سومر نيوز: بغداد.. ذكر تقرير صحفي، الاثنين، أن المحتجين العراقيين “صامدون” في ساحة التحرير وسط بغداد، منذ أكثر من أسبوعين، برغم سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى في صفوفهم.

 

وقال التقرير، الذي نشرته وكالة “الأناضول”، إن “ما يميز الاحتجاجات التي بدأت مطلع أكتوبر/ تشرين أول الماضي، وباتت تُعرف بثورة تشرين، عن سابقتها في السنوات الماضية، هو الزخم المتصاعد للاحتجاجات، خاصة في ساحة التحرير، قرب المنطقة الخضراء شديدة التحصين، حيث توجد مقرات الحكومة والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، بينما كانت حكومة عادل عبد المهدي تتوقع أن يتكفل الإرهاق بإنهاء الاحتجاجات المطالبة برحيل الحكومة والأحزاب الحاكمة، ومكافحة الفساد، ومحاسبة الفاسدين في السلطة”.

 

ويتساءل التقرير، “كيف يمكن لعشرات الآلاف من المحتجين الصمود في ساحة التحرير لأكثر من أسبوعين متواصلين، رغم الموجهات اليومية الدامية وصعوبة الحصول على خدمات، لا سيما الطبية منها؟”، مشيرا إلى أن “الإجابة في كلمة واحدة: المتطوعون.. يوجد في الساحة أطباء، مسعفون، صيادلة، طباخون، حلاقون، خياطون، فنانون، منظمون لجموع المحتجين ومتصدون لقنابل الغاز المسيلة للدموع”.

 

آيات راضي، مساعدة طبية تعمل في مدينة الطب ببغداد وتفرغت مع فريق من 50 متطوعًا، يضم أطباء وصيادلة ومساعدي أطباء، لتقديم المساعدة الطبية للمرضى والجرحى من المحتجين.

 

تقول آيات “هناك مفارز (مجموعات) طبية تشكلت في ساحة التحرير لتقديم الدعم الطبي للمحتجين.. نعالج حالات الحروق والجروح البسيطة في ساحة التحرير.. والأدوية تُمنح للمصابين والمرضى بالمجان”.

 

وأضافت “الأدوية والمستلزمات الطبية يتم توفيرها بجهود شخصية.. والمفارز الطبية تعمل على مدار اليوم في ساحة التحرير”.

 

محمد سعيد “مسعف” من دون دراسة ولا مشاركة في دورات مختصة بالإسعافات الأولية، لكنه أنقد أرواح العشرات من جرحى الاحتجاجات، حسب قوله، على مدى الأيام الماضية.

 

وتابع سعيد “تواجه سيارات الإسعاف صعوبة في التحرك بساحة التحرير والمناطق القريبة منها، فهناك زخم للمتظاهرين، بالمقابل هناك شوارع مغلقة، لذا أخذنا نحن سائقي التك تك (عربات نقل ركاب صغيرة من ثلاث عجلات) مسؤولية إسعاف الجرحى”.

 

وأردف “ننقل الجرحى إلى مستشفى الجملة العصبية القريبة من ساحة التحرير.. الجميع متعاونون معنا، ويقدرّون ما نقوم به من عمل إنساني، وهو مجاني مثل باقي الأعمال التي تقدم للمحتجين”.

 

ويقول التقرير إن جميل كاظم، وهو ثلاثيني، يتولى مهمة توزيع الطعام على المحتجين عبر خيمة وسط ساحة التحرير، وهو متخصص، في توزيع الساندويتشات؛ وبسبب موقعه الذي قد يكون هدفًا لقوات الأمن، يتحتم عليه التحرك بسرعة.

 

وأوضح كاظم أنه “يتم إعداد الطعام في أماكن تبعد عن ساحة التحرير بضعة أمتار حتى لا تكون هدفًا لقوات الأمن، في حال حصل اشتباك معها.. مهمتنا هي استمرار توفير الطعام للمحتجين”.

 

وزاد بقوله “اليوم هناك سؤال يحير الكثيرين، وهو: من أين نحصل على الأموال لإعداد الطعام بكميات كبيرة وتوزيعه مجانًا على المحتجين؟”.

 

واستطرد “من يريد الحصول على الجواب عليه الحضور هنا (ساحة التحرير)، فالجميع يتبرع بمبالغ بسيطة جدًا، يتم إيداعها في صندوق مخصص للطعام والشراب”.

 

علي موسى شاب عشريني اكتسب شهرة في ساحة التحرير لخبرته في مكافحة الآثار السلبية لقنابل الغاز المسيلة للدموع.

 

قال علي “أحد الأطباء اقترح علي أن أخلط الماء مع الخميرة في قناني بلاستيكية سعة نصف لتر، كي أرشه لاحقًا على المناطق التي تتعرض للحروق في الوجه أو العيون أو الأنف جراء الغازات المسيلة للدموع، وهو علاج فعاليته سريعة جدًا”.

 

وتابع “في البداية كان الجميع يستخدم البيبسي كولا الشراب الغازي في غسل العينين والوجه لتقليل آثار الغازات، لكن الآن الغالبية اعتمدت طريقة الماء والخميرة، وأنا أجهز يوميًا نحو ألفين و400 قنينة ماء بلاستيكية يتم توزيعها على ساحة التحرير”.

 

ورغم أن الساحة تغص باللآلاف من المحتجين، إلا أن الحركة تتسم بتنظيم دقيق عبر توزيع الأدوار، وهو ما يساهم بشكل كبير في استمرار الاحتجاجات، التي يشارك فيها أيضًا محتجون من محافظات الوسط والشمال والجنوب، بحسب التقرير.

 

وبجانب العاصمة، تتواصل احتجاجات أيضًا في ساحات بمحافظات أخرى عديدة، رغم ممارسة قوات الجيش والأمن العنف المفرط بحق المحتجين، وهو ما أقر به رئيس الحكومة، ووعد بمحاسبة المسؤولين عنه.

 

ومنذ مطلع الشهر الجاري، سقط في أرجاء العراق 319 قتيلًا، وفق لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، وأكثر من 15 ألف جريح، بحسب مفوضية حقوق الإنسان (رسمية تتبع البرلمان)، الأحد. والغالبية العظمى من الضحايا هم من المحتجين.

 

وطالب المحتجون في البداية بتحسين الخدمات وتأمين فرص عمل ومحاربة الفساد، قبل أن يُصرون على رحيل الحكومة، بينما يرفض عبد المهدي الاستقالة، ويشترط أن تتوافق القوى السياسية أولًا على بديل له، محذرًا من أن عدم وجود بديل “سلسل وسريع” سيترك مصير العراق للمجهول.