سومر نيوز: بغداد.. نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريراً كشفت فيه نتائج تحقيقها في الانتهاكات التي طالت المتظاهرين منذ الخامس والعشرين من تشرين الاول الماضي، والذي انتهى إلى أن عناصر الأمن العراقي قتلوا بالرصاص الحي، وقنابل الغاز العشرات من المدنيين على الأقل في الجولة الثانية من الاحتجاج.

 

ووثق تحقيق “هيومن رايتس ووتش” مقتل ما لا يقل عن 16 متظاهراً عن طريق تصويب عناصر الأمن العراقي لقنابل الغاز على الرؤوس، بعد ساعات من نفي عبدالكريم خلف، الناطق العسكري باسم رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي وجود حالات من هذا النوع، معتبراً المشاهد المتداولة بهذا الصدد “مقاطع فيسبوك لا صحة لها”.

 

التحقيق طالب كلاً من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وإيران بالتوقف عن تزويد وحدات الأمن المتورطة بالمزيد من الأسلحة، كما قال إن الاتحاد الاوروبي وواشنطن أدانتا الاجراءات القمعية، فيما صمتت السلطات الإيرانية عن ذلك.

 

وتحدث التقرير من جديد عن غاز غير مألوف تستخدمه القوات العراقية في التصدي للمتظاهرين كما لاحظ جملة من الاستخدامات الخاطئة للقوات في التعامل مع المحتجين، منها عدم التدرج في العنف، والتصويب المباشر، وإطلاق الغاز دون أسباب حقيقية.

 

ووثق التقرير مقتل ما لا يقل عن 3 شبان بنيران يُشتبه أنها صادرة من قوات الرد السريع (سوات) في محيط القنصلية الإيرانية في كربلاء، بينهم قتيل كان مكتفياً بتصوير الأحداث.

 

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن قوات الأمن أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة على المتظاهرين في بغداد، العراق في عدة مناسبات منذ استئناف المظاهرات في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2019، ما أسفر عن مقتل 16 شخصا على الأقل.  عدد القتلى هذا هو الأعلى منذ بدء المظاهرات اليومية في بغداد ومدن أخرى جنوب العراق ضد الفساد ولتحسين الخدمات العامة ومطالب أخرى.

 

وفقا لتقرير “بعثة المساعدة التابعة للأمم المتحدة في العراق” (“اليونامي”) في 5 نوفمبر/تشرين الأول، بلغ عدد القتلى بين 25 أكتوبر/تشرين الأول و4 نوفمبر/تشرين الثاني 97 على الأقل في جميع أنحاء البلاد. وفقا لـ”المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في العراق” (المفوضية العليا)، بلغ عدد القتلى 105 والجرحى 5,655 على الأقل خلال الفترة نفسها. ذكرت “رويتر” أن قوات الأمن قتلت  من 5 إلى 6 نوفمبر/تشرين الثاني ما لا يقل عن ستة متظاهرين آخرين.

 

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “يشمل عدد القتلى المرتفع أشخاصا أصابتهم قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة في رؤوسهم. يشير العدد إلى وجود نمط بشع وأن الأمر ليس حوادث معزولة. مع تجاوز عدد القتلى الآن أكثر من 100، ينبغي أن يكون جميع شركاء العراق العالميين واضحين في إدانتهم”.

 

أدى استخدام قوات الأمن للقوة في بغداد وحدها إلى مقتل 64 شخصا على الأقل بين 25 أكتوبر/تشرين الأول و2 نوفمبر/تشرين الثاني، بحسب مصادر تتتبّع عدد القتلى في بغداد. قابلت هيومن رايتس ووتش 24 شخصا شاركوا في الاحتجاجات في بغداد، والبصرة، وكربلاء، وميسان، والناصرية والبصرة، طلب أغلبهم عدم ذكر أسمائهم لخوفهم من التعرض للانتقام.

 

حصلت هيومن رايتس ووتش، عبر المقابلات وزيارات الباحثين إلى ساحة التحرير ومراجعة أكثر من 10 مقاطع فيديو صورتها وسائل إعلام، على معلومات عن 12 حالة وفاة على الأقل في بغداد نتيجة لقنابل غاز مسيل للدموع أصابتهم في رؤوسهم. حدد تقرير اليونامي أن 16 شخصا على الأقل قُتلوا جراء اختراق قنابل الغاز المسيل للدموع الجزء العلوي من جسده.

