سومر نيوز: بغداد.. على الرغم من إعلان واشنطن أن القوات الأميركية المنسحبة من سوريا ستشارك في حفظ الحدود العراقية من تسلل عناصر “داعش” إلا إن الجيش العراق أعلن في بيان يوم 22 تشرين الأول 2019 عن بقاء تلك القوات بشكل “مؤقت” وستغادر البلاد قريبا.

 

ويرجح تقرير اعده موقع “المونيتور”، الاميركي، “غياب التنسيق بين بغداد وواشنطن من خلال تناقض التصريحات بشان مستقبل القوات المنسحبة، إضافة إلى مصير الآلاف من عناصر تنظيم “داعش” المحتجزين لدى قوات “سوريا الديمقراطية” الكردية، ويعكس بيان الجيش العراقي حجم الإرباك الذي سببته العملية العسكرية التركية (نبع السلام) التي انطلقت في مناطق شرق سوريا التي تسيطر عليها القوات الكردية في التاسع من الشهر الجاري، ويمكن تلمس غياب التنسيق المسبق بين بغداد وواشنطن من خلال تناقض التصريحات بشان مستقبل القوات المنسحبة إضافة إلى مصير الآلاف من عناصر تنظيم “داعش” المحتجزين لدى قوات “سوريا الديمقراطية” الكردية.

 

وكان وزير الدفاع الأميركي مارك اسبير قد أعلن أن قوات بلاده المنسحبة من سوريا ستواصل تنفيذ عمليات ضد “داعش” في الجانب العراقي “لمنع ظهور التنظيم من جديد”، لكن اسبير كشف أثناء زيارته إلى بغداد يوم 23 تشرين الأول الجاري إن تلك القوات القادمة من سوريا ستغادر العراق بعد أربعة أسابيع بطلب من وزارة الدفاع العراقية.

 

ويبدو إن تغيير تصريحات وزير الدفاع الأميركي حصل بعد مقابلته رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي الذي أعلن صراحة رفضه بقاء قوات عسكرية أميركية إضافية في بلاده وقال في بيان عقب لقاء الوزير اسبير إن حكومته لم تمنح أي إذن لقوات الجيش الأميركي المنسحبة من سوريا للبقاء في العراق وهي بصدد اتخاذ الإجراءات القانونية، وطلب مساعدة الأمم المتحدة المجتمع الدولي بهذا الخصوص.

 

ويقول عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي كريم المحمداوي، إن “توقيت انسحاب هذه القوات من سوريا ودخولها إلى العراق يعني نقل المعركة مع تنظيم داعش إلى داخل الأراضي العراق بعد أن يتم نشر عناصر التنظيم في المناطق الغربية من البلاد”.

 

وأضاف، أن “الولايات المتحدة تحاول استغلال الوضع الداخلي غير المستقر في العراق لفرض أمر واقع جديد وزيادة عدد قواتها للضغط على السلطات العراقية التي تحاول حفظ امن البلاد، ومنع إقرار قانون إخراج القوات الأميركية”.

 

وتسعى بعض الكتل الشيعية في البرلمان العراقي وفي مقدمتها كتلة “الفتح” إلى إقرار قانون “إخراج القوات الأجنبية من العراق” منذ أكثر من عام إلا إن رفض السلطات التنفيذية لهذا المقترح بحجة استمرار حاجة العراق إلى الدعم العسكري الأميركي، حال دون إقراره حتى الآن.

 

ووفقاً لـ “المونيتور، فإن “الكتل المعارضة للتواجد الأميركي بصدد تقديم طلب الى رئاسة البرلمان لمناقشة تداعيات العملية التركية في شرق سوريا وانسحاب قوات أميركية إلى داخل الأراضي العراقية، وتسعى إلى إصدار قرار ملزم للحكومة بإخراج تلك القوات خلال فترة زمنية محددة”.

 

وذكر النائب عباس يابر، إن “الحكومة ملزمة بتوضيح دور القوات الأميركية القادمة من سوريا في العراق إلى البرلمان وكشف الاتفاق الأخيرة على إخراجها في الموعد المحدد”.

 

وأفادت “بعض التسريبات بأن الحكومة العراقية بصدد دارسة عروض أوربية وأميركية لتسلم عناصر داعش من مختلف المناطق السورية ومحاكمتهم داخل العراق مقابل مساعدات مالية ضخمة إلا أن رفض بعض الشركاء في الحكومة، يحول حتى الآن دون إعطاء الموافقات اللازمة، كما إن السلطات العراقية تشترط أن تكون المحاكمات وفق القوانين العراقية، الأمر الذي ترفضه بعض الدول الأوربية التي تسعى تأسيس محكمة دولية في العراق لهذا الغرض”.

 

وفي حال قررت بغداد رفض تسلم دفعات جديدة من سجناء التنظيم المتطرف وهروبهم بسبب المعارك الدائرة شرق نهر الفرات، ورفض الدور الأميركي في حماية الحدود العراقية، ستكون المناطق الغربية من العراق معرضة لهجمات جديدة يشنها تنظيم “داعش” الأمر الذي سيزيد من تعقيد المشهد العراقي المتأزم بالأساس فالأطراف التي تسعى إلى تقنين إخراج القوات الأجنبية ستجد في نشاط “داعش” الجديد فرصة لاتهام الجانب الأميركي بالإخفاق في تامين الحدود وستعود الضغوط على الحكومة العراقية التي لا تريد عودة التوتر في علاقاتها مع واشنطن.