بغداد :سومر نيوز على عكس رهان الحكومة العراقية وقوى سياسية داعمة لها بأن موجة البرد والأمطار التي بدأت في العراق، ستدفع إلى تقليل أعداد المتظاهرين والمعتصمين في ساحات وميادين التظاهرات في بغداد وجنوب ووسط العراق، بقي آلاف العراقيين يتناوبون على المبيت في ساحات الاعتصام في الجنوب العراقي والعاصمة بغداد، على الرغم من الليل الماطر والبارد. قابل ذلك، بروز ملامح تفكك وشيك لتحالفات سياسية عدة، وهو ما بدأ يتضح، وفق نواب وسياسيين عراقيين تحدثوا لـ"العربي الجديد"، مشيرين إلى أن قسماً من هذه التحالفات انتهى ولا يحتاج سوى إلى إعلان ذلك رسمياً، مرجعين السبب إلى التظاهرات وما أحدثته من هزة داخل القوى السياسية. المتظاهرون في جنوب العراق، والذين أعادوا أمس الإثنين التلويح مجدداً بورقة قطع الطرق المؤدية إلى حقول ومنشآت النفط والموانئ في البصرة وميسان وذي قار، تمكّنوا أيضاً من نصب سرادق كبير عند أبواب الدوائر الرسمية في مدن عدة، ما يؤشر إلى تدشين مناطق اعتصام جديدة. وقال ناشطون في جنوب العراق لـ"العربي الجديد"، إن هناك اعتقاداً يتعزز يوماً بعد آخر بأن الحكومة صارت تستخدم فصائل مسلحة في مواجهة التظاهرات في الجنوب. وقال ناشط مدني في ميسان، طلب عدم ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، إنهم يبحثون عن "هوية مسلحين يرافقون الحشود الأمنية المحيطة بالتظاهرات كل يوم ويرتدون ملابس سوداء، بعضهم ملتح وآخرون يغطون وجوههم، وهم متورطون في أغلب عمليات القتل والقمع، لكن الشرطة لا تفصح عنهم ولا يمكنها أيضاً إيقافهم، على ما يبدو، لكنهم في العادة يقفون في مناطق وقوف قوات الأمن".من جهته، أكد عضو التيار المدني العراقي عباس جاسم البهادلي، أن "فكرة العودة للمنازل وترك الشوارع بعد استشهاد هذا العدد من الشبان مستبعدة"، مضيفاً "لم يعد رجل دين أو شيخ عشيرة أو ناشط أو متظاهر قادر على أن يطلب من الناس إنهاء التظاهرات، ومن يفعل سيضع نفسه في مكان غير جيد بالمطلق". وتابع في تصريح صحفي "يمكن القول إن التطور الجديد في الجنوب أن تظاهراته صارت تتناغم مع بغداد والناشطين فيها في ما يتعلق بالشعارات والمطالبات، وبدا ذلك واضحاً في توحيد تسمية جمعة الصمود على تظاهرات الجمعة الماضي، وكذلك الإضراب". وشهدت 16 مدينة وبلدة موزعة على محافظات البصرة وميسان وكربلاء والنجف والكوفة والقادسية وذي قار والمثنى وواسط وبابل، تظاهرات واسعة شارك فيها طلاب المدارس والجامعات المضربين عن الدوام لليوم الثاني على التوالي، أبرزها الناصرية والمجر والرفاعي والمشخاب والغراف وبدرة والحلة وشط العرب والعشار والمديّنة والعمارة والسماوة والديوانية وسوق الشيوخ والكوت والصويرة، ورُفعت فيها شعارات مختلفة، منها "باسم الدين باكونا الحرامية"، و"لا تسمي نفسك شيخ وانت بايك فلوس اليتامى"، و"ألف مليار دولار وين المي والكهرباء"، و"أنعل أبو إيران لأبو الأميركان". في السياق، اتسعت رقعة التظاهر في بغداد لتشمل ساحات التحرير والطيران والخلاني وجسري الجمهورية والسنك، وبداية شارع الرشيد، وشارع السعدون الذي وضع متظاهرون فيه ما يشبه نقاط تفتيش للداخلين إلى ساحة التحرير، بعد تفجير ليلة السبت الماضي. في غضون ذلك، أكدت مصادر أمنية عراقية ارتفاع عدد ضحايا الاختطاف إلى أربعة شبان لهم صلة بالتظاهرات ودعمها، وهم قتيبة عبد الحسين وعلي ياسر والصحافي محمد الشمري وعامر النعيمي. ووفقاً لمسؤول في وزارة الداخلية العراقية، فإن ثلاثة مختطفين هم من بغداد والرابع من ميسان، ويجري التحقيق في اختفائهم وجمع البيانات والمعلومات عن ظروف ذلك.