سومر نيوز.. فتحت الاحتجاجات التي يشهدها العراق منذ مطلع تشرين الأول الماضي، أبواب الحديث عن تعديل الدستور العراقي الذي جرى التصويت عليه في استفتاء شعبي عام 2005، إذ تسعى السلطات العراقية إلى امتصاص غضب الجماهير من خلال حديثها عن إجراء تعديلات على بعض مواد الدستور.

 

ففي الوقت الذي قال فيه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إنه مع تعديل الدستور وفق السياقات، شكّل البرلمان الشهر الماضي لجنة من 18 عضواً لتقديم مقترحات تعديل الدستور خلال أربعة أشهر، كما دعا مجلس القضاء الأعلى القضاة وأعضاء الادعاء العام لتقديم أي مقترحات لديهم بشأن تعديل الدستور.

 

إلا أن نشطاء ومراقبين ينظرون إلى إجراءات السلطات العراقية بشأن تعديل الدستور على أنها مجرد محاولات لكسب الوقت والالتفاف على الاحتجاجات ومطالبها، بينما تقر شخصيات عراقية ساهمت في كتابة الدستور بأنه كُتب بضغوط سياسية، وأن أي محاولات لتعديله لا يمكن أن تتم من دون وجود تفاهمات سياسية، لا سيما في ظل وجود فيتو لثلاث محافظات تمتلك حق رفض التعديل على الدستور إذا لم يرق لها.

 

وأكد عضو اللجنة التي صاغت الدستور محمود عثمان، أن "التوافق بين القوى السياسية سيكون المقياس لنجاح أو فشل التعديلات".

 

وأشار عثمان، وهو برلماني سابق أيضاً، إلى أن "كل شيء في العراق الحالي يجري بالتوافق بين المكوّنات"، موضحاً أن "وجود هذا التوافق سيؤدي لتمرير التعديلات، وبخلافه قد تحدث مشاكل".

 

ولفت إلى أن "أي مساس بحقوق المكونات سيدفع بعض المحافظات إلى الاعتراض وتعطيل التعديلات".

 

وحددت المادة 142 من الدستور العراقي خطوات عدة لإجراء أي تعديل عليه، أولاها التصويت على التعديل في البرلمان ثم عرضه على الاستفتاء الشعبي العام ويكون باطلاً إذا اعترضت عليه أغلبية المصوتين في ثلاث محافظات.

 

أعضاء في لجنة صياغة الدستور الذي تم التصويت عليه عام 2005، تحدثوا عن ظروف كتابته التي قالوا إنها لم تكن تجري في أجواء ديمقراطية سليمة.

 

وقال عضو لجنة صياغة الدستور نديم الجابري إن "الدستور لم يعد صالحاً بصيغته الحالية منذ عام 2010"، مشيراً إلى "وجود إرادات تحول دون إجراء تعديلات دستورية حقيقية".

 

ولفت إلى "وجود ثلاثة اتجاهات بشأن الدستور"، موضحاً أن "الاتجاه الأول يتمثّل بالقوى المعارضة للنظام السياسي التي تتبنّى فكرة إلغاء الدستور وما ترتب عليه في نظرة غير واقعية"، بحسب قوله.

 

وتابع أن "الرأي الثاني يمثل أحزاب السلطة التي تريد إجراء تعديلات طفيفة على الدستور، فيما الخيار الثالث هو الأفضل ويتمثل بإجراء تعديلات جوهرية على الدستور".

 

ولفت إلى أن "الطبقة السياسية الحالية ليست لديها نيّة لإجراء تعديلات جوهرية على الدستور، بل تريد فقط الالتفاف على الحراك الشعبي من خلال إجراء تعديلات شكلية طفيفة".

 

 وذكّر الجابري، وهو برلماني سابق، أنه "في عام 2005 تم تشكيل لجنة لتعديل الدستور إلا أنها لم تحقق شيئاً"، معتبراً أن "اللجنة الحالية لتعديل الدستور لن تحقق شيئاً هي الأخرى لأنها تشكلت على أساس محاصصة المكوّنات بعيداً عن فقهاء القانون الدستوري والعلوم السياسية".

 

وتابع "لا نعتقد أن خطوات البرلمان لتعديل الدستور ستكون إيجابية، بل هي محاولة للالتفاف على مطالب المتظاهرين، وتعزيز دولة المكونات"، موضحاً أن "لجنة تعديل الدستور الحالية واقعة تحت الضغط السياسي كما هو الحال في لجنة صياغة الدستور التي لم تكن تقرر شيئاً من دون موافقة قادة القوى السياسية".

