سومر نيوز.. بعد يوم تظاهرات واسعة في العراق شهد عمليات اعتقال استهدفت عشرات الناشطين والمتظاهرين في بغداد ومدن جنوبية عدة، نفّذتها قوات الأمن العراقية، اضطر قسم كبير من هؤلاء للتواري عن الأنظار.

 

وأكد ناشطون في بغداد وأعضاء من لجان تنسيقيات التظاهرات في كربلاء والبصرة وذي قار، أنهم دخلوا في ما يمكن اعتباره سباقاً على قدرة التحمّل مع الحكومة والأحزاب الداعمة لها ومن يصمد حتى النهاية سيكون الفائز، في إشارة منهم إلى مطلب حل الرئاسات الثلاث والذهاب لانتخابات مبكرة تحت إشراف الأمم المتحدة.

 

ويأتي ذلك في وقت توالت بيانات صادرة عن هيئة النزاهة ومجلس القضاء الأعلى في العراق تتضمن أوامر قبض واستقدام وأحكام إدانة بحق مسؤولين، بينهم وزراء ونواب ومحافظون ومدراء عامون وأعضاء مجالس محافظات ورؤساء هيئات مختلفة، وذلك في خطوة على ما يبدو أنها تنسيق بين مجلس القضاء الأعلى والحكومة التي تحاول امتصاص زخم التظاهرات وتهدئة الشارع الذي دخل اليوم شهره الثاني من التظاهر المتواصل.

 

وصدرت بيانات منفصلة عن كل من مجلس القضاء الأعلى وهيئة النزاهة العراقية عبر محكمتها المختصة، خلال اليومين الماضيين، عبارة عن أوامر استقدام قضائية بحق وزراء سابقين، وهم وزراء التعليم العالي علي الأديب، والصحة عديلة حمود، والعلوم والتكنولوجيا عبد الكريم السامرائي، والاتصالات حسن الراشد، والنقل كاظم فنجان الحمامي، عدا استقدام فوري لوزير الثقافة الحالي عبد الأمير الحمداني، وأمر اعتقال لرئيس ديوان الوقف الشيعي السابق صالح الحيدري، وهو بدرجة وزير أيضاً.

 

بيانات القضاء وهيئة النزاهة التي أكدت جميعها أن الاستقدام بسبب تهم تتعلق بالإضرار بالمال العام والفساد والمخالفات الإدارية، لم تحتوِ على أي أسماء، إذ لا يجيز القانون الكشف عن أسماء من يتم استقدامهم للقضاء، قبل أن يتم البت بإدانتهم.

 

وبالتزامن مع موجة أوامر القبض والاستقدام، أصدر القضاء، أمس، حكماً بالسجن بحق أمين بغداد السابق، المقرّب من زعيم حزب الدعوة نوري المالكي، نعيم عبعوب، بالسجن لثلاث سنوات. كما أصدر مساء الأحد، أمراً بالقبض على محافظ صلاح الدين السابق، النائب الحالي أحمد الجبوري، بتهم فساد.

 

كما ألقى القبض على النائب بالبرلمان، القيادي بتيار الحكمة محمود الملا طلال، متلبساً بجريمة رشوة في ساعة متأخرة من مساء الأحد.

 

وخلال أسبوع واحد بلغ عدد أوامر الاستقدام والقبض التي أصدرها القضاء بحق مسؤولين عراقيين أكثر من 80 أمراً، كان من بينها أيضاً الحكم بالسجن لسبع سنوات بحق رئيسة مؤسسة السجناء السياسيين الحالية، ناجحة الشمري.

 

كما صدر أمر إلقاء قبض بحق محافظ بابل الحالي واستقدام محافظ البصرة، واستقدام محافظ ذي قار السابق واثنين من المديرين العامين في المحافظة، واستقدام بحق رئيس وأعضاء مجلس محافظة واسط، واستقدام رئيس وعدد من أعضاء مجلس محافظة كركوك، واستقدام رئيس مجلس محافظة ديالى ونائبيه الأول والثاني وأعضاء المجلس البالغ عددهم 26 عضواً، وقرار بحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة الصادر لرئيس مجلس محافظة الديوانية، وقرار توقيف محافظ الديوانية السابق، واستقدام بحقّ رئيس هيئة الاستثمار ومدير عام الصحة في النجف وكذلك رئيس مجلس إدارة مطار النجف الدولي، واستقدام بحق المدير العام لدائرة صحة محافظة ميسان.

 

وصدر قرار بحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لثلاثة من كبار المسؤولين في وزارة الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة، ورئيس جامعة كركوك السابق، فضلا عن استقدام بحق 4 نواب بالبرلمان وأمر قبض بحق آخر.

 

وأفاد مسؤول في بغداد بأن "نصف الذين تم استدعاؤهم من قبل القضاء أو صدرت بحقهم قرارات اعتقال قضائية أو إدانة غير موجودين في العراق"، لكنه أكد في الوقت ذاته قرب صدور أوامر قبض أخرى لأعضاء بارزين بأحزاب نافذة بالسلطة.

 

وجاء ذلك في وقت بدت فيه ساحات التظاهرات والميادين والشوارع الرئيسية، التي تتركز فيها التظاهرات في بغداد والبصرة وكربلاء والنجف وذي قار والقادسية والمثنى وواسط وبابل وميسان، في حالة فوضى، خصوصاً في ما يتعلق بتنسيق الجهود وتنظيم المطالب والأهم من ذلك كله الحفاظ على صفتها الشعبية، فحتى مع دخول مؤيدين لزعيم التيار الصدري فيها ودعمها، إلا أن الصفة الغالبة عليها اليوم هي الوطنية من دون أي تسميات ثانوية.