سومر نيوز: حقق العراقيون تقدماً كبيراً في حربهم على تنظيم "داعش"، ليس على مستوى ملاحقة عناصره وتفكيك خلاياه النائمة فحسب بل أيضاً في القضاء على ترسانته العسكرية التي بناها طيلة السنوات خلال سيطرته على مدن شمال العراق وغربه.

 

وهي المهمة التي تتولى التصدي لها فرق ووحدات خاصة بالجيش العراقي بشكل أقل صخباً من سواها، مقارنة بملاحقة أعضاء وقيادات التنظيم في بلاد الرافدين.

 

في السياق، كشف جنرال في وزارة الدفاع ببغداد عن تقدم كبير في الحرب التي يقودها عناصر وجنود فرق معالجة المتفجرات والوحدات الهندسية بالجيش، في مطاردة مخابئ وأنفاق "داعش" ومخازن أسلحته.

 

وأضاف "كانت خطة التنظيم في كل مدينة ترتخي قبضته عليها وتوشك هزيمته أن تكون واقعاً، هي دفن وإخفاء أسلحة وصواريخ ومتفجرات وذخيرة ومعدات مهمة أخرى في مخابئ تحت الأرض، ليستخدمها مجدداً أملاً بالعودة وخارطة أو مواقع تلك المدافن أو المخابئ لا تعرفها سوى قيادات الصف الأول في التنظيم الإرهابي ومهمة القوات العراقية كشفها وتدميرها".

 

وأكد أن هذه الحرب استنزفت شباناً بعمر الورود من أفراد تلك القوات نتيجة ملاحقتهم ترسانة "داعش" التي أخفاها قبل هزيمته.

 

وأشار إلى أنه "بفضل تعاون الأهالي في المناطق المحررة تمكنت الهندسة العسكرية وفرق معالجة المتفجرات من العثور خلال الأشهر الستة الماضية على أكثر من 80 مخبأ ونفقاً تحت الأرض، تحوي أكثر من 12 طناً من المتفجرات، عبارة عن قذائف وصواريخ وبراميل تي أن تي وسي 4 ونترات الأمونيا، ومواد أخرى خطيرة، عدا عن الأسلحة والذخيرة المتنوعة وحتى أجهزة اتصال فضائي".

 

وشدّد على أن "هذه حربنا، وحتى لو أعاد داعش ترتيب صفوفه، فلن يجد ما يستخدمه في هجماته، وإن وجد يجب ألا يكون فاعلاً أو مؤثراً".

 

في وادي الأبيض بصحراء الأنبار، أشار النقيب في وحدة المهام الخاصة بالجيش، رفعت المحلاوي، إلى أنهم يشمّون الأرض، في إشارة إلى استمرار تتبعهم المخابئ التي تركها "داعش" في الصحراء.

 

وأضاف "مثل الباحثين عن الكنوز نبحث عن أي أرض مرتفعة أو ذات وضع يدل على تدخل بشري في تكوينها، فنقوم بفحصها بواسطة أجهزة خاصة زوّدنا بهاا التحالف الدولي وهناك مناطق نضطر لنحفرها بأيدينا، وللأسف خسرنا أحباء وأصدقاء بالفترة الماضية بسبب انفجارات عرضية". وتابع "نحن نلاحق المتفجرات والمخازن المميتة لداعش وهذا هو الأهم، فتجريد الافعى من أنيابها أهم من قتلها"، مؤكداً أن هناك مخازن أو مخابئ تحت الأرض في الصحراء تكون خطرة، فيُطلب من سلاح الجو العراقي أو التحالف الدولي تدميرها، لكن داخل المدن تكون المهمة خطرة للغاية.

 

في المقابل، أكد أحد ضباط الجيش في قيادة عمليات البادية والجزيرة، أقصى غربي العراق، العقيد محمد جاسم، أن معركتهم الحالية هي تدمير مخزون "داعش" من السلاح والمتفجرات.

 

ورأى أن "الشرطة وباقي التشكيلات الأمنية الأخرى غير قادرة بشكل كاف على التعامل مع مهمة تدمير ترسانة التنظيم، لذا العبء الأكبر يقع على عاتق الجيش ونحقق نجاحاً كبيراً في ذلك".

 

وختم بالقول "حتى وإن أُعيد إنتاج داعش ذاتياً أو بفعل عامل مساعد خارجي، فعليه أن يتأكد أن 10 من  حزيران 2014 لن يتكرر في العراق، وبالكاد سيجد سلاحاً أو متفجرات يستخدمها عناصره لقتل الأبرياء، كما فعل في المرة الأولى، لذلك هذه مهمة أخلاقية وإنسانية ونفخر بأننا نتولى أمرها".

 

من جانبه، لفت عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان، النائب بدر الزيادي، إلى أن "النتائج المتحققة في تتبع أسلحة وترسانة داعش وتدميرها مطمئنة للغاية"، مضيفاً أن "هناك جهوداً وإنجازات كبيرة في هذا المجال لقوات الجيش العراقي، وجهود المسح والتمشيط مستمرة في المدن والمناطق المحررة والأراضي الصحراوية والزراعية أيضاً".

 

بدوره، ذكر رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان السابق حاكم الزاملي، أن الفترة الماضية حقق فيها الجيش نتائج في تدمير المخابئ وأكداس الأعتدة والأسلحة ومخابئ المتفجرات تحت الأرض، لكن بالتأكيد لم يتم القضاء عليها بشكل كامل ومطلق، بل هناك مخازن خطرة يتوجب الاستمرار في البحث حتى تدميرها بشكل كامل.

 

وقال إنه "بفضل الجهد المبذول في هذا المجال تراجع خطر داعش في العراق والناس صارت أقل قلقاً من قبل، وإن عاد داعش فلن يكون كالسابق نهائياً".

 

من جهته، أفاد الخبير الأمني محمد الحياني، بأن "التحالف الدولي قدّم مساعدات كبيرة للعراق في مهمة تدمير بنى تنظيم داعش الأساسية.

 

وهو السلاح الذي تمكن من جمعه طيلة السنوات الماضية من خلال هجماته على معسكرات الجيش أو استيلائه عليها داخل المدن من وحدات الجيش التي انهارت عام 2014، وأغلبها كانت أسلحة أميركية".

 

وأضاف أنه "في العامين 2014 و2015 دمّرت الطائرات الأميركية عربات الهامفي والهامر والدبابات التي استولى عليها داعش وكلها أميركية، وتبقّت الذخيرة والمتفجرات والصواريخ المحمولة على الكتف والصواريخ الموجهة الصغيرة وأسلحة مختلفة أخرى، فقام التحالف الدولي بتجهيز القوات العراقية بأجهزة متطورة للاستشعار والكشف العميق تحت الأرض عن تلك المتفجرات والأسلحة للعثور عليها وتدميرها أو مصادرتها".

 

ورأى أن "المهمة من المبكر القول عنها إنها انتهت، لكن القوات العراقية حققت نتائج كبيرة في هذه المهمة، التي لا تقل أهمية أو خطورة عن ملاحقة بقايا التنظيم المهزوم المتناثرة في مناطق عدة من البلاد".