 

واكد أن "القرارات النهائية تصدر من القوى السياسية وليس من اللجان"، محذرا "من مخاطر إلغاء الدستور".

 

وبين أن "المادة الأولى من الدستور تؤكد أنه (الدستور) الضامن لوحدة العراق وفي حال إلغائه لن يكون هناك ما يمنع الأكراد من الانفصال عن العراق".

 

من جهته، اعتبر عضو لجنة صياغة الدستور، وائل عبد اللطيف، أن وجود مطالبات بتحويل العراق من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، دفعت إلى الحديث عن وجود ضرورة لتعديل الدستور، مشيراً في مقابلة متلفزة إلى أن الانتقال إلى النظام الرئاسي "سيصب في مصلحة الشيعة ولن يخدم السنّة والأكراد".

 

وأوضح أن "عدم رضا الأكراد أو السنّة على التعديلات يعني عدم تمريرها بسبب وجود حق لثلاث محافظات برفضها"، لافتاً الى أن "الدستور ابتداءً من ديباجته وحتى آخر مادة فيه تم تفصيله على مقاس النظام الاتحادي الفيدرالي".

 

وأضاف "هذا يعني أن أي تغيير في نظام الحكم يعني إجراء تعديلات من الديباجة حتى آخر مادة في الدستور"، مؤكداً أن "الدستور تضمّن مواد تمنع المساس بالحقوق التي حصل عليها إقليم كردستان أو تعديلها إلا بعد الحصول على موافقة محافظات الإقليم باستفتاء شعبي".

 

وبشأن الظروف التي كُتب فيها دستور عام 2005، قال عبد اللطيف "استبعدنا كل الخبراء، وأنا شخصياً حاولت أن أنهي هذا الدستور قبل التصويت عليه في الجمعية الوطنية، لكني لم أوفق، لأنني كنت أعتقد أن هذا الدستور لن يسير بالبلاد إلى بر الأمان".

 

من جهته، قال عضو البرلمان عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، بشار الكيكي، إن "أي تعديل على الدستور يحب أن يكون مرضياً لجميع الأطراف"، مبيناً أن "الدستور لم يطبق بشكل سليم في العراق خلال الفترة الماضية".

 

في السياق، قال عضو في البرلمان العراقي، طلب عدم ذكر اسمه، إن "مواد خلافية كثيرة تتطلب تعديلها، لا سيما المتعلقة بشكل النظام السياسي وهوية الكتلة البرلمانية الأكبر والحدود بين صلاحيات المركز من جهة والأقاليم والمحافظات من جهة أخرى، فضلاً عن المواد المتعلقة بالحقوق والحريات"، معتبراً أن "على لجنة التعديلات الدستورية أن تناقش كل ذلك إن كانت جادة وما عدا ذلك يُعتبر محاولات للتسويق والتهرب من المسؤولية".

 

لكن ناشطين يرون أن محاولة القوى السياسية التنصّل من المسؤولية وإلقاء اللوم على الدستور وحده لا يمكن أن تعفيهم من تبعات 16 عاماً من حكم العراق، موضحين أن "الحراك الشعبي يهدف للتصحيح السلمي لأخطاء متراكمة في العملية السياسية ولن تكفيه تعديلات شكلية على الدستور".

 

مقابل ذلك، قال عضو لجنة تعديل الدستور الحالية رشيد العزاوي، إن "اللجنة وجّهت كتباً رسمية إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ومنظمات المجتمع المدني من أجل ترشيح خبراء يقومون بتقديم مقترحات لتعديل الدستور"، مؤكداً في بيان أن "أهم المقترحات التي ستناقشها لجنة التعديلات هي إمكانية تحويل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، والمادة 76 المتعلقة بالكتلة الكبرى، وفقرات أخرى تتعلق بعمل مجالس المحافظات، فضلاً عن عدد أعضاء مجلس النواب".

 

وكان عضو لجنة التعديلات الدستورية، يونادم كنا، أعلن في تصريحات صحافية في وقت سابق، وجود اعتراضات داخل اللجنة بشأن اعتماد المادة 142 من الدستور بما أنها تمنح إقليم كردستان العراق حق الاعتراض في حال تضرره من التعديلات كون المادة المذكورة تتيح لثلاث محافظات الاعتراض على التعديلات، مبيناً أن اللجنة مستمرة في عملها وستواصل اجتماعاتها من أجل وضع آليات عملها عن طريق الانفتاح على شرائح المجتمع والاستماع لمطالب المتظاهرين.