سومر نيوز : خاص
عمل زعيم المؤتمر الوطني رئيس اللجنة المالية البرلمانية الراحل أحمد الجلبي على فضح اثنين من أخطر سارقي الأموال العراقية قبل وفاته، هما مدير مصرف الهدى حمد ياسر الموسوي ومدير مصرف الشرق الأوسط علي محمد غلام.

قام هذان الشخصان بتحويل مليارات الدولارات عبر مصارف وشركات تحويل مالي الى مستفيدين مجهولين عن طريق شراء الدولار من مزاد البنك المركزي للعملة الأجنبية بوثائق مزورة، وقد تحدث الجلبي في كتاب بعثه الى لجنة النزاهة النيابية بالتفصيل عن عملياتهما تلك.

أمثال هؤلاء هم الذين قصدهم المتظاهرون في مختلف المحافظات العراقية عندما هتفوا ضد الفاسدين وطالبوا بمحاسبتهم واستعادة الأموال المسروقة منهم، والعراقيون الآن ينتظرون ماذا سيفعل البرلمان والحكومة إزاءهما بعد أن تكشفت حقائقهما.

يقول الجلبي في الكتاب الذي بعثه الى لجنة النزاهة تحت عنوان "المخالفات والفساد في مزاد العملة" بتاريخ 11 تشرين الأول 2015، "نرفق لكم وثائق عن نتائج البحث الذي قامت به اللجنة المالية حول مزاد العملة ونذكر احد البنوك (بنك الهدى) كمثل على المخالفات والجرائم التي ترتكب من قبل مجموعة من البنوك وأصحابها في مزاد العملة الاجنبية".

والوثائق هي "وثيقة مشتريات بنك الهدى من البنك المركزي بالدولار التي تبين الاشخاص والشركات التي اشترى باسمها الدولار من البنك المركزي لغرض الاستيراد، ووثيقة من مسجل الشركات تبين ان معظم هذه الشركات غير مسجلة لدى مسجل الشركات ما يشير الى ان هناك مخالفات وتزويرا في هذه العملية، ووثيقة مسجل الشركات تبين مؤسسي شركة الطيب للتحويل المالي ومنهم السيد حمد ياسر وهو الشخص الذي يدير بنك الهدى ويملك اسهما فيه".

ويشير الجلبي الى أنه "عندما حول البنك المركزي مشتريات بنك الهدى من الدولار الى مراسل بنك الهدى في الأردن بنك الإسكان الأردني طلب بنك الهدى من بنك الإسكان تسجيل هذه الأموال لحساب ثلاث شركات هي: أ‌- الطيب للتحويل المالي. ب‌- شركة عراقنا للتحويل المالي. ت‌- شركة المهج للتحويل المالي، وذلك حسب كشف حساب بنك الهدى لدى بنك الاسكان الذي حصلت عليه لجنتنا دون ان يكون هناك ذكر لأي من هذه الشركات عند شراء الدولار".

ويضيف "يتضح من اعلاه ان السيد حمد ياسر محسن (حمد الموسوي) قام بشراء الدولار من البنك المركزي بوثائق مزورة وحوّلها لشركة يملكها ويتصرف بها بشكل كامل".

ويوضح الجلبي أن "بنك الهدى قام بتحويل مبلغ 6.455.660.368 (ستة مليارات واربعمئة وخمسة وخمسين مليونا وستين الفا وثلاثمئة وثمانية وستين دولارا) الى حسابه في بنك الاسكان الاردني خلال سنوات 2012- 2013- 2014 والجزء الاول من سنة 2015، وحوّل من هذا المبلغ 5.787.999.397 (خمسة مليارات وسبعمئة وسبعة وثمانين مليونا وتسعمئة وتسعة وتسعين الفا وثلاثمائة وسبعة وتسعين دولارا) الى شركة الطيب في حسابها لدى بنك الاسكان الاردني، وقامت شركة الطيب بدورها بتحويل مبلغ 5.704.158.578 (خمسة مليارات وسبعمائة واربعة ملايين ومائة وثمانية وخمسين الفا وخمسمئة وثمانية وسبعين دولارا) الى حساب شركة الكمال للصرافة في الاردن وهي شركة صرافة عادية التي قامت بدورها بتحويل هذه الاموال الى مستفيدين لا نعلم من هم ولا نعلم كيف استخدموا هذه الاموال التي هي ثمن بيع النفط ملك الشعب العراقي".

وطلب الجلبي في كتابه من هيئة النزاهة التحقيق في هذا الأمر، مقترحا أن "تحصل هيئة النزاهة على نسخ من برقيات الـSwift التي ارسلها بنك الهدى الى بنك الاسكان والبرقيات التي ارسلتها شركة الطيب الى شركة الكمال في الاردن، واذا وجدت هيئة النزاهة مانعا من مخاطبة هذه الشركات لانها شركات خاصة فانها تستطيع ذلك عن طريق البنك المركزي الذي يخوله القانون الحصول على كافة المعلومات عن حسابات البنوك العراقية في الخارج وعلى حسابات شركات التحويل المالي كذلك".

ويؤكد الجلبي أن اللجنة المالية البرلمانية "حاولت لفترة طويلة الحصول على معلومات عن هذه الحسابات من البنك المركزي ولم توفق في الحصول على معلومات دقيقة، فإما جوبهت بعدم الرد او تزويدها بمعلومات كاذبة من شركات التحويل المالي".

ويبين أنه "كمثال على ذلك اجاب البنك المركزي على طلبنا المعلومات حول حركة حساب شركة المهج للتحويل المالي لدى شركة الراوي للصرافة في الاردن، اجابنا البنك المركزي وضمن جوابه برسائل من شركة الراوي وشركة المهج يقولون فيها ان ليس هناك تعاملا بينهم خلال سنة 2014، بينما حصلنا على جدول يبين ان هنالك على الاقل 53 معاملة بينهم مجموعها يبلغ 547.395.000 (خمسمئة وسبعة واربعين مليونا وثلاثمئة وخمسة وتسعين ألف دولار)".

ويلفت الى أن "هناك معلومات تفصيلية لدينا حول تعاملات مصرف الشرق الاوسط لسنة 2012، حيث يتضح ان اصحاب الاسهم في المصرف وهم عائلة علي محمد غلام هم الذين استحوذوا على اسهم هذا المصرف عن طريق تحقيق الارباح في مزاد العملة الاجنبية، واستعملوا شركة الندى للتحويل المالي التي يملكونها حسب شهادة مسجل الشركات للقيام بعمليات مشابهة لما ذكرناه اعلاه، وهناك ايضا ادلة على ان مصرف اربيل في سنة 2014 قام بعمليات مشابهة مع مصارف وشركات تحويل مالي عراقية وشركات صرافة في الاردن والامارت العربية المتحدة وتركيا".

ويعرب الجلبي عن اعتقاده بأن "هذه الادلة هي غيض من فيض، حيث ان هناك عشرات المصارف في العراق تقوم بهذه العمليات على مستوى واسع"، مطالبا هيئة النزاهة بـ"أن تخصص فرقا متعددة من المدققين للقيام بهذه التحقيقات واعلامنا بالنتائج ونحن على استعداد للتعاون وتزويد الهيئة بما لدينا من وثائق ومعلومات كما ذكرنا لكم عند استضافتكم في لجنتنا في الشهر المنصرم".

ويقول الجلبي إن "هذا الموضوع خطير جدا ومستعجل، اذ ان البنك المركزي العراقي بدأ يلجأ الى بيع الدولار من احتياطي البنك بعد ان اصبح دخل العراق من الدولار من مبيعات النفط اقل من بيع الدولار بالمزاد، واذا استمر الامر على هذا المنوال فان احتياطي العملة الاجنبية في العراق سيتعرض للخطر".