو الحزب الشيوعي العراقي، باسم البدري إن "الواقع الخدمي المتردي والبطالة المتفشية في البلاد، ونسب الفقر العالية، تحتم على الجهات المسؤولة أن تتعامل مع الملف المالي والتخصيصات بحذر شديد، وأن تغلب هذه الحاجات على المصالح الحزبية والفئوية".

 

وشدد على أنه "لا يمكن في ظل هذه الظروف أن تستمرّ الوفود بسفراتها الترفيهية وزياراتها إلى الخارج، من دون تقييد"، مؤكداً أن "تلك الوفود أثقلت كاهل الموازنة بشكل كبير جداً، ويجب على البرلمان أن يأخذ دوره ويخرجها من خانة المحاصصة الحزبية والسياسية".

 

وتُعدّ المحاصصة السياسية في البلاد من أكثر الآفات خطراً، والتي تتحكم بسياسات الدولة بشكل عام، وتسببت بأزمات ومشاكل سياسية، فضلاً عن أنها أرهقت موازنات الدولة.