 

وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا بطء الإنترنت وحجب وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام وإغلاق أخرى منذ بدء الاحتجاجات.

 

حلّلت هيومن رايتس ووتش فيديوهات صورتها رويترز يومي 27 و29 أكتوبر/تشرين الأول، وتأكدت منها بمقابلات مع شهود. تُظهر المقاطع أن قوات الأمن على جسر الجمهورية أطلقت النار على الحشود عند نهاية الجسر المطلة على ساحة التحرير. يُظهر مقطع 27 أكتوبر/تشرين الأول أحد العناصر على يمين الشاشة يطلق قنابل مسيلة للدموع إلى الأعلى بينما يطلق ضابط آخر على يساره القنابل بشكل مباشر ضد حشود المتظاهرين من مسافة تقل عن 100 متر.

 

راجع محلل في مؤسسة “أوميغا للأبحاث”، وهي مجموعة بحثية مستقلة تركز على تصنيع وتجارة واستخدام المعدات العسكرية والأمنية والشُرطية، المقطع لصالح هيومن رايتس ووتش وقال:

 

“الرجل المتواجد على اليسار يصوّب على الأرجح مباشرة نحو الأشخاص الذين يستهدفهم. ينطوي ذلك على خطر كبير بالتسبب في إصابة خطيرة أو وفاة إذا أُطلِقت القنابل المسيلة للدموع. في المقطع الثاني [المُلتقط في 29 أكتوبر/تشرين الأول]، يطلق كلا الرجلين الرصاصات بشكل مباشر. مجددا، هذا استخدام غير مناسب وخطير للغاية لقنابل الغاز المسيل للدموع”

 

قالت هيومن رايتس ووتش إن التباين في طريقة إطلاق قنابل الغاز يطرح سؤالا عما إذا كانت بعض القوات تعمل جنبا إلى جنب بموجب أوامر مختلفة، أو لديها أوامر بتفريق الحشود بأي طريقة تراها مناسبة، أو أن بعض القوات تتجاهل الأوامر الصادرة لها.

 

بينما تعتمد قوات الأمن بشكل متزايد على الغاز المسيل للدموع في بغداد، فهي تواصل استخدام الذخيرة الحية. بين 4 و6 نوفمبر/تشرين الثاني، قتلت الذخيرة الحية 14 متظاهرا على الأقل في بغداد، بحسب رويترز. راجعت هيومن رايتس ووتش 3 مقاطع فيديو صُوّرت من دون شك على جسر الجمهورية، ونُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي بين 25 أكتوبر/تشرين الأول و5 نوفمبر/تشرين الثاني. تظهر المقاطع متظاهرين قتلى بإصابات في الرأس لا يبدو أنها ناجمة عن قنابل الغاز المسيل للدموع.

 

كما تستمر مزاعم استخدام القوة المفرطة خارج بغداد، لا سيما في كربلاء. قال شهود واليونامي وتقارير إعلامية إن قوات الأمن قتلت 17 متظاهرا على الأقل بين 28 أكتوبر/تشرين الأول و3 نوفمبر/تشرين الثاني.

 

منذ بدء الاحتجاجات، منع كبار المسؤولين الحكوميين الطواقم الطبية من مشاركة المعلومات حول القتلى والجرحى مع أي مصادر خارج وزارة الصحة، ولم تصدر الوزارة سوى معلومات شحيحة وغير كاملة. توقفت المفوضية العليا عن تحديث أرقامها منذ 31 أكتوبر/تشرين الأول.

 

 

شاركت مؤسسة أبحاث أوميغا مع هيومن رايتس ووتش في التحليل الذي خلص إلى أن الغاز المسيل للدموع المنتهي الصلاحية يشكل خطرا لعدة أسباب. وخلصوا بدون اتخاذ موقف بشأن ما إذا كانت القنابل منتهية الصلاحية تستخدم في العراق إلى أن “المعدات منتهية الصلاحية يجب ألا تستخدم في الشارع. يجب إخراجها من التداول وتدميرها وفقا لبروتوكولات بيئية دقيقة للتخلص من النفايات